الغور الشمالي- بات الشباب في لواء الغور الشمالي يعولون أكثر على مركز التدريب المهني في منطقة المشارع مع تزايد حجم الإقبال عليه، حيث يؤكد عدد منهم أن المركز يشهد تطورا ملحوظا في برامجه التدريبية، في إطار توجه يهدف إلى إعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات العملية التي يحتاجها سوق العمل، وتوفير فرص حقيقية للمستفيدين لاكتساب مهن تفتح أمامهم آفاق العمل والإنتاج، سواء من خلال الوظائف أو المشاريع الخاصة.
اضافة اعلانوأشاروا إلى أن المركز الذي يخدم أبناء الأغوار الشمالية والمناطق المجاورة، أصبح يشكل محطة مهمة للراغبين في تعلم المهن التقنية والحرفية، بعد أن عمل على تطوير برامجه وتحديث تخصصاته بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية واحتياجات القطاعات الإنتاجية المختلفة، إلى جانب توفير بيئة تدريبية تجمع بين الجانب النظري والتطبيق العملي.
وبحسب أحد المتدربين، محمد الرياحنة، فإن التحاقه بالمركز جاء بعد صعوبة في العثور على فرصة عمل، لافتا إلى أن التدريب العملي ساعده على اكتساب مهارات لم يكن يمتلكها سابقا، وأصبح أكثر ثقة بقدرته على دخول سوق العمل أو افتتاح مشروعه الخاص مستقبلا.
أما الشاب سامر قويسم، فيرى من جهته، أن ما يميز المركز هو التركيز على التطبيق العملي داخل الورش، الأمر الذي يجعل المتدرب قريبا من بيئة العمل الحقيقية، ويكسبه خبرة يحتاجها أصحاب العمل عند التوظيف، خصوصا في مجال العمل الزراعي.
ومن وجهة نظر علياء خالد، وهي إحدى المتدربات في المركز، فإن البرامج التي يوفرها المركز فتحت المجال أمام الفتيات للالتحاق بتخصصات متنوعة، وأسهمت في تمكينهن اقتصاديا، خاصة مع إمكانية العمل من المنزل أو إنشاء مشاريع صغيرة توفر دخلا مستقلا.
كما يرى علي البشتاوي، من أولياء الأمور، أن التدريب المهني أصبح يشكل بديلا عمليا ومهما للشباب، في ظل ارتفاع نسب البطالة، مؤكدا أن امتلاك مهنة يضمن مستقبلا أفضل من انتظار فرصة عمل قد لا تأتي.
ويقول المواطن أحمد الشريدة: إن المجتمع بدأ يغير نظرته إلى التعليم المهني بعد أن أثبت العديد من خريجيه نجاحهم في سوق العمل، مشيرا إلى أن المهنة أصبحت تحقق دخلا جيدا لمن يمتلك المهارة والخبرة.
أما المواطنة أم محمد فتؤكد أن أبناء المنطقة بحاجة إلى مثل هذه المراكز التي تمنحهم فرصة التعلم والعمل، خاصة أن الأغوار الشمالية تضم قطاعات زراعية وخدمية تحتاج باستمرار إلى الأيدي العاملة المؤهلة.
وأضافت أن التدريب المهني يمثل أحد أهم الأدوات لمواجهة البطالة، لأنه يربط التدريب مباشرة بمتطلبات السوق، ويمنح الشباب فرصة اكتساب مهارات عملية بدلا من الاعتماد على التعليم النظري فقط، الأمر الذي يعزز الإنتاجية ويدعم الاقتصاد المحلي.
ويرى صاحب إحدى الورش الصناعية في منطقة المشارع، أبو أسامة، أن خريجي مراكز التدريب المهني يمتلكون مهارات عملية تساعدهم على الاندماج بسرعة في العمل، داعيا إلى استمرار تطوير البرامج التدريبية بما يواكب التطور التقني واحتياجات أصحاب العمل.
وأكد أن الجهات المعنية لا بد من أن ترفد المركز بالعديد من التخصصات التي تعمل على تشغيل الشباب والشابات في ظل انتشار الفقر والبطالة بين صفوف الشباب، مشيرا خصوصا إلى أن لواء الغور الشمالي يعد من مناطق الفقر، وأن أهالي اللواء لا يملكون القدرة المالية على تدريس أبنائهم، إذ يجدون في تلك المراكز فرصة لتطوير وصقل شخصية أبنائهم وتشغيلهم في المجال العملي.
بدوره، يقول مدير مركز التدريب المهني في المشارع، خالد المراشدة، إن نجاح منظومة التدريب المهني يتطلب تعزيز الشراكة بين المراكز التدريبية والقطاع الخاص، بما يتيح للمتدربين فرص التدريب الميداني والتشغيل بعد التخرج، إضافة إلى الاستمرار في تحديث المعدات والورش وإدخال التقنيات الحديثة لمواكبة العصر.
وأضاف المراشدة أن مركز التدريب المهني في المشارع يعد أحد النماذج التي تسعى إلى تحقيق هذا الهدف، من خلال توفير بيئة تدريبية مناسبة، ومدربين ذوي خبرة، وبرامج تتوافق مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب تشجيع ثقافة الريادة والعمل الحر.
وأشار إلى أن التدريب المهني لم يعد خيارا ثانويا، بل أصبح أحد أهم المسارات التي تلبي احتياجات سوق العمل، خصوصا في ظل الطلب المتزايد على العمالة المهنية المؤهلة في قطاعات الصناعة والخدمات والزراعة والإنشاءات، مبينا أن المركز يحرص على استحداث برامج جديدة وتطوير البرامج القائمة وفق دراسات دورية لاحتياجات السوق، بما يضمن تخريج متدربين يمتلكون المهارات المطلوبة.
وأضاف المراشدة أن المركز يستقبل سنويا عشرات المتدربين من مختلف الفئات العمرية، ويوفر لهم تدريبا عمليا بإشراف مدربين مؤهلين، مع التركيز على الجودة والانضباط وإكساب المتدربين الخبرة التي تمكنهم من الاندماج في سوق العمل مباشرة بعد التخرج.
كما لفت إلى أن من أبرز التخصصات التي يقدمها المركز الكهرباء، والتمديدات الصحية، وصيانة الأجهزة، واللحام، والخياطة، إضافة إلى تخصصات أخرى يجري تحديثها باستمرار بما يتوافق مع احتياجات السوق المحلية والإقليمية.
وأكد المراشدة، أن المركز لا يقتصر دوره على التدريب فقط، وإنما يسعى إلى تعزيز ثقافة العمل المهني وتغيير الصورة النمطية المرتبطة به، من خلال التواصل مع المجتمع المحلي والمدارس والمؤسسات المختلفة، وبيان أن المهنة أصبحت مصدرا للدخل والاستقرار، وأن كثيرا من خريجي التدريب المهني تمكنوا من إنشاء مشاريعهم الخاصة وتحقيق نجاحات لافتة.
ومن الجدير بالذكر أن لواء الغور الشمالي من المناطق الفقيرة، ويبلغ عدد السكان ما يقارب 140 ألف نسمة، موزعين على ثلاث بلديات هي: شرحبيل بن حسنة، ومعاذ بن جبل، وطبقة فحل.
ويبلغ عدد المستفيدين من صندوق المعونة الوطنية 4400 مستفيد من مختلف الفئات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك