تعاني محافظة الحسكة أزمات معيشية وصحية خانقة، إثر تدهور خدمات المياه والكهرباء، وسط اتّساع رقعة الفقر والعوز بين الأهالي الذين عانوا ظروفاً قاسية منذ عهد الأسد وفي خلال سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وما زالوا حتى اليوم يقاسون الأمرّين.
لم تعد أزمة المياه تُحتمل في حي غويران بمدينة الحسكة شمال شرقي سورية، بحسب عيسى مصطفى، وهو أحد المقيمين في الحي، إذ إنّ درجات الحرارة في فصل الصيف لا تُطاق، والمياه يصعب توفيرها حتى من خلال الصهاريج.
ويتزامن ذلك مع أزمات إضافية تفاقم معاناة السكان، ليس في مدينة الحسكة فحسب، وإنّما في عموم المحافظة، التي ما تزال تُدار على نحوٍ مناطقي من الحكومة السورية والإدارة الذاتية في شمال شرقي سورية.
يقول مصطفى لـ" العربي الجديد": " نعاني من انقطاع المياه والكهرباء ومن ظروفٍ صعبة، ولا نعلم تحت أي ظرف انتهت امتحانات طلاب الصف التاسع أساسي.
لا نريد أن نعيش مجدّداً التهميش الذي اختبرناه سابقاً، نريد أن نلقى الاهتمام اللازم، وأن تسعى الحكومة إلى حلّ أزماتنا".
وصارت الحاجات الأساسية للمواطن السوري في عموم مدن محافظة الحسكة، صعبة المنال، إذ يأسف فيصل العبو لعدم مراعاة ظروف السكان في مدينة الحسكة.
ويضيف لـ" العربي الجديد": " تزداد الأزمة سوءاً في ظل شحّ المحروقات، وما رافقها من انقطاع في التيار الكهربائي وعدم إمكانية تشغيل المراوح، وانعدام المياه وتراجع فرص العمل، كلّ هذا أثقل كاهلنا".
ويشير العبو إلى أنّه يفكّر ببيع منزله ومغادرة المدينة في حال استمرّت هذه الظروف القاسية، لافتاً إلى أن تكلفة الحصول على صهريج مياه أعلى من كلفة تأمين المواد الغذائية".
وخلال الأسابيع الماضية، نُظّمت وقفات احتجاجية طالب خلالها الأهالي بتحسين الواقع المعيشي والخدمي في مدن وبلدات محافظة الحسكة، وبحلول عاجلة لأزماتهم.
وحذّر مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، عبر بيان صدر عنه أخيراً، من التدهور المتسارع للأوضاع المعيشية التي تترافق مع اتّساع رقعة الفقر والعوز، مشيراً إلى أنها فاقت قدرة شريحة واسعة من السوريين على الاحتمال، في ظلّ تراجع الخدمات الأساسية وتآكل فرص العيش الكريم والشعور بانسداد الأفق وفقدان الأمل.
من جانبه، يؤكّد أحمد عبد العزيز الخميسني، المتحدّر من مدينة القامشلي، أن الأزمات المعيشية تتفاقم، ويقول لـ" العربي الجديد": " نعيش صراعاً يوميّاً لتأمين المياه والحاجات الأساسية.
لا خدمات صحية ولا كهرباء، فيما تكتفي الألواح الشمسية بتوفير الإنارة ليلاً من دون إمكانية تشغيل البراد.
نريد الحلول، لا أن نسمع مزيداً من الوعود، سواءً من الإدارة الذاتية أو الحكومة".
بدوره، يلفت عمر العلي، وهو من مُزارعي مدينة الحسكة، إلى أنّ المولدات الكهربائية الخاصة توقفت عن العمل في ظل الظروف الصعبة، وكذلك انقطعت المياه.
ويضيف لـ" العربي الجديد": " نعتمد على مياه الصهاريج مباشرةً، ولا نعرف إن كانت هذه المياه صالحة للشرب أم لا، لكنّنا مضطرون إلى استعمالها، كما أن محطة مياه علوك ما تزال على حالها، رغم الوعود بإعادة تأهيلها وتشغيلها.
وهناك بعض المبادرات الفردية لتوفير المياه والثلج، لكنّها محدودة جدّاً، ولا يمكن أن تصل إلى مرحلة تكفي الأهالي".
يُشار إلى أنّ الأزمة الأخيرة التي تشهدها محافظة الحسكة جاءت عقب إغلاق الحكومة السورية للحراقات البدائية المخصّصة لتكرير النفط في المحافظة، والتي كانت تتسبّب بأضرار بيئية بالغة، ما أدّى إلى أزمة محروقات تبعتها أزمة مياه وكهرباء.
ويؤكّد مصدر مطّلع لـ" العربي الجديد" أنّ هناك غياباً شبه تامّ لمؤسسات الحكومة السورية، باستثناء بعض الملفات الأمنية في محافظة الحسكة، لافتاً إلى أنّ السبب الآخر للأزمة هو عدم تقاضي موظفي الإدارة الذاتية أجورهم، الأمر الذي فاقم الظروف المعيشية.
ويضيف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أنّ الكهرباء هي الملف الأساسي في الوقت الراهن، كونها تؤثّر بوضوح على قطاعاتٍ أخرى، إذ لم يعد بالإمكان تشغيل محطات المياه على سبيل المثال.
ويدعو إلى تفعيل مؤسسات الحكومة السورية على وجه السرعة، من أجل إيجاد حلول عاجلة لأزمتَي المياه والكهرباء".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك