تشير الدروس المستفادة من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وفق قراءة صينية، إلى أن صواريخ دونغ فينغ-15بي الصينية قصيرة المدى، القديمة، قد تكون أكثر فائدة في اختراق الدفاعات الصاروخية الحديثة مما كان يُعتقد سابقاً.
وقد ظهر هذا التصور في مقال نشرته مجلة علوم وتكنولوجيا الذخائر الصينية، التي تحظى بشعبية واسعة بين المهتمين بالشؤون العسكرية، في وقت سابق من شهر يونيو/حزيران الماضي، والذي ذكر أن الصواريخ المزودة بمركبات إعادة دخول مناورة ثنائية المخروط، يمكن أن تحقق تأثير اختراق قريب من تأثير المقذوفات فائقة السرعة.
لياو ليانغ: يتميز صاروخ دونغ فينغ-15بي بتصميم فريد لفصل الرأس الحربي، مما يزيد بشكل ملحوظ من سرعة دخوله الغلاف الجوي ويعزز قدرته على الاختراقوأشار المقال إلى مزاعم إيرانية بأن صواريخها قصيرة المدى، المجهزة برؤوس حربية ثنائية المخروط، اخترقت مراراً وتكراراً شبكات الدفاع الصاروخي الأميركية حول قواعد في الإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين.
وبحسب المقال، فقد أظهرت المركبات الحربية متعددة الأغراض الإيرانية، التي تشمل ثاندر-500 وفتاح-1، منذ الضربات الأميركية الإسرائيلية الأولى في 28 فبراير/شباط الماضي، أنها قادرة على تحدي أنظمة باتريوت وأنظمة الدفاع الصاروخي الطرفية عالية الارتفاع" ثاد" المصنعة في الولايات المتحدة.
فضل نظام صاروخي إسرائيلي؟أيضاً في ذات السياق، لفتت تقارير صينية، إلى أنه في مارس/آذار الماضي، أطلقت إيران صاروخاً باليستياً متوسط المدى أصاب بدقة منطقتي عراد وديمونا الإسرائيليتين في فلسطين المحتلة، متسبباً في أكثر من 120 إصابة.
وقد اعترف الجيش الإسرائيلي علناً بفشل نظام دفاعه في اعتراض الصاروخ.
وذكرت التقارير الصينية أن هذه الحادثة لم تكن مجرد مواجهة نارية، بل استُخدمت فيها بيانات ميدانية حقيقية للتحقق من إمكانية اختراق الصواريخ الباليستية متوسطة المدى وقصيرته لأنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة.
وتُظهر هذه التجربة القتالية أن الصواريخ الباليستية ذات الرأس الحربي المخروطي المزدوج قادرة على دحض أسطورة نظام ثاد الأميركي المضاد للصواريخ.
وأضافت التقارير، أنه استناداً إلى خصائص الرأس الحربي والتفاصيل التقنية التي تم الكشف عنها في موقع الحادث، تتميز صواريخ عماد وفاتح التي استخدمتها إيران هذه المرة، بمكون اختراق أساسي: رأس حربي مناور مزدوج المخروط مزود بدفات (تشبه الزعانف) ديناميكية هوائية.
وأن هذا التصميم يشبه إلى حد كبير الرؤوس الحربية للصواريخ الباليستية الصينية دونغ فينغ-15بي ودونغ فنغ-16.
إذ يستخدم هذا النوع من الرؤوس الحربية تصميماً لفصل الرأس الحربي عن جسم الصاروخ، ويتمتع بقدرة الانزلاق على حافة الغلاف الجوي، ويمكنه القيام بمناورات عديدة، مما يجعله يتفادى بفعالية الحسابات الباليستية لأنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية.
هذا وتُعدّ سلسلة دونغ فينغ أول صواريخ باليستي تكتيكية تدخل الخدمة في جيش التحرير الشعبي الصيني.
دخل النموذج الأساسي الخدمة رسمياً عام 1990، وتراوحت دقة النماذج الأولى بين 150 متراً و300 متر.
بعد عدة جولات من التحسينات المتكررة، حقق دونغ فينغ-15بي قفزة نوعية، إذ زُوّد برأس حربي مناور مزدوج المخروط، ونظام توجيه طرفي يعتمد على ارتباط منطقة الرادار، ونظام توجيه بمساعدة الأقمار الاصطناعية، مما حسّن دقته إلى مدى يتراوح بين 15 و30 متراً، مُلبياً بذلك معايير الأسلحة الموجهة بدقة، مع تمتعه بقدرات اختراق عالية.
وعكس معظم الصواريخ الباليستية قصيرة المدى في العالم، التي لا تفصل رؤوسها الحربية، يتميز صاروخ دونغ فينغ-15بي بتصميم فريد لفصل الرأس الحربي، مما يزيد بشكل ملحوظ من سرعة دخوله الغلاف الجوي ويعزز قدرته على الاختراق.
ويستطيع هذا الرأس الحربي التحليق في وضع شبه انزلاقي على ارتفاعات تتراوح بين 60 كيلومتراً و100 كيلومتر، محافظاً على سرعة تتراوح بين أربعة وستة ماخ (بين 4900 كيلومتر و7350 كيلومتراً) تحت التوجيه.
وبالإضافة إلى قدراته على المناورة، فإن هذا كافٍ لاختراق أنظمة الدفاع الصاروخي مثل نظام ثاد، الذي يعتمد على الحسابات الباليستية.
وقد أثبت الأداء القتالي للصواريخ الإيرانية جدوى هذا النهج التكنولوجي، وفق تقديرات صينية.
القيمة القتالية لصاروخ دونغ فينغ-15بيفي السياق، يقول محرر الشؤون العسكرية في صحيفة كانتون الصينية، لياو ليانغ، في حديث لـ" العربي الجديد"، إنه غالباً ما يقلل خبراء عسكريون من شأن القيمة القتالية لصاروخ دونغ فينغ-15بي الباليستي الصيني نظراً لعمره التشغيلي القصير.
ولكن في الواقع، لا يزال هذا الصاروخ يخضع لتحديثات مستمرة.
في السنوات الأخيرة، زُوّد دونغ فنغ برأس حربي جديد، ومع ذلك، فهو يتمتع بقدرات هجومية متعددة الأنماط، مثل مقاومة الإشعاع والنبض الكهرومغناطيسي، ما يُمكّنه من شلّ مراكز رئيسية بدقة، كمراكز القيادة والاتصالات والاستطلاع الراداري للعدو.
وبفضل دعم نظام بيدو للملاحة، وهو نظام صيني منافس لنظام تحديد المواقع" جي بي أس" الأميركي، تحسّنت دقة الصاروخ وقدراته على مقاومة التشويش بشكل ملحوظ.
وفي نطاق يتراوح بين 500 و800 كيلومتر، يبقى دونغ فينغ-15بي من بين أفضل الصواريخ الباليستية قصيرة المدى أداءً في العالم.
تُعدّ سلسلة دونغ فينغ أول صواريخ باليستية تكتيكية تدخل الخدمة في جيش التحرير الشعبي الصيني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك