تتّخذ رواية" ذاكرة النار.
أطياف لؤي كيالي" (منشورات رامينا، لندن، 2026) للفنان والباحث السوري طلال معلّا من الساعات الأخيرة في حياة لؤي كيالي محوراً أساسياً ينطلق منه السرد، حيث يرتد الكاتب عبر ذكريات البطل إلى محطات طفولته الأولى في مدينة حلب، ومرحلة دراسته الأكاديمية للفنون في روما، وصولاً إلى الأزمات النفسية والفكرية الحادة التي حاصرت مسيرته الإبداعية وأثرت على نهايته التراجيدية.
يسرد العمل سيرة أحد أبرز رواد الفن التشيلي السوري والعربي بأسلوب يمزج بين التوثيق التاريخي والتخييل الأدبي.
ويركّز معلّا بصورة أساسية على تفكيك العالم الداخلي للفنان، واستكشاف أبعاد عزلته وهشاشته الإنسانية، وتأثره البالغ بوجوه البسطاء والمهمّشين الذين شكلوا الهوية البصرية لأعماله وصنعوا حضورها في الذاكرة العربية.
وبفضل خلفية المؤلف في محترفات الفن التشكيلي، جاءت لغة العمل مشبعة بالوصف البصري والاعتماد على حركة الإضاءة والظلال في تشكيل المشاهد والمدن.
كما تفتح الرواية نافذة على المشهد الثقافي السوري في النصف الثاني من القرن العشرين، من خلال استحضار شخصيات فنية حقيقية عاصرت كيالي وأثرت في تجربته، وعلى رأسها الفنان الراحل فاتح المدرس.
وتكشف الحوارات المتبادلة بين هذه الشخصيات عن حجم التحولات الجمالية والتوترات الفكرية التي عاشها ذلك الجيل، إلى جانب رصد أثر الأحكام النقدية والضغوط المجتمعية على مصير المبدع العربي المعاصر وسلوكه.
يقع الكتاب في 186 صفحة من القطع الوسط، ويحمل الغلاف لوحة من أعمال الفنان الراحل لؤي كيالي.
يُذكر أن مؤلف العمل، طلال معلّا، هو ناقد وتشكيلي سوري درس اللغة العربية وتاريخ الفن المعاصر في إيطاليا، وشغل مناصب وثقافية وفنية متعدّدة، من بينها إدارة معهد الشارقة للفنون والمركز العربي للفنون، وله إصدارات وأبحاث متنوعة في مجالات الجماليات والفنون البصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك