في كل نسخة من كأس العالم، تثبت المنتخبات الأفريقية أنها تمتلك ما يؤهلها لمقارعة الكبار.
فهي لم تعد تدخل البطولة للمشاركة فقط، وإنما أصبحت تفرض شخصيتها وتقدم كرة سريعة وجريئة وممتعة.
و السؤال الذي يتكرر بإلحاح: لماذا تتعثر في الدقايق الأخيرة من المباراة.
؟في كاس العالم ٢٠٢٦ خسر منتخب ساحل العاج أمام النرويج بعد أن ظل منافساً حتى الدقيقة (85)وخرج منتخب الكونغو الديمقراطية أمام إنجلترا رغم الأداء الكبير الذي قدمه، ثم جاءت خسارة السنغال أمام بلجيكا لتجسد هذا السيناريو المؤلم؛ إذ كانت متقدمة بهدفين حتى الدقيقة (85)قبل أن تقلب بلجيكا النتيجة في الوقت القاتل وتفوز في الدقيقة ١٢٠ من الزمن الممد.
ورغم هذه الخسائر، فإن أفريقيا قدمت نفسها بصورة مشرّفة، بل إن أداء منتخباتها بدا أكثر إقناعاً من معظم المنتخبات الآسيوية، باستثناء اليابان وأستراليا.
كما كتب منتخب الرأس الأخضر فصلاً جديداً في تاريخ الكرة الأفريقية، بعدما بلغ دور الـ32 في أول مشاركة له في نهائيات كأس العالم، في إنجاز يؤكد اتساع قاعدة المنافسة داخل القارة، وأن الحضور الأفريقي لم يعد يقتصر على المشاركة والخروج من الدور الاول.
*هذه النتائج لا تعني أن الكرة الأفريقية تعاني نقصاً في اللياقة البدنية اوالمواهب، فغالبية لاعبيها ينشطون في الدوريات الأوروبية.
لكنها تكشف عن فجوة في إدارة المباريات الكبرى، وفي التعامل مع الدقائق الحرجة التي تحتاج إلى هدوء وخبرةتفوز المنتخبات الأوروبية، لأنها تعرف كيف تربح…تمتلك دكة بدلاء قادرة على تغيير إيقاع المباراة، ومدربين يحسنون قراءة المباراة ولاعبين اعتادوا على الضغط النفسي في مثل هذه البطولات الكبرى.
أما المنتخبات الأفريقية فعندما تقترب من تحقيق الإنجاز، تميل إلى التراجع والدفاع، فتمنح منافسيها زمام المبادرة، وتدفع ثمن ذلك في اللحظات الحاسمة.
*لقد كسرت غانا حاجز الخوف عندما بلغت ربع نهائي كأس العالم 2010، ثم جاء المغرب ليكتب التاريخ بوصوله إلى نصف نهائي مونديال 2022، وأكد الرأس الأخضر في ظهوره الأول أن المستقبل الأفريقي يحمل الكثير من الوعود.
*السؤال المهم متى تنجح المنتخبات الأفريقية في تجاوز عقدة الدقائق الأخيرة؟إن الكرة الأفريقية لا تحتاج اليوم إلى اكتشاف مواهب جديدة، فهي تزخر بها.
ولا تحتاج إلى إثبات قدرتها على منافسة الكبار، فقط تحتاج ثقافة الفوز، وإدارة التفاصيل الصغيرة، والاستقرار الفني، والإعداد الذهني، وصناعة شخصية المنتخب الذي يعرف كيف يحافظ على تقدمه حتى صافرة النهاية.
اعتقد عندما تتقن أفريقيا فن إدارة الدقائق الأخيرة، فلن يكون وصولها إلى منصة التتويج مفاجأة، بل نتيجة طبيعية.
dr.
khalidbalula@gmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك