قناة الشرق للأخبار - The repercussions of the Damascus bombing on the Al-Sharaa government... and which parties are af... العربي الجديد - أحداث السويداء: إحالة متهمين إلى القضاء وبدء محاكمات علنية في دمشق قناة التليفزيون العربي - الجيش السوداني يخترق دفاعات قوات الدعم السريع ويقترب من تحقيق إنجاز عسكري في النيل الأزرق الليوان - كفتة فضح سر النخلة للبنات 🤦‍♂️ العربي الجديد - موقع سري وأجهزة للنوم.. إنكلترا تتأهب لصخب جماهير المكسيك العربي الجديد - ترامب يدافع عن صفقات أسرته في العملات المشفرة العربي الجديد - باحث جزائري: العزوف الانتخابي شكل من أشكال الاحتجاج العربي الجديد - ارتفاع عدد قتلى تفجير مقهى في دمشق إلى 10 وكالة الأناضول - نائب أردوغان يشارك في مراسم تشييع خامنئي روسيا اليوم - "عشاء لستة" على ارتفاع 13 ألف قدم.. Nitro Circus تذهل العالم بأخطر عرض بهلواني
عامة

التمكين الرقمي بين الحوكمة والمحسوبية

سودانايل الإلكترونية

بينما ينشغل السودانيون بعدّ الرصاص وعدّ رغيف الخبز وتأمين يومهم التالي، يبدو أن عرابي التحول الرقمي في بورتسودان يعيشون في عالمٍ آخر؛ عالمٍ لا مكان فيه للحرب إلا كخلفية باهتة لمواكب التوقيع والتصفيق و...

بينما ينشغل السودانيون بعدّ الرصاص وعدّ رغيف الخبز وتأمين يومهم التالي، يبدو أن عرابي التحول الرقمي في بورتسودان يعيشون في عالمٍ آخر؛ عالمٍ لا مكان فيه للحرب إلا كخلفية باهتة لمواكب التوقيع والتصفيق واحتفالات “التحول الرقمي”.

آخر عروض هذا المسرح كان منح شركة خاصة تُدعى “العسجد” تفويضا حصريا لربط المصارف والتحكم في المدفوعات.

الحدث لم يكن إعلانا عن تحديث اقتصادي، بقدر ما كان مشهداً عمليا في إعادة تدوير الفساد القديم داخل عبوات رقمية لامعة.

إنها ذات العقلية التي أتقنت التمكين لعقود، لكنها اليوم أكثر أناقة في المظهر وأشد فجاجة في الجوهر؛ استبدلت الشعارات العقائدية بمصطلحات مثل “FinTech” “التكنولوجيا ” و”التحول الرقمي”، لتمرير القرارات الإدارية المشبوهة تحت تخدير الحداثة التقنية.

في الأمس، كان التمكين يتم عبر تجفيف المؤسسات وتسليمها للمحاسيب تحت لافتات أيديولوجية.

واليوم تذبح المؤسسات نفسها باسم “الحداثة”.

مؤسسة حكومية أدارت المنظومة المصرفية لثلاثة عقود تزاح بجرة قلم، فقط ليفتح الطريق لشركة خاصة خرجت من رحم الصفقات بالأمس لتصبح الوصي الحصري على حركة أموال الناس في مشهدٍ يُراد لنا أن نسمّيه ‘إدارة رشيدة’، بينما تفوح منه لغة ‘الوكالات الحصرية’ التي تدار خلف الأبواب المغلقة.

المفارقة الساخرة أن دولة تزعم أنها تخوض حرب بقاء، وتحدث مواطنيها صباح مساء عن المؤامرات والاستهداف الخارجي، هي ذاتها التي تقرر بكل برود أن تضع عنق نظامها المصرفي في يد كيان خاص.

وكأن الرسالة واضحة: لسنا نخشى الاختراق، بل نمنحه عقد امتياز.

والأخطر أن المسألة هنا لا تتعلق بمنصة دفع عابرة أو خدمة تجارية مؤقتة، بل بمنظومة مالية تمثل جزءا أصيلا من الأمن القومي للدولة.

هذا النوع من البنى التحتية يفترض أن يكون داخل مؤسسات الدولة السيادية وتحت رقابتها المباشرة، لا في عهدة شركة خاصة لم يمضِ على تأسيسها سوى شهور، بلا إرث مؤسسي، بلا ضمانات قانونية راسخة، وبلا مساءلة حقيقية.

فالدول التي تفهم معنى السيادة لا تسلم نبض اقتصادها لكيانات ناشئة، لأن الأمن المالي ليس مشروعًا تجريبيا، ولا سلعة تباع في سوق الصفقات السريعة.

ثم نصل للخطيئة الأثقل: بيانات السودانيين؛ ففي هذا العصر، تحولت الأرقام المصرفية الصامتة إلى رادارات فائقة الحساسية، تقيس بدقة نبض الشارع؛ ترصد لحظات شحّه ووفرته، وتكشف مواطن قلقه وقدرته على الصمود، بل وتتنبأ باتجاهات حركته القادمة.

إنها الشيفرة الأثمن في كواليس التخطيط الدولي من يملكها، يملك القدرة على قراءة المجتمع وربما توجيهه.

ومع ذلك، وبكل بساطة، تقرر عبقرية بورتسودان أن تضع هذا الكنز الوطني في يد جهة خاصة بلا شفافية كافية، وبلا ضمانات واضحة، وكأن سيادة الدولة مجرد بند ثانوي يمكن تجاوزه في زحمة الاحتفال.

ما شهدته بورتسودان ليس خطوة نحو الغد، بل قفزة مدروسة نحو جيوب المنتفعين وتذكرة عودة إلى الممارسات القديمة ذاتها، بعد أن أُعيد إنتاجها خلف شاشات العرض الأنيقة والمصطلحات المستوردة؛ حيث يختبئ غياب الرؤية الاستراتيجية خلف لافتات “الابتكار” و”الكفاءة”، ليعاد تدوير المشهد القديم بملامح عصرية.

المشكلة لم تكن يومًا في غياب التكنولوجيا، بل في أن كل تقنية جديدة تجد في السودان عقلية قديمة جاهزة لتحويلها إلى أداة تمكين جديدة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك