التطبيقات المصرفية أصبحت القناة التشغيلية الرئيسية التي تقدم عبرها البنوك معظم خدماتها للأفراد والشركات.
وبحسب الموقع الرسمي لبنك أبوظبي التجاري، تتيح القنوات تنفيذ التحويلات المحلية والدولية، وإدارة وفتح الحسابات، وإدارة البطاقات الائتمانية وبطاقات الخصم، والحصول على التمويلات، وسداد الفواتير، ما يجعل جاهزية هذه الأنظمة واستمرارية عملها عنصراً أساسياً في كفاءة العمليات المصرفية.
أطر تضمن استمرار الخدمات وموثوقيتهاوتندرج إعلانات البنوك عن فترات الصيانة لخدماتها الرقمية ضمن مرتكزات يفرض فيه مصرف الإمارات المركزي على المؤسسات المالية متطلبات تتعلق بحوكمة تقنية المعلومات، وإدارة مخاطر التكنولوجيا، والأمن السيبراني، واستمرارية الأعمال.
كما أطلق المصرف المركزي برنامج تحويل البنية التحتية المالية (FIT) لتطوير أنظمة المدفوعات وتسريع التحول الرقمي وتعزيز مرونة القطاع المالي.
استثمار عالمي بتحديث الأنظمةولا يقتصر هذا التوجه على الإمارات، إذ وضع البنك المركزي الأوروبي ضمن أولوياته الرقابية للفترة 2026-2028 تعزيز المرونة التشغيلية وقدرات تقنية المعلومات لدى البنوك، فيما أكدت الهيئة المصرفية الأوروبية، في تقريرها لتقييم المخاطر الصادر في يونيو(حزيران) 2026، أن المخاطر التشغيلية لا تزال مدفوعة بمخاطر الأمن السيبراني وأمن البيانات والاحتيال، ما يعزز توجه البنوك عالمياً نحو الاستثمار المستمر في تحديث الأنظمة وإدارة المخاطر الرقمية.
وينظر إلى إعلانات البنوك عن أعمال الصيانة بوصفها رسائل طمأنة تشغيلية تعكس الشفافية في إدارة المخاطر والتواصل مع العملاء، وفق خالد المزروعي خبير أمن المعلومات والذكاء الاصطناعي، الذي يرى أن" أعمال الصيانة الدورية في المؤسسات المصرفية لم تعد ترتبط فقط بتحديث البرمجيات أو تحسين الأداء، بل أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة الحوكمة الرقمية وإدارة المخاطر، في ظل الاعتماد المتزايد على الخدمات المصرفية الإلكترونية".
شفافية في النهج تؤدي إلى خدمات آمنةوتتيح هذه العمليات للبنوك تطبيق التحديثات الأمنية، وسد الثغرات المحتملة، واختبار جاهزية البنية التحتية الرقمية لمواجهة التهديدات السيبرانية المتطورة، بما يعزز استمرارية الأعمال وحماية بيانات العملاء، بحسب المزروعي، الذي أوضح أن الإعلان المسبق عن أعمال الصيانة يعكس نهج الشفافية مع العملاء، ويمنح الفرق الفنية نافذة زمنية آمنة لتنفيذ التحديثات واختبار الأنظمة قبل إعادة تشغيلها بكامل طاقتها.
تحذير من استغلال فترات الصيانهولفت المزروعي إلى أن العنصر البشري لا يزال الحلقة الأضعف في منظومة الأمن السيبراني المصرفي، إذ تبدأ غالبية الاختراقات الناجحة باستهداف الإنسان لا الأنظمة، عبر أساليب الهندسة الاجتماعية والتصيد الاحتيالي، مستغلةً فترات الصيانة لإيهام العملاء برسائل مزيفة تطلب بياناتهم المصرفية بحجة" تحديث الحساب" أو" إعادة التفعيل".
وشدد على أن البنوك لا تطلب مطلقاً مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق عبر أي قناة، داعياً العملاء إلى التحقق من صحة الرسائل عبر القنوات الرسمية للبنك فقط.
وتقف ثلاثة أسباب رئيسية خلف الإيقاف المؤقت للتطبيقات المصرفية، وفق سامي عبد النور الخبير التقني، تتمثل في التحديثات الداخلية التي تشمل تطوير الخدمات وتجربة المستخدم (UX) وواجهة الاستخدام (UI)، أو الاستجابة لمتطلبات تنظيمية وتقنية جديدة، وأعمال الصيانة الدورية للحفاظ على استقرار الأنظمة ومواكبة تحديثات أنظمة التشغيل، أو الاستجابة الطارئة لخلل تقني داخلي أو خارجي يرتبط بالبنية التحتية الرقمية أو الجهات المزودة للخدمة وشبكات الاتصال.
الإيقاف الطارئ إجراء احترازيويمثل الإيقاف الطارئ إجراءً احترازياً لحماية البيانات ونزاهة المعاملات، بحسب عبد النور، الذي أوضح أن استمرار تشغيل الخدمات في ظل وجود خلل تقني يؤدي إلى اتساع نطاق المشكلة، أو التسبب في أخطاء تؤثر في العملاء، أو إتاحة المجال أمام هجمات سيبرانية، ما يجعل الإيقاف المؤقت في مثل هذه الحالات خط الدفاع الأول حتى انتهاء المعالجة التقنية.
تعزيز خصائص الأمن السيبرانيويضيف عبد النور أن أعمال الصيانة تمتد أيضاً إلى تطوير البنية التحتية الرقمية، بما يشمل تعزيز خصائص الأمن السيبراني، ورفع كفاءة الخوادم ومراكز البيانات، وتحسين السرعة والاعتمادية، إلى جانب إعادة تصميم بعض الخدمات أو دمجها واختصار خطوات الوصول إليها وتحسين تجربة المستخدم، وهي تغييرات قد تبدو بسيطة للعميل، لكنها تتطلب اختبارات دقيقة قبل إعادة تشغيل التطبيق لضمان سلامة الخدمات واستقرارها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك