القاهرة ـ «القدس العربي»: أقيم مؤخراً في غاليري (بيكاسو) في القاهرة معرض بعنوان «أشكال وظلال» ضم مجموعة مختلفة من الأعمال الفنية لعدة فنانين منهم، جميل شفيق، سيد عبده سليم، فاروق شحاتة، سعيد بدر، تامر رجب، إسماعيل سامي، مروة يوسف، ميسون الزربة، إيمان بركات، حسام مصطفى، ومروة زكي.
وإن كان العنوان نفسه يُشير إلى فكرة الشكل والظل، وبالتالي فكرة (التجسيم) فأغلب الأعمال جاءت منتمية إلى فن النحت، بينما الأعمال التصويرية القليلة جاءت بدورها لتؤكد فكرة المعرض نفسه، وكيف يتعامل الفنان مع الظل والنور، وبالتالي يخلق بُعداً ثالثاً من خلال صورة مسطحة بالأساس.
الملمح الآخر لعنوان المعرض الذي جاءت من خلاله هذه الأعمال المتباينة، هو فكرة الضوء ومدى علاقته بالمجسم أو اللوحة، سواء من كيفية توزيعه داخل اللوحة، أو من خلال الإيحاء به من خلال الشكل الفني في حالة النحت، بمعنى مصدر الضوء الذي يخلق مساحات متباينة بين الجسم وكيفية تشكيله من خلال الضوء نفسه.
هذه لمحة سريعة عن فكرة وأعمال المعرض.
شكَلت المنحوتات القسم الأكبر من المعرض، وتباينت موضوعاتها، وإن كانت بدورها مالت إلى التشخيص والقليل منها جاء تجريدياً من خلال الشكل والسيطرة عليه، كما في عمل الفنان (سعيد بدر) والمقسم إلى ثلاثة أعمال.
نور الكلمة، الفرار من التاريخ، وتاريخ المدينة، وهنا تبدو الرحلة وكأنها تمثل البداية والوسط والنهاية، تماماً كالتقسيم الكلاسيكي للحكاية، ليبدأ الأمر بالمعرفة العميقة، والنتيجة لصدمة المعرفة هذه، هي الاعتزال أو الفرار من التاريخ كما ذكر الفنان، ثم التواصل مرّة أخرى في حالة جديدة من الوعي للتعامل مع هذا التاريخ.
هذه مقاربة توضيحية للعمل.
هذا المنحى التجريدي يتخذه عمل الفنان (تامر رجب)، حيث يحاول السيطرة على تفاصيل الشكل، وكذا حالة التضاد أو المفارقة بين حالة الثقل في الجانب الأيسر منه، وحالة الخِفة في الجانب الأيمن، كمحاولة للانطلاق وكسر الرتابة، حتى إن كانت من خلال جسد يوحي بالهشاشة، ولكنه أكثر جرأة وحرية.
أما حالات التشخيص فتنوعت حسب حالات أصحابها، من مجسد بسيط مُبهج، كما في عمل الفنانة سارة قاسم، إلى منحوتات معقدة، تحاول تجسيد علاقات، أو حالات إنسانية، كعلاقة العازف بآلته، وكأنهما جسد واحد، كما في عمل الفنان أحمد عبد التواب، أو علاقة حب بين رجل وامرأة في نزهة نيلية، كما في عمل الفنانة مروة زكي، وكذلك الفنانة ميسون الزربة، في عملها الذي يُجسد شخصين في حديث لا ينتهي، أو تعاليم تُتلى وآخر يستمع في حالة من الطاعة، وهو ما يمثله جسد المتكلم من حيث التكوين والزاوية، بينما الآخر كتلة واحدة لا يتخللها أي فراغات، ناهيك من انحناءة الرأس، بينما الشخصية الأولى تواصل حديثها، ومن ناحية أخرى ربما هي شكوى واستعطاف من عاشق لمعشوقته، التي تستمع في صبر.
ربما.
واستكمالاً لحالات التشخيص نجد عملي الفنان سيد عبده سليم، حيث المرأة المستلقية، التي تتضح تفاصيلها تماماً، إلا أن هذه الحالة التي تبدو للوهلة الأولى وكأنها استرخاء، تتضح أنها في وضعية قلِقة تعبّر عما يدور في عقلها.
وفي الأخير يأتي عمل الفنانة مروة يوسف ووضعية المنحوتة غير المستقرة تماماًن بداية من وقفتها على أطراف أصابعها، والريح القوية التي تعبث بملابسها، ولكنها تحاول التشبث والاستقرار في مكانها.
رغم قِلة المعروض من أعمال التصوير، إلا أنها دارت بدورها حول فكرة النور والظل، من حيث التكوين وعناصر اللوحة من خط ولون.
ففي لوحة الفنان جميل شفيق وعالمه الأسطوري المختلط بشيء من السريالية، نجد عناصر متباينة في اللوحة لا تجتمع في الواقع، القطة والسمكة والرجل والمرأة، إضافة إلى فكرة التشيؤ ـ بمعناها الفني دون الفلسفي ـ كجزء يدل على الكل.
على الجانب الآخر تأتي لوحتا الفنانين فاروق شحاتة وإسماعيل سامي، حيث يستخدم الأخير الألوان المائية، وهي تقنية غاية في الصعوبة.
إلا أن أسلوب كل منهما يتسم بالكثير من التجريد والبساطة في التكوين، خاصة سامي.
كما أن العالم الذي يعبّران عنه هو عالم الريف والنيل وناسه، حيث تبدو المراكب الشراعية والفلاحات أمام النهر، مساحات متسعة وهدوء وسكينة ترسم حالة هذا العالم.
بينما عالم شحاتة النيلي ـ وبخطوط غاية في البساطة أيضاً ـ تبدو الشخوص في حالة عمل (الصيد)، موضحة الكثير من التفاصيل، حيث البيئة والناس وطبيعة المكان وسيطرته على مخلوقاته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك