القدس العربي - خامنئي: تشييع مرحلة كبرى في تاريخ إيران! القدس العربي - هل نشجع كرة القدم في كأس العالم أم عصبياتنا العمياء؟ القدس العربي - اتفاق لبنان مع إسرائيل… إعلان حرب لاسلام القدس العربي - من مصر مباشرة إلى الغرب والوسيط «زرياب» القدس العربي - «ترامبفيكيشن»: اللعنة الترامبية تدرك كرة القدم القدس العربي - إيران وأمريكا القدس العربي - كيف انفتح شتاء القضبان؟ القدس العربي - هالة سرحان متقاعدة في الخارج… وعكاشة متقاعد في الداخل… وأنا يا من أنا! القدس العربي - أثينا والحاخام يحيئيل ليتر والمفاوضات والفلسفة قناة القاهرة الإخبارية - الجزائر تُنهي الانتخابات التشريعية.. وانطلاق المنتدى الاقتصادي التونسي الإيطالي| الحصاد المغاربي
عامة

محترف عارف الريس في معرض "أحب الزهور كما النجوم"

Independent عربية
Independent عربية منذ 1 ساعة

يستدرج معرض عارف الريس، الزائر، ليس فقط، لاكتشاف مرحلة الزهور، الممثلة بثلاث لوحات، بل أيضاً لاستذكار محطات مفصلية وأحداث تركت آثارها العميقة في توجهات الفنان وأسلوبه الفني، وأبرزها الحرب الأهلية اللب...

يستدرج معرض عارف الريس، الزائر، ليس فقط، لاكتشاف مرحلة الزهور، الممثلة بثلاث لوحات، بل أيضاً لاستذكار محطات مفصلية وأحداث تركت آثارها العميقة في توجهات الفنان وأسلوبه الفني، وأبرزها الحرب الأهلية اللبنانية التي جسد كوابيسها ومآسيها في كتاب" طريق السلم"، وهي الحرب التي أدت إلى تدمير منزله الذي شيّده المهندس المعماري المصري حسن فتحي والذي شهد قصة حبه لزوجته مارتا وولادة ابنته هالا، قبل هجرته إلى السعودية في أوائل الثمانينيات، حيث زيّن ساحاتها وجاداتها بالنصب التذكارية في كل من جدة والرياض وتبوك، وفق هندسة بنائية قائمة على التجريد الحروفي، الذي يعكس علاقة الخالق بالوجود.

بعد سلسلة من المعارض الاستعادية التي أُقيمت للفنان في لبنان وعدد من البلدان الأوروبية، وأسهمت في إعادة تقديم تجاربه وإدخال أعماله إلى منصات التداول والمزادات الدولية، ومن بينها" كريستيز"، يأتي هذا المعرض (المستمر حتى الـ14 من أغسطس- آب)، مكتفياً بعرض الأعمال من دون جهد تنسيقي واضح، أو بناء سياق سردي يضيء تجليات هذا الحداثي العربي المعروف بغزارة إنتاجه، فيبدو وكأنه جمع لمتفرقات من المحترف أكثر منه محاولة لقراءة إرثه الفني الممتد على خمسة عقود.

وبين تفكيك مراحله وإعادة وصلها، يضيع شيء من أسرار الحركة والتحوّل لديه، بوصفهما انعكاساً لتحولات داخلية وثراء في الممارسة الفنية.

ولطالما ارتبط اسم عارف الريّس بالجرأة والتمرد والسفر والاغتراب.

وربما كانت شخصيته الاستثنائية، بما حملته من تجارب وتحولات ونجاحات وأحزان، وانفتاح على ثقافات متعددة، من أكثر عناصر تجربته إثارة، مما جعله يتجاوز زمنه التشكيلي ويحتفظ بموقع متقدم في مشهد الحداثة العربية.

ترافقت مسيرة عارف الريّس الطويلة مع أحداث إقليمية وعالمية تركت أثرها التعبيري في أعماله، ضمن حركة ديالكتيكية بين الواقع المعاش وتحولات الفنون الحداثية ومدارسها واتجاهاتها.

لذا يبدو عالمه اللامتناهي متشابك الخيوط، ممتزجاً بسيرته الشخصية وقناعاته وأفكاره وأحداث عصره التي عاشها بزخم استثنائي.

في بداياته، تميز بأسلوب فطري ارتبط بالمرحلة السنغالية التي عاشها مراهقاً في أحضان الطبيعة الأفريقية، على نحو يذكّر بتجربة بول غوغان في جزر تاهيتي بحثاً عن البدائية الملهمة.

وتمثل هذه المرحلة النزعة البوهيمية للفنان الذي ترك تجارة العائلة ليتفرغ لرسم مشاهداته البصرية المفتونة بالبيئة الأفريقية.

ولعل أثر رقصة" التام تام" وتأملاته في العلاقة العفوية بين الإنسان والطبيعة، ما دفعه خلال إقامته في باريس إلى الالتحاق بصفوف الرقص والتعبير الإيمائي، قبل أن يدخل في أكاديمية الغراند شوميير ومحترفات أندريه لوت وفرناند ليجيه، من دون أن يخفي تأثره العميق ببيكاسو وتجريد مدرسة باريس.

عاد إلى لبنان عام 1957، ثم انتقل بمنحة دراسية إلى إيطاليا حيث أمضى أربع سنوات بين فلورنسا وروما، مطوراً تجربته التجريدية عبر الاشتغال على السطح التصويري والخامات.

وفي المرحلة الأميركية عام 1964، أنجز سلسلة" بساط الريح" متفاعلاً مع التجريد اللوني في مدرسة نيويورك من منطلقات شرقية، كما انفتح خلال زيارته كوبا على تجربة الفن الجداري المكسيكي.

لم يكُن عارف الريّس الذي نشأ على الفلسفة الروحانية لكمال جنبلاط بمنأى عن أحداث عصره.

فالفنان العصامي المتحرر من القواعد، والمتمسك بقضايا الإنسان وعلاقته بالعالم والوجود، امتلك بوعيه السياسي قدرة على تجاوز الأيديولوجيات والانحياز إلى الحرية والتعبير عن العذابات الإنسانية.

انتظم وجدانياً في حرب استقلال الجزائر ونضالات التحرر في العالم الثالث والعالم العربي، كما تأثر بنضال الأميركيين الأفارقة ومأساة هيروشيما وهزيمة حزيران 1967، وتعاطف مع القضية الفلسطينية، قبل أن يعيش أهوال الحرب الأهلية اللبنانية التي تركت أثرها الأعمق في تجربته.

ولطالما عبّر في أعماله عن خشيته من وقوع تلك الحرب المدمرة، عبر أعمال انتقادية ساخرة، تجلّت في معارض" دماء وحرية" (1968) و" رؤوس وأقدام" (1969 و" الحب والموت والثورة" (1974)، وهي أعمال بدت وكأنها تستشرف الكارثة التي رأى الفنان بحدسه السياسي إنذاراتها المبكرة.

أما الأعمال التي واكبت حرب السنتين، فبلغت ذروة التعبيرية السوداوية، وأثمرت سلسلة الرسوم التي جمعها لاحقاً في كتاب" طريق السلم".

المفارقة أن المعرض الحالي، ينطلق من مرور 50 عاماً على إنجاز هذه الرسوم، مطلقاً بالتعاون مع مؤسسة عارف الريّس سلسلة محدودة من الطبعات (50 مجموعة كاملة)، في محاولة لإحياء سردية إنتاجها وإن بشيء من التضخيم.

فبعد مرور أشهر قليلة من اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975، انتقل الريّس إلى الجزائر بدعوة لعرض أعماله في" غاليري راسم".

وأقام هناك برفقة زوجته التي كان اقترن بها حديثاً حتى أواخر عام 1976، منجزاً رسوماً بالفحم توثّق عنف السنة الأولى من الحرب.

وبعد عودته للبنان عام 1978 حوّلها إلى أعمال حفر وأودعها في محترفه في عاليه (مسقط رأسه)، وكان ينوي إصدارها في كتاب بعنوان" طريق السلم: رؤى عن الحرب الأهلية اللبنانية"، لكنه لم يُصدره إلا عام 1981، لا بسبب منع من السلطات اللبنانية كما يرد في مقدمة المعرض، بل لأنه لم يشأ إعادة استحضار مشاهد الموت والعنف، بل أراد للكتاب أن يبقى شهادة على فظائع الحرب.

بمحاذاة عمل جداري مؤلف من رسوم مختارة من مطبوعات" طريق السلم"، يضم المعرض ثلاث لوحات مبكرة للريّس تعود لعام 1958، منفّذة بالغواش على الورق، وتصور شخصيات مقاتلين شاركوا في حرب العصابات التي اندلعت في جبل لبنان في ذلك العام.

وبالانتقال الى أوائل السبعينيات، تظهر سلسلة" تحية إلى البنائين الإسلاميين (1972)، وهي رسوم باستيل زيتي على ورق، كرسها للعمارة العربية التقليدية، مستلهماً الحوار الذي جمعه بالمعماري المصري حسن فتحي، خلال زيارته إلى بيروت بدعوة من" دار الفن والأدب"، لإلقاء محاضرته" المعاصرة في العمارة العربية الحديثة"، وقد أفضى هذا اللقاء إلى تكليف فتحي تصميم منزل الريّس في الأوزاعي، المطل على البحر في جنوب بيروت، حيث أمضى أجمل سنوات حياته مع عائلته الصغيرة، متنقلاً بين الرسم والنحت وتأمل الطبيعة ورسم الأزهار والإصغاء إلى وشوشة الموج.

ومن هذا المناخ انبثقت الأزهار التي تعود جذورها لطفولته حين كان يراقب والدته ترسم الطبيعة.

وفي معرضه عن الأزهار في" غاليري مانوك" عام 1971، ابتعد الريّس من الخطاب الثوري الذي طبع أعماله السابقة، متجهاً إلى مقاربة أكثر احتفاءً بالجمال واللون، غير أن هذه الأزهار لم تكُن زينة بصرية، بل تأملاً في التكوين والإيقاع والتنوع، بين ذاكرة أفريقيا والطبيعة اللبنانية، حيث تتجلى زهرات حلق الست والكانتوس والغاردينيا.

ويستعيد عنوان المعرض" أحبّ الزهور كما النجوم" عبارة وردت في كتاب مطويّ (ليبوريلّو)، غير حاضر ضمن المعرض، أنجزه الفنان في الولايات المتحدة عام 1964 بعنوان" بداية البداية ونهاية البداية.

عودة إلى البداية".

لكن الزهرة لدى الريّس تجاوزت مفهوم الطبيعة لتلامس صورة المرأة، كما في معرض" زهرات شارع المتنبي" الذي أقامه في" غاليري كونتاكت" في الحمراء عام 1973، حيث اقترب، على نحو يذكّر بتولوز لوتريك، من العوالم الخفية لنساء بيوت البغاء، في تجربة جريئة اخترقت" التابوهات" المعهودة وكشفت عن تناقضات المجتمع اللبناني وعيوبه.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وإضافة إلى المناظر ذات الطبيعة الوحشية الخلابة، يقدم المعرض للمرة الأولى بعد رحيل الفنان أعمالاً من سلسلة" تحية إلى الأمير الصغير"، المستوحاة من كتاب سانت ـ إكزوبيري الشهير.

وهي أعمال تجريدية تعود لعام 1979، في الفترة التي كان الريّس ينتظر فيها ولادة طفله الأول، قبل أن يعرضها لاحقاً في المركز الثقافي الفرنسي في بيروت عام 1998.

في هذه الأعمال، رسم الريّس على أوراق مربعة بالأقلام الشمعية خطوطاً أفقية وعمودية ومائلة، ومنحنيات ودوائر ومثلثات ونقاطاً، لغة تشكيلية مختزلة إلى أقصى درجاتها، تتقاطع فيها رموز الأرض والعناصر الأربعة والزمان والمكان بأبعادها المختلفة.

ولم يكُن" الأمير الصغير"، كما رأى الناقد جوزف طراب، سوى قناع ثقافي أو ذريعة رمزية، إذ بدا أقرب إلى الطفل المجازي الذي أنجبه الأب، أو إلى العراب الذي يمنح الاسم والهوية والعنوان، ويطلب رسماً ثم آخر ثم 50 رسماً.

ما يميز تجربة عارف الريّس هو ذلك التوتر الدائم بين القلق والصفاء، وبين المادة والروح، وبين الشرق والغرب.

لم يستقر على أسلوب واحد لأن الثبات بالنسبة إليه كان نوعاً من الجمود أو الموت الفني، فظل في حال بحث دائم، وكأن كل لوحة محاولة جديدة لفهم العالم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك