يمثل مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية أحد أبرز المشروعات الاستراتيجية التي نفذتها الدولة ضمن مشروعات الجمهورية الجديدة، باعتباره مركزًا موحدًا يهدف إلى تعزيز كفاءة إدارة مؤسسات الدولة، ودعم منظومة اتخاذ القرار، وتطوير قدرات القيادة والسيطرة، من خلال بنية تحتية تعتمد على أحدث التقنيات الرقمية ونظم الاتصال الحديثة.
ويستهدف المشروع توحيد مقر القيادة العامة للقوات المسلحة والوزارات والجهات السيادية داخل كيان مركزي متكامل، بما يسهم في رفع مستوى التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة، وتسريع آليات الاستجابة للأزمات والطوارئ، وتحقيق أعلى درجات التكامل في إدارة الملفات الاستراتيجية.
جرى تخطيط وتنفيذ المشروع بالكامل بسواعد مصرية وبالتعاون مع الشركات الوطنية، في إطار خطة الدولة لتطوير مؤسساتها وبناء بنية إدارية حديثة داخل العاصمة الإدارية الجديدة.
ويقع مقر القيادة الاستراتيجية على مساحة تبلغ نحو 22 ألف فدان، فيما تصل المساحة الإنشائية إلى نحو 4.
7 مليون متر مربع، ليعد من أكبر المجمعات الدفاعية والإدارية في المنطقة.
ويتبنى المشروع تصميمًا معماريًا ثماني الأضلاع، يضم ثمانية مبانٍ رئيسية مترابطة عبر ممرات تتصل بالمبنى المركزي للقيادة، كما ينقسم إلى 13 منطقة استراتيجية ولوجستية، تؤدي كل منها وظائف تشغيلية متخصصة.
ويعتمد المقر على منظومة قيادة وسيطرة متطورة ترتكز على شبكات اتصالات فائقة السرعة تعتمد على تقنيات الجيلين الخامس والسادس، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة لدعم سرعة ودقة اتخاذ القرار، فضلًا عن منظومة متقدمة للأمن السيبراني تتضمن شبكات مغلقة غير قابلة للاختراق، ومراكز بيانات مؤمنة لحماية المعلومات الوطنية.
كما يضم المشروع ستة مراكز رئيسية متخصصة، من بينها مركز للاستراتيجية الموحدة، ومركز للتحكم في الشبكات السيبرانية، ومركز لإدارة الأزمات والطوارئ، بما يعزز قدرة الدولة على التعامل مع مختلف المتغيرات والتهديدات بصورة متكاملة.
ويستند المشروع إلى عدد من الأهداف الاستراتيجية، في مقدمتها مركز موحد لإدارة الأزمات والطوارئ يربط بين مختلف المحافظات والوزارات، ودعم منظومة السيطرة المركزية ومتابعة مؤشرات الأداء والأمن القومي على مدار الساعة، إلى جانب تعزيز حماية الأمن القومي، وترسيخ مفهوم الاستقلال السيبراني من خلال الاعتماد على مراكز بيانات وطنية مؤمنة، فضلاً عن التحول إلى الإدارة العلمية القائمة على تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي.
ويضم المقر عددًا من المكونات الحيوية، أبرزها مبنى القيادة المركزية الذي يتوسط المجمع لإدارة التخطيط المشترك وتدفق المعلومات بين مختلف الجهات، بالإضافة إلى مراكز بيانات سحابية، وغرف عمليات مزودة بأحدث أنظمة العرض والخرائط التفاعلية، وقاعة مؤتمرات ذكية، إلى جانب منظومة خدمية متكاملة تشمل دور عبادة، ومستشفيات، ومدارس، وفنادق، ووحدات سكنية، بما يدعم استمرارية العمل داخل المجمع.
ويعكس المشروع توجه الدولة نحو بناء بنية مؤسسية حديثة تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة، بما يسهم في رفع كفاءة منظومة الإدارة، وتعزيز سرعة الاستجابة للمتغيرات، ودعم عملية صنع القرار في مختلف القطاعات، ضمن استراتيجية تطوير مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك