العربي الجديد - مصر تكتب التاريخ وتعبر لثمن نهائي كأس العالم على حساب أستراليا العربي الجديد - مدارس حكومية "خضراء" في إيطاليا العربي الجديد - جنائز الحيوانات الأليفة... خدمات إلكترونية وتذكارات مكلفة في الصين العربي الجديد - ترحيل لاجئين أفغان بعد معاناةٍ في السجون الباكستانية الجزيرة نت - محكمة الجنايات العسكرية بدمشق تبدأ محاكمة متهمين في أحداث السويداء قناه الحدث - بيان فرنسي بريطاني: تعاون مع عُمان لضمان أمن الملاحة في مياهها الإقليمية العربي الجديد - التعليم في إيران... مدارس وجامعات مدمرة وجراح مفتوحة إثر الحرب العربي الجديد - المصري محمد هاني يدخل التاريخ... الأهداف العكسية كابوس العرب قناة التليفزيون العربي - رسائل ودلالات تشييع المرشد السابق داخل إيران وخارجها، ونظرة الولايات المتحدة للنظام الحالي بطهران الجزيرة نت - بعد أسبوع من توقيعه.. انقسام داخلي وخروقات مستمرة تكبل الاتفاق بين لبنان وإسرائيل
عامة

هل يمثل "النمر" النسخة الكولومبية من ترمب وميلي وبوكيلي؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة
1

لم يكن نجما سينمائيا ولا قائدا حزبيا مخضرما، ومع ذلك دخل قصر الرئاسة وسط عروض ضخمة من الشاشات العملاقة والألعاب النارية والمنصات الزجاجية المضادة للرصاص. هكذا أعلن أبيلاردو دي لا إسبريلا، الملقب بـ" ا...

لم يكن نجما سينمائيا ولا قائدا حزبيا مخضرما، ومع ذلك دخل قصر الرئاسة وسط عروض ضخمة من الشاشات العملاقة والألعاب النارية والمنصات الزجاجية المضادة للرصاص.

هكذا أعلن أبيلاردو دي لا إسبريلا، الملقب بـ" النمر"، وصوله إلى سدة الحكم في كولومبيا، بعد رحلة استثنائية بدأت من قاعات المحاكم، ومرت بعالم المال والإعلام، وانتهت بانتصار انتخابي يعكس صعود موجة جديدة من اليمين المتشدد في أمريكا اللاتينية.

ويشير تقرير للجزيرة إلى ولادة دي لا إسبريلا في العاصمة بوغوتا أواخر سبعينيات القرن الماضي، لكنه نشأ في مدينة مونتيريا، شمالي البلاد، وهي مدينة لعبت دورا محوريا في تشكيل شخصيته السياسية والفكرية.

فالمدينة الواقعة في إقليم قرطبة تعد معقلا لكبار ملاك الأراضي، كما ارتبط اسمها خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي بصعود الميليشيات اليمينية وبواحدة من أكثر مراحل الصراع الداخلي الكولومبي دموية.

وفي تلك البيئة، كان نفوذ الرئيس الأسبق ألفارو أوريبي، الأب الروحي لليمين الكولومبي وصديق والد دي لا إسبريلا، حاضرا بقوة.

أما والده، فجمع بين القانون والسياسة، إذ عمل محاميا ونائبا محليا ثم قاضيا، وهو ما فتح أمام ابنه أبواب النخبة السياسية والاقتصادية منذ سن مبكرة.

ويروي دي لا إسبريلا أن والده لم يدفعه إلى دراسة القانون حبا في النصوص القانونية، وإنما لإتقان فن الإقناع والتواصل، وهي المهارة التي آمن منذ طفولته بأنها مصدر القوة الحقيقي.

ففي العاشرة من عمره قدم برنامجا إذاعيا في" صوت مونتيريا"، وبعد عامين فقط ظهر في برنامج تلفزيوني على قناة" تيليكاريبي"، لتبدأ مبكرا رحلة بناء حضوره الإعلامي.

وبعد تخرجه في كلية الحقوق بجامعة سيرخيو أربوليدا عام 2000، افتتح مكتبا صغيرا للمحاماة في العاصمة بوغوتا، لكن اسمه سرعان ما لمع مع بدء حكومة ألفارو أوريبي برنامج التفاوض مع الميليشيات اليمينية لنزع سلاحها مقابل أحكام مخففة.

ورأى المحامي الشاب في تلك المرحلة فرصة استثنائية، فتولى الدفاع عن عدد من أبرز قادة الميليشيات، مطالبا بالتعامل معهم بوصفهم أطرافا سياسية لا مجرمين، ومعارضا تسليمهم للقضاء الأمريكي، وهو موقف أثار انتقادات واسعة اعتبرت أنه يصب في مصلحة شخصيات مطلوبة للولايات المتحدة.

لكن هذه القضايا فتحت له أبواب الشهرة والثروة معا؛ ففي غضون عامين فقط قفزت إيرادات شركته من 11 مليون بيزو (نحو 5500 دولار) إلى ملياري بيزو، أي ما يقارب مليون دولار آنذاك، ليتحول إلى أحد أشهر وأغنى المحامين في كولومبيا.

ومع اتساع نفوذه، ارتبط اسمه بالدفاع عن شخصيات مثيرة للجدل، من نواب أدينوا بعلاقات مع الميليشيات اليمينية، إلى ديفيد مورسيا، العقل المدبر لأكبر عملية احتيال هرمي شهدتها كولومبيا، وصولا إلى رجل الأعمال أليكس صعب، المتهم بإدارة شبكة مالية لصالح نظام الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهي القضية التي لاحقته حتى بعد وصوله إلى الرئاسة.

ورغم الانتقادات، تمسك دي لا إسبريلا بدفاعه عن سجله المهني، مؤكدا أن لكل متهم الحق في محام يدافع عنه، نافيا علمه بأي ارتباطات غير قانونية لموكليه.

وبالتوازي مع نجاحه المهني، توسعت إمبراطوريته الاقتصادية، فافتتح فروعا لشركته في بوغوتا وبارانكيا وميديلين وميامي، وقال إنه كان يتقاضى ما بين مليون وثلاثة ملايين دولار عن القضية الواحدة.

كما وصفته مجلة" كامبيو" بأنه المحامي الوحيد في كولومبيا الذي يمتلك طائرة خاصة.

ولم يكتف بالمحاماة، بل حول اسمه إلى علامة تجارية تشمل الملابس الفاخرة والمطاعم والمشروبات، وأصدر ألبومين غنائيين، وألف 5 كتب، في محاولة لبناء صورة رجل الأعمال الناجح متعدد المواهب.

غير أن هذه الصورة تعرضت للتشكيك بعد تحقيق صحفي تتبع 35 شركة مرتبطة به في كولومبيا وبنما والولايات المتحدة، خلص إلى أن معظمها يعاني خسائر وديونا، مقدرا ثروته الفعلية بنحو 5 ملايين دولار، وهو رقم يقل كثيرا عن الصورة التي سعى إلى ترسيخها.

لكن المال والشهرة لم يكونا نهاية طموحه.

ففي عام 2023 أسس حركة" المدافعون عن الوطن"، وأعلن ترشحه للرئاسة رغم افتقاره لأي تجربة سياسية سابقة، رافعا شعار" السياسة تحتاج رجال أعمال أكثر وساسة أقل".

وخاض حملته بخطاب يميني متشدد، مستلهما تجارب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس السلفادور نجيب بوكيلي، والرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي أبدى دعما صريحا له، واصفا إياه بأنه" قائد ذكي وقوي وصارم"، وداعيا الكولومبيين إلى انتخابه.

وتعهد دي لا إسبريلا بقصف معسكرات الجماعات المسلحة، وبناء 10 سجون عملاقة، والقضاء على عصابات المخدرات خلال 90 يوما، إلى جانب التعاون مع الجيش الأمريكي لوقف تهريب المخدرات، وفتح قطاع النفط أمام الاستثمارات الأجنبية، في قطيعة واضحة مع سياسات الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو.

وامتد هذا التباين إلى السياسة الخارجية؛ ففي وقت اتخذت حكومة بيترو مواقف داعمة للفلسطينيين، شملت قطع العلاقات مع إسرائيل، وتعليق شراء الأسلحة منها، وحظر تصدير الفحم إليها، والانضمام إلى دعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية بشأن الحرب على غزة، تعهد دي لا إسبريلا بإعادة بناء التحالف مع إسرائيل، ونقل سفارة بلاده إلى القدس، والدفاع عما وصفه بالمبادئ اليهودية-المسيحية.

ورغم فوزه بفارق لم يتجاوز واحدا في المئة من الأصوات، فإن صعود" النمر" إلى الرئاسة لا ينظر إليه بوصفه حدثا محليا فحسب، بل باعتباره حلقة جديدة في موجة صعود اليمين الشعبوي والمتشدد التي تجتاح أمريكا اللاتينية، مدفوعة بغضب الناخبين من النخب التقليدية، وبخطابات الأمن والاقتصاد، والدعم الذي يحظى به مرشحون يقدمون أنفسهم باعتبارهم رجالا من خارج المؤسسة السياسية.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ينجح" النمر" في ترجمة وعوده إلى واقع، أم أن وصوله إلى السلطة سيكون بداية اختبار صعب لرجل جاء من عالم المحاكم إلى قصر الرئاسة؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك