العربي الجديد - ترحيل لاجئين أفغان بعد معاناةٍ في السجون الباكستانية الجزيرة نت - محكمة الجنايات العسكرية بدمشق تبدأ محاكمة متهمين في أحداث السويداء قناه الحدث - بيان فرنسي بريطاني: تعاون مع عُمان لضمان أمن الملاحة في مياهها الإقليمية العربي الجديد - التعليم في إيران... مدارس وجامعات مدمرة وجراح مفتوحة إثر الحرب العربي الجديد - المصري محمد هاني يدخل التاريخ... الأهداف العكسية كابوس العرب قناة التليفزيون العربي - رسائل ودلالات تشييع المرشد السابق داخل إيران وخارجها، ونظرة الولايات المتحدة للنظام الحالي بطهران الجزيرة نت - بعد أسبوع من توقيعه.. انقسام داخلي وخروقات مستمرة تكبل الاتفاق بين لبنان وإسرائيل الجزيرة نت - هل يظهر مجتبى خامنئي في جنازة والده؟ الجزيرة نت - الأبيِّض على خطى الفاشر.. هل يستفيق العالم قبل وقوع الكارثة؟ CNN بالعربية - بكلمتين.. تركي آل الشيخ يعلق على تأهل مصر إلى دور الـ16 في كأس العالم
عامة

خفايا "أرنك" على الجزيرة.. كيف حولت فرنسا مستودعا إلى سجن سري للمهاجرين الجزائريين؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

وكشف الفيلم كيف تحول مستودع مهجور في ميناء مرسيليا إلى مركز احتجاز سري ظل يعمل 12 عاما خارج أي إطار قانوني، واحتجز فيه نحو 30 ألف مهاجر، معظمهم من الجزائريين، قبل ترحيلهم قسرا.ويستند الفيلم إلى آلاف...

وكشف الفيلم كيف تحول مستودع مهجور في ميناء مرسيليا إلى مركز احتجاز سري ظل يعمل 12 عاما خارج أي إطار قانوني، واحتجز فيه نحو 30 ألف مهاجر، معظمهم من الجزائريين، قبل ترحيلهم قسرا.

ويستند الفيلم إلى آلاف الوثائق الرسمية والمراسلات الإدارية التي ظلت محفوظة لعقود، إلى جانب شهادات محامين ومهاجرين سابقين ومسؤولين، ليكشف أن السلطات الفرنسية انتهجت منذ خمسينيات القرن الماضي سياسة قائمة على الالتفاف على القانون للحد من وصول الجزائريين إلى فرنسا، رغم أن القوانين السارية آنذاك كانت تكفل لهم حرية التنقل باعتبار الجزائر جزءا من الأراضي الفرنسية.

ويعود الوثائقي إلى بدايات هذه السياسة مع تعيين مفوض شرطة الحدود في مرسيليا ألبير بايان، الذي احتفظ بأرشيف ضخم من المذكرات والتقارير التي وثقت، بحسب الفيلم، كيف اعتمدت أجهزة الدولة" حلولا غير قانونية" لترحيل الجزائريين، وكيف كانت السلطات العليا على علم بهذه الإجراءات، بل أوصت بالاستمرار فيها رغم إقرارها بأنها تخالف القانون.

وتظهر الوثائق الرسمية التي يعرضها الفيلم أن مسؤولين فرنسيين رفضوا تقنين هذه الممارسات خشية تعارضها مع مبدأ حرية التنقل، لكنهم في الوقت ذاته أوعزوا إلى الشرطة بمواصلة الترحيل السري كلما أمكن ذلك، وهو ما اعتبره الوثائقي دليلا على وجود سياسة ممنهجة لإدارة الهجرة خارج الأطر القانونية.

ويربط الفيلم بين هذه السياسات وتطور الأحداث في الجزائر، بدءا من حرب التحرير، مرورا بمظاهرات الجزائريين في باريس عام 1961 وما رافقها من اعتقالات وترحيل، وصولا إلى استقلال الجزائر عام 1962، حين بدأت موجات كبيرة من العمال الجزائريين تتجه نحو فرنسا بحثا عن العمل، في ظل حاجة الاقتصاد الفرنسي إلى اليد العاملة.

غير أن هذه الحاجة سرعان ما تحولت، وفق الفيلم، إلى مصدر قلق لدى أجهزة الدولة، التي بدأت تنظر إلى تدفق المهاجرين باعتباره تهديدا، وهو ما تعكسه مذكرات ألبير بايان، التي تضمنت أوصافا عنصرية، من بينها وصف وصول 275 مهاجرا جزائريا إلى مرسيليا بـ" 275 جرذا"، وهو التعبير الذي اعتبره المحامي جان جاك دي فيليس كاشفا لطبيعة العقلية التي سمحت بانتهاك الحريات والقانون.

ويكشف الوثائقي أن غرفة تجارة مرسيليا وفرت عام 1963 مستودعا مهجورا في الميناء عرف لاحقا باسم" أرنك"، ليستخدم بداية مركزا لإيواء المهاجرين الذين لم يجتازوا الفحوص الطبية، قبل أن يتحول سريعا إلى مركز احتجاز سري يودع فيه كل من تقرر منعه من دخول فرنسا أو ترحيله.

ويعرض الفيلم وثائق رسمية تبين أن المستودع زود بأسرة معدنية وقضبان حديدية، وفصلت فيه النساء والأطفال عن الرجال، وخضع المحتجزون لتفتيش دقيق، بينما احتفظت الشرطة بسجلات يومية وثقت محاولات الانتحار، والإضراب عن الطعام، وإيذاء النفس، ومحاولات الفرار، رغم أن المحتجزين لم يكونوا مدانين بأي جرائم ولم تصدر بحقهم أحكام قضائية.

كما يكشف الفيلم أن وزارة الداخلية الفرنسية كانت على علم بوجود المركز، وأقرت في مراسلاتها بأن المحتجزين ليسوا سجناء، لكنها شددت في الوقت ذاته على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع هروبهم، في مفارقة تعكس، بحسب الوثائقي، الطبيعة القانونية الملتبسة للمركز.

ويتناول الفيلم التحول التدريجي في الخطاب السياسي والإعلامي الفرنسي تجاه المهاجرين، حيث تحولت النظرة إليهم من كونهم عمالا تحتاج إليهم البلاد لإعادة الإعمار، إلى اعتبارهم عبئا اجتماعيا واقتصاديا يسعون للاستفادة من الإعانات والضمان الاجتماعي، مستشهدا بتقارير رسمية وتصريحات مسؤولين، إضافة إلى مقالات نشرتها صحيفة" لوموند" عكست تنامي هذا الخطاب في أواخر الستينيات.

في المقابل، يعرض الوثائقي روايات مهاجرين جزائريين أكدوا أن هجرتهم جاءت نتيجة البطالة ونقص فرص العمل بعد الاستقلال، وأنهم ساهموا في بناء الاقتصاد الفرنسي، قبل أن يصبحوا هدفا لسياسات الإبعاد والتهميش.

ويستعرض الفيلم كذلك أحداث عام 1973، التي شهدت تصاعد الاعتداءات العنصرية ضد الجزائريين في فرنسا عقب مقتل سائق حافلة في مرسيليا، وهو ما أدى إلى مقتل نحو 50 جزائريا خلال أسابيع قليلة، بينهم 20 في مرسيليا وحدها، في أجواء يقول مهاجرون إن الخوف والتمييز باتا يطبعان حياتهم اليومية.

ومن أبرز محاور الوثائقي شهادة المحامي الفرنسي جان جاك دي فيليس، الذي قاد المعركة القانونية لكشف وجود مستودع" أرنك"، بعدما تلقى اتصالا من عائلة شاب جزائري اقتادته الشرطة إلى المكان.

ويوضح دي فيليس أنه أدرك منذ اللحظة الأولى أنه أمام مركز احتجاز غير قانوني، فاختار نقل القضية إلى وسائل الإعلام بدلا من الاكتفاء بالإفراج عن موكله، لتتحول القضية إلى فضيحة وطنية بعدما اضطرت الصحف الفرنسية إلى كشف وجود المركز إثر سنوات من الإنكار الرسمي.

كما يروي الفيلم شهادات لمهاجرين جزائريين ومغاربة احتجزوا داخل المستودع، وصفوا ظروف الاحتجاز بأنها كانت أسوأ من السجون النظامية، إذ حرموا من المحامين والزيارات والضمانات القانونية، وانتظروا أياما أو أسابيع قبل ترحيلهم، بينما جمع بعضهم في رحلات جوية إلى بلدان لم يكونوا يحملون جنسيتها.

ويتابع الوثائقي مسار القضية أمام القضاء الفرنسي، موضحا أن التحقيقات انتهت من دون محاسبة المسؤولين عن المركز، كما اختفى بعض الضحايا، ومن بينهم الصياد محمد الشريف الذي كانت قضيته وراء كشف المستودع، بعدما فقد عمله وانقطعت أخباره عقب انتهاء الضجة الإعلامية.

ويخلص الفيلم إلى أن السلطات الفرنسية أنهت الجدل حول عدم قانونية" أرنك" ليس بإلغاء الفكرة، وإنما بتقنينها، إذ صدر عام 1981 أول قانون ينظم الحبس الإداري للأجانب تمهيدا لترحيلهم، قبل أن تتوالى بعد ذلك 28 قانونا للهجرة، وسعت تدريجيا صلاحيات احتجاز المهاجرين، لتصبح الممارسة التي بدأت داخل مستودع سري جزءا من المنظومة القانونية الفرنسية الحديثة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك