العربي الجديد - الحرس الثوري يدين اتهام مفاوضي إيران بالخيانة ويعتقل 6 معارضين العربي الجديد - "البديل" الألماني ينتخب رئيسَيه شروبالا وفايدل لفترة جديدة قناة الغد - مصر تتلقى 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي لدعم الاقتصاد خلال أيام إيلاف - ترامب من جبل راشمور: منحنا إيران "إجازة أسبوع" لإقامة جنازة خامنئي الجزيرة نت - بقعة ساخنة في الناحية الباردة من كوكب نجمي العربي الجديد - السعودية تنفي بيع 5 طائرات بوينغ لشركة إيرانية خاضعة للعقوبات فرانس 24 - مونديال 2026: فرنسا تواجه الباراغواي وسط موجة حر قياسية في فيلادلفيا مع انطلاق دور الـ16 الجزيرة نت - رويترز: ثروات الفوسفات تغذي أحلام كرة القدم المغربية العربي الجديد - قطر الخيرية تدشّن مخيمات طبية في السودان العربي الجديد - باريس سان جيرمان يحطم رقماً قياسياً بفضل لاعب ميلان الجديد
عامة

من الميدان إلى قلب الدولة: سيرة المقدم سعيد بن سالم الذي شارك في صناعة عُمان الحديثة (3)

أثير
أثير منذ 1 ساعة
1

شهادات المؤرخ بيترسون والتكريتي وجون جراهام توثّق دور سعيد بن سالم الوهيبي في لحظة انتقال السلطة، ثم تكليفه بإعادة تشكيل إستراتيجية العمل في القصور السلطانية في السنوات الأولى للنهضةأثير- د. محمد بن...

شهادات المؤرخ بيترسون والتكريتي وجون جراهام توثّق دور سعيد بن سالم الوهيبي في لحظة انتقال السلطة، ثم تكليفه بإعادة تشكيل إستراتيجية العمل في القصور السلطانية في السنوات الأولى للنهضةأثير- د.

محمد بن حمد العريميفي مسيرة الأمم، تبرز شخصياتٌ تُجسّد لحظات التحوّل، وتختزل في أدوارها ملامح مرحلةٍ بأكملها، ومن بين تلك الشخصيات في التاريخ العُماني الحديث، يبرز اسم المقدم سعيد بن سالم الوهيبي، بوصفه واحدًا من رجالات المرحلة التي شهدت توحيد البلاد، وترسيخ دعائم الدولة الحديثة؛ فقد ارتبط حضوره العسكري بالمحطات المفصلية التي سبقت قيام النهضة الحديثة، وأسهم في الجهود التي هدفت إلى بسط الاستقرار وتعزيز الوحدة الوطنية، في زمنٍ كانت فيه البلاد تواجه تحديات داخلية معقّدة، ومع بزوغ فجر الثالث والعشرين من يوليو 1970، كان الوهيبي في قلب الحدث، مساندًا لمسيرة النهضة التي قادها السلطان قابوس بن سعيد – طيّب الله ثراه – ومشاركًا في تثبيت أركانها في سنواتها الأولى.

عودة إلى ظفار… دوريات دربات واختبار الصبرفي يناير من عام 1968م، ولم تمضِ سوى أسابيع قليلة على عودة سرية الضابط سعيد بن سالم الوهيبي من ظفار واستقرارها في معسكر الرستاق، حتى جاءت الأوامر مجددًا بالتحرك، فقد شهدت الجبهة الجنوبية تصعيدًا مفاجئًا، إثر اشتباك للسرية الأولى – التي كانت قد حلّت محلهم – مع ما كان يُعرف بالثوار، وأسفر ذلك عن مقتل أحد الضباط، الأمر الذي استدعى إعادة نشر قواتٍ أكثر خبرة.

وهكذا، عادت السرية بقيادة الضابط سعيد بن سالم الوهيبي إلى ظفار، وتحديدًا إلى ضلكوت، قرب الحدود مع اليمن الجنوبي، في منطقةٍ وعرة تُعدّ من أكثر مسارح العمليات تعقيدًا، وفي اليوم الثاني من وصوله، تلقّى أمرًا بقيادة فصيلين قوامهما ستون جنديًا، لتنفيذ دورية راجلة على امتداد وادي دربات، أحد أهم المواقع الحيوية في المنطقة.

تعامل الضابط سعيد مع المهمة بمنهجية دقيقة، فقسّم جنوده إلى مجموعات صغيرة لتغطية نطاقٍ أوسع، وكانت مهمتهم الأساسية استطلاع المنطقة وتحديد مواقع الطرف الآخر، وخلال تنفيذ هذه الدوريات، وقع اشتباك محدود بين إحدى المجموعات وعناصر من إحدى قبائل المنطقة، أسفر عن مقتل رجل واحد، في حادثةٍ عكست حساسية الميدان وتعقيد تركيبته الاجتماعية.

ومع اقتراب غروب الشمس، أدرك سعيد أهمية التحصّن، فأصدر أوامره لجنوده بحفر خنادق دفاعية، غير أن تعليماتٍ عاجلة صدرت من قائد السرية تقضي بالانسحاب والعودة إلى ضلكوت، ولم تكن المهمة سهلة؛ إذ كان على القوة أن تسلك طريقًا ساحليًا ليليًا في ظلّ ارتفاع المدّ الذي يغمر الشاطئ، ما جعل الحركة بطيئة وشاقة.

استغرقت الرحلة نحو اثنتي عشرة ساعة متواصلة، من السادسة مساءً حتى السادسة صباحًا، في مسيرٍ اختبر قدرة الجنود على التحمّل والانضباط، وقد واصلت السرية تمركزها في المنطقة الغربية من ظفار لعدة أشهر، في واحدة من المراحل التي صقلت خبرة الضابط سعيد بن سالم الميدانية، ورسّخت مكانته كقائدٍ قادر على إدارة رجاله في أصعب الظروف.

تنقّلات الميدان… من بدبد إلى نزوى ثم العودة إلى ظفارفي مطلع عام 1968م، انتقل الملازم سعيد بن سالم الوهيبي إلى مرحلة جديدة في مسيرته العسكرية، حين تم نقله إلى السرية الثانية من “فوج الصحراء”، التي كانت قد شُكّلت حديثًا في قاعدة بدبد بالمنطقة الداخلية، في خطوةٍ تعكس اتساع نطاق مسؤولياته وتنوّع خبراته الميدانية.

ولم تمضِ أشهر قليلة حتى عادت ظفار لتكون وجهته من جديد؛ ففي أواخر العام نفسه، انتقلت السرية الثانية إلى هناك لتحلّ محل السرية الثالثة، ضمن عمليات التناوب العسكري في مسرح الأحداث، وخلال وجوده في ظفار، شهد سعيد محطة شخصية مهمّة، تمثّلت في ولادة ابنه “حمد”، في لحظةٍ تداخل فيها الخاص والعام، بين واجب الميدان ومسؤولية الأسرة.

وفي عام 1969م، عادت السرية الثانية إلى شمال عُمان، وتمركزت في نزوى، حيث أُسند إلى سعيد تكليفٌ جديد يعكس تطوّر دوره القيادي، تمثّل في قيادة فرقة الاستطلاع، وهي من أكثر الوحدات حساسيةً ودقة، نظرًا لاعتمادها على سرعة الحركة، ودقة المعلومة، وحسن التقدير الميداني.

ومع مطلع عام 1970م، كان على الملازم سعيد أن يعود مرةً أخرى إلى ظفار، في رابع مهمة له هناك خلال خمس سنوات فقط، في دلالة واضحة على الثقة المتكررة في كفاءته، وعلى ارتباط اسمه بمسرح العمليات الأكثر تعقيدًا في تلك المرحلة.

قبل العاصفة: ملامح التغيير تلوح في الأفقفي أبريل من عام 1970، وبينما كانت قواته تنفذ عمليات عسكرية في جبال ظفار، زارهم قائد الكتيبة المقدم تيدي تيرنل، واستدعاه جانبًا ليسأله: " هل تعرف قابوس؟ “.

فأجابه الملازم سعيد: " سمعت عنه، لكنني لم ألتقِ به".

فردّ القائد قائلًا: " لا بد أن يحدث شيء ما في هذا البلد، وإلا فإنه سينفجر بالشيوعية “.

كلّفه القائد بعد ذلك بتحريك فصيله إلى منطقة حبروت على الحدود مع جنوب اليمن، وهناك عاد لزيارتهم مرةً أخرى، وهذه المرة برفقة الشيخ هلال بن سلطان الحوسني، وفي حديث دار بينهما، عبّر الوهيبي عن إحساس داخلي بقرب حدوث تغيير.

وفي الشهر نفسه، استدعاه الكابتن تيم لاندن، ضابط الاستخبارات في صلالة، وناقش معه الأمر ذاته، مشيرًا إلى أن انتفاضة مدنية قد تكون خيارًا أفضل من انقلاب عسكري.

إلا أن الملازم سعيد ردّ بحزم: “هذا غير ممكن.

الجيش يجب أن يتصرف”.

وقبيل انتهاء اللقاء، حذّره لاندن من تسرب هذا الحديث إلى السلطان.

وفي يونيو 1970، حصل الوهيبي على إجازة لمرافقة زوجته المريضة إلى المستشفى الوحيد المتاح آنذاك، وهو مستشفى الإرسالية الأمريكية في مطرح (المعروف لاحقًا بمستشفى الرحمة)، ومع اقتراب انتهاء إجازته، تلقى تعليمات من المقدم ماكسويل بضرورة التوجه إلى صلالة في أقرب وقت، وظنّ في البداية أن الأمر يتعلق بتسليم مهامه لضابط آخر.

لكن في 20 يوليو 1970، تلقى تعليمات واضحة ومباشرة: " سعيد، انتقل إلى السرية الثانية من الفوج، وخذ معك 12 جنديًا عربيًا، واطلب منهم الاستعداد لدورية في الجبل، ثم اتركهم في حظيرة الجيش.

نحن ننتظر رسالة من قابوس تؤكد استعداده وقبوله بإزاحة والده“.

انتظر الوهيبي تلك الرسالة ثلاثة أيام كاملة، في ظل ظروف بالغة الحساسية والخطورة، إذ كان إرسالها ينطوي على مجازفة كبيرة بالنسبة لقابوس، وفي تلك الأثناء، بدأ الجنود يتساءلون عن سبب الانتظار، فكان يجيبهم مقتضبًا: " تعليمات المخابرات“.

حين تحوّل الانتظار إلى فعل: لحظة الحسم في الثالث والعشرين من يوليوفي الثالث والعشرين من يوليو 1970، وصلت الرسالة الحاسمة من السلطان قابوس معلنةً استعداده لتولّي زمام الحكم، فبدأت مرحلة التنفيذ بعد أسابيع من الترقّب.

اجتمع الضباط المعنيون بالقائد العام الذي كلّف الضابط سعيد بن سالم الوهيبي بقيادة قوة صغيرة من أحد عشر جنديًا للسيطرة على قصر الحصن واعتقال السلطان سعيد في مكتبه، ونظرًا لحساسية الموقف وحرصًا على تجنّب إراقة الدماء، خصوصًا وأن حرس السلطان كانوا مسلّحين، تقرّر تأجيل التحرك إلى الساعة الثالثة عصرًا، وقت راحته المعتادة.

انطلقت القوة من مقر القيادة في أم الغوارف بثلاث سيارات لاند روفر، برفقة قائد الكتيبة المقدم تيرنل، والشيخ حارب بن سيف الحوسني، وفي الطريق انضم إليهم الشيخ هلال بن سلطان الحوسني الذي كان في انتظارهم، وعند البوابة الأولى للقصر، كان الشيخ بريك بن حمود الغافري في استقبالهم، بينما توجّه المقدم تيرنل والشيخ هلال إلى غرفة المولد لقطع التيار الكهربائي، ومع عبورهم البوابة الثانية، مرّوا بثلاثة من حاشية السلطان دون أن يبدوا مقاومة، غير أن أحد أفراد الحاشية عند البوابة الثالثة حاول اعتراضهم بإطلاق النار، فبادره سعيد بن سالم بحزم صارخًا: “اجلس… هل تريد أن تموت؟ ”، فتراجع الرجل وأعاد بندقيته إلى موضعها، معلنًا واقع السيطرة.

تابعت القوة تقدمها بعد تأمين الموقع، وكانت تضم الضابط سعيد بن سالم، والشيخ بريك، والشيخ حارب بن سيف، وعددًا من الجنود، فاتجهت إلى الطابق العلوي المطلّ على جهة البحر، صوب جناح السلطان، وبمساعدة اثنين من الخدم المتعاونين، تمكنوا من تحديد الطريق.

لم يكن السلطان في غرفته، فأُشير إلى البرج حيث كان يراجع بعض شؤونه المالية، وما إن لمحهم حتى بادر بإطلاق النار، فأصاب الشيخ بريك في بطنه، ثم تحصّن في البرج مع عدد من حاشيته.

وسط تبادل إطلاق النار، أمر سعيد بن سالم بنقل بريك لتلقي العلاج.

استمر الحصار قرابة ساعتين، وعند نحو الساعة الرابعة وخمسٍ وأربعين دقيقة عصرًا، نادى السلطان طالبًا مقابلة القائد.

أُبلغ القائد بذلك، فحضر، وعندها فُتح باب الحصن، وخرج السلطان مرهقًا، ممسكًا ببندقيته، وثيابه ملطّخة بالدم.

خاطبه القائد قائلًا: “أعطني البندقية”، فسلّمها قائلًا: “خذها… أعتقد أنني لن أستخدمها بعد الآن”.

وبينما كان الطبيب يباشر إسعافه، وقف سعيد بن سالم على باب الغرفة مكلفًا بحراستها، في لحظةٍ اختزلت انتقال السلطة، وعندما سأل السلطان عن هوية ذلك الواقف، أجابه القائد: “هذا ضابطٌ عربي”… في إشارة تختزن تحوّلًا عميقًا في موازين الدولة، وبداية عهد جديد في تاريخ عُمان.

وقد أورد عبد الرزاق التكريتي في كتابه “ثورة الرياح الموسمية” جانبًا من مشاركة سعيد بن سالم الوهيبي في أحداث 23 يوليو 1970م حيث ذكر أنه: " كان اثنان من المشاركين العرب في اقتحام القصر ينتميان إلى دائرة معارف السلطان قابوس الصغيرة: بريك بن حمود الغافري، وهلال بن سلطان الحوسني.

وكان للأول دلالة رمزية كونه ابن والي ظفار، بينما كان الثاني رجلًا عمليًا، إذ كان يقود حرس الحصن الموالين، أي نصف قوة العسكر المكلفة بحراسة الساحة الخارجية للقصر.

وقد حظي هذان الرجلان بدعم الملازم سعيد سالم الوهيبي، أعلى الضباط العمانيين رتبة في قوات السلطان المسلحة آنذاك، وأول من حصل على رتبة ضابط.

وقد كان لسعيد سالم سجل متميز من الخدمة، ما جعله مرشحًا واعدًا للعب دور في مستقبل السلطنة.

ومن خلال إشراك هؤلاء الرجال، ضمن العقيد تيرنل وجود عنصر عربي كافٍ لصياغة سردية مستقبلية حول الانقلاب، تُنسب فيها الأحداث إلى فاعلين محليين مرتبطين بالسلطان قابوس“.

كما أورد المؤرخ والمحلل السياسي الدكتور جي.

إي.

بيترسون في كتابه “حركات التمرد في عُمان: صراع السلطنة من أجل السيادة” (Oman’s Insurgencies: The Sultanate’s Struggle for Supremacy، 2007)، وهو من أبرز الباحثين المتخصصين في تاريخ الجزيرة العربية والخليج، إشارة إلى مشاركة الملازم سعيد سالم في أحداث 23 يوليو 1970م.

وقد ورد في النص المترجم إلى العربية (ترجمة بدر العبري) ما يلي:“بما أن السلطان سعيد كان نادرًا ما يغادر القصر، فقد كان من الواضح أنه سيتم القبض عليه بداخل الحصن وبالأصل فقد تم التخطيط لأن تتم مفاجئته صباحًا وهو يعمل في مكتبه، ولكن تم اعتبار هذا خطرًا جدًا فتم تغيير التوقيت لما بعد الظهر؛ حيث سيكون السلطان نائمًا ولن يتم تحذيره، قام تيرنل بتجميع الملازم سعيد سالم ورجاله ونقلهم إلى القصر، حيث كان معهم حارب بن سيف أخ الشيخ سلطان بن سيف الحوسني الذي كان مع ابن أخيه هلال يُساعد العساكر، وسعيد بن جيح بيت قطن Said Bin Ghiyah، ولاحقاً عمل في الاستخبارات لتيم لاندن وآخرون، وقد التقت مجموعة قوات السلطان المسلحة مع الشيخ بريك مع البوابة، وبينما مكث البريطانيون وسعيد بن جيح في الخلف فقد تقدم الشيخ بريك نحو القصر يتبعه كلٌ من الملازم سعيد سالم، الشيخ حارب بن سيف، والأحد عشر جندياً“.

كما يذكر جي.

إي.

بيترسون إشارةً مهمة إلى الدور الذي أدته بعض الشخصيات في الساعات التي أعقبت نجاح أحداث 23 يوليو 1970م ومن بينهم سعيد سالم، إذ يذكر أنه بعد نجاح العملية تم تشكيل مجلس سري برئاسة السلطان قابوس بن سعيد، ضم عددًا من الشخصيات التي شاركت في إدارة المرحلة الأولى بعد انتقال الحكم، وهم: الشيخ هلال بن سلطان الحوسني (ممثلاً للشيخ بريك المُصاب حينها) والسيد حمد بن حمود (سكرتير السلطان سعيد)، ومحمد إبراهيم خان من موظفي القصر، والكابتن تيم لاندن (ضابط استخبارات السلطان)، والملازم سعيد سالم الوهيبي (ممثلاً للمقدم تيرنل قائد فوج الصحراء)، واللواء جون جراهام قائد قوات السلطان المسلحة.

إلى القرب من مركز القرار… مرافقًا للسلطانفي الأسبوع الأول من تولّي السلطان قابوس بن سعيد مقاليد الحكم في عُمان، وقع الاختيار على الملازم سعيد بن سالم الوهيبي ليكون مرافقًا عسكريًا لجلالته، خلفًا لتوني هزلدين، في خطوةٍ عكست حجم الثقة التي حظي بها، ومكانته التي ترسّخت عبر سنواتٍ من العمل الميداني والانضباط.

وتُسند هذه الرواية شهادة الوزير المتقاعد أحمد بن سويدان البلوشي، الذي استعاد تفاصيل تلك المرحلة قائلاً: “مكثت في صلالة حتى سبتمبر عام 1971، أي قرابة عامٍ ونيف، ثم عرض عليّ الرائد لاندن – عندما جاء لزيارتي في بيت الزبير – الانتقال إلى مكتب القصر، وكان آنذاك قيد التأسيس.

وقد رافقه في تلك الزيارة النقيب سعيد بن سالم الوهيبي، حيث كان الرائد لاندن قد نُقل بأوامر جلالة السلطان ليُعيَّن ياورًا (مستشارًا عسكريًا)، كما تم تعيين الملازم سعيد بن سالم الوهيبي في الأسبوع الأول مرافقًا عسكريًا لجلالة السلطان، خلفًا لتوني هزلدين.

”وتعكس هذه الشهادة جانبًا من التحوّل المؤسسي الذي شهدته الدولة في بدايات عهد النهضة، حيث انتقل سعيد بن سالم الوهيبي من ميادين العمليات إلى موقعٍ بالغ الحساسية بالقرب من رأس الدولة، ليكون شاهدًا على تشكّل مرحلة جديدة، ومشاركًا في تفاصيلها اليومية.

كما يذكر جون جراهام الذي كان قائدًا عامًا للقوات المسلحة في شهادته عن سيرة المقدم سعيد بن سالم الوهيبي، والمذكورة في مذكرات المقدم غير المنشورة أن السلطان قابوس بن سعيد اختار الملازم سعيد بن سالم ليكون من أقرب مساعديه في الأيام الأولى لتوليه مقاليد الحكم، حيث اصطحبه معه عند مغادرته جوًا إلى مطار بيت الفلج يوم الثلاثين من يوليو عام 1970 لحضور مراسم تولّي السلطنة، في دلالةٍ واضحة على الثقة التي حظي بها الوهيبي منذ البدايات الأولى للنهضة الحديثة.

كما تم في الفترة ذاتها تعيين النقيب تيم لاندن ليعمل ياورًا ومرافقًا للسلطان.

ويضيف جراهام أن السلطان الراحل حرص منذ البداية على تحديد اختصاصات مساعديه بصورة دقيقة، بحيث تكون مهام كلٍّ منهم مستقلة عن الآخر، بما يضمن وضوح المسؤوليات وحسن إدارة العمل في المرحلة الجديدة، فبينما تولّى السيد حمد بن حمود البوسعيدي شؤون القبائل، وأصبح تيم لاندن مستشارًا سياسيًا، أوكل السلطان إلى سعيد بن سالم الوهيبي مهمة تنظيم وإعادة تشكيل إستراتيجية العمل في القصور السلطانية، وهي مهمة عكست حجم الثقة التي أولاها له، والدور الإداري والتنظيمي الذي اضطلع به في تأسيس ملامح الجهاز الإداري المحيط بالسلطان خلال السنوات الأولى من النهضة.

البلوشي، أحمد بن سويدان.

رحلتي في عالم الاتصالات، دار الفارابي، لبنان، 2012.

التكريتي، عبد الرزاق.

ثورة الرياح الموسمية، دار جداول للنشر والترجمة والتوزيع، 2019جي.

إي.

بيترسون.

حركات التمرد في عُمان: صراع السلطنة من أجل السيادة (ترجمة بدر العبري)، 2007.

سيرة المقدم سعيد بن سالم الوهيبي.

نسخة غير منشورة.

أرشيف متحف المقدم سعيد بن سالم الوهيبي.

أرشيف متحف المرحوم سعيد بن سالم الوهيبي.

منزل الأسرة، حي الرحبة، الخميس 30 أبريل 2026.

إبراهيم بن محمد بن مرهون الوهيبي.

ملاحظات وإضافات مكتوبة على مسودّة التقرير، الاثنين 18 مايو 2026.

ناصر بن سليمان بن علي الوهيبي.

ملاحظات مكتوبة على مسودة التقرير، الأربعاء 20 مايو 2026.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك