العلاقة بين الحوثي وإيران ليست مجرد علاقة هامشية، فمنذ ثمانينيات القرن الماضي ظلت المليشيا الحوثية تتردد على طهران، بل إن الكثير من قياداتها يمتلكون منازل في قم، بينهم أسرة العماد وبدر الدين الحوثي، ولذا فإن ارتهان فأر مران لولاية الفقيه ليس أمرًا عاديًا، بل ضارب في الأعماق.
إن العلاقة بين الحوثي وإيران أيديولوجية وسياسية وعسكرية، بل إن الحرس الثوري هو من يسيطر على قرار المليشيا الحوثية، ولم تعد هذه المليشيا لديها هامش من الاستقلال في اتخاذ القرار.
وبرزت العلاقة بين الحوثي وإيران بشكل واضح وصريح في عام 2012، حين ألقت السلطات اليمنية القبض على سفينتي السلاح المهربتين “جيهان 1” ثم “جيهان 2″، مع أن عملية تهريب السلاح والمخدرات كانت قائمة منذ الثمانينيات.
وبحسب مسؤول أمني تحدث لي في عام 2012 بالحديدة، فإن 94% من مهربي المخدرات والسلاح الذين ضُبطوا من عام 2001 إلى 2012 من محافظة صعدة (حوثيين).
كان الحوثي حينها لديه أيادٍ داخل السلطة، ويعمل بكل إمكانياته لجمع السلاح، حتى من أبناء المحافظات اليمنية.
ومن ضمن القصص التي وقعت بالفعل، كان هناك مقاول من صعدة ينفذ طريق حيس – مقبنة – هجدة، تمر على منطقتنا، وكانت يمكن أن تكون مختصرة، لكن السلطات تفاجأت بأن المقاول يستغل عمله في مقبنة لشراء السلاح من المواطنين وتسهيل عملية التهريب عبر مناطق الخوخة والمخا، مرورًا بشمير وشرعب والعدين، ليتم إيقاف المقاول ويتوقف المشروع.
وهنا نؤكد أن العلاقة بين الحوثي وإيران خطيرة جدًا على مستقبل اليمن والمنطقة، خصوصًا وأن طهران تواصل نقل تقنيات تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، وآخرها ما تم ضبطه الأسبوع الماضي، والمتمثل في مصنع للمسيّرات والزوارق المفخخة من قبل قوات العمالقة.
إن توفير إيران للحوثي الإمكانيات العسكرية، وتسيير رحلات جوية من طهران إلى صنعاء عبر طيران (ماهان إير)، لا يجب أن يتم الصمت عليه، بل ينبغي التحرك بشكل عاجل وسريع لردع هذه المليشيا وإيران، فهذه الدولة الحاقدة، بعد أن فشلت في التهريب عبر البحر، تريد أن تهرب ذلك عبر الطيران تحت مسميات مدنية، مع أن الرحلات هدفها عسكري بحت.
إننا في اليمن نطالب الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بالتحرك لردع إيران واتخاذ قرارات قوية، فما يحدث ليس أمرًا سهلًا، ولن يؤدي إلى سلام أو استقرار للمنطقة، بل هو تأكيد على وجود مخطط إرهابي مبيت، ولا يرتكز على الدعم بالسلاح فقط للحوثي، بل إن إيران سترسل خبراء وعناصر مسلحة من الحرس الثوري إلى صنعاء بهذه الطائرات، فضلًا عن نقل أسلحة نووية وغيرها من الأسلحة المحرمة دوليًا.
إيران، بهذه الخطوة التي اتخذتها في انتهاك سيادة الأجواء اليمنية، إنما تؤكد للجميع أن قرار هذه المليشيا الإرهابية بيدها، وأنها ذراعها الإرهابية في المنطقة، ولن تتراجع عن دعمها بالسلاح والمال والخبراء، فضلًا عن تحويل اليمن إلى جبهة متقدمة لإيران في استهداف الملاحة الدولية، وأي صمت عن هذه الخطوة سيؤدي بلا شك إلى إغلاق باب المندب ومحاربة التجارة العالمية.
إن الطيران الذي أرسلته إيران إلى اليمن إنما هو رسالة ليس لليمن فحسب، ولا للمنطقة، بل للأمن والسلم الدوليين.
إنها تريد تأمين الجو لتهريب السلاح إلى صنعاء، وإن قراراتكم، يا مجتمع دولي، لا أهمية لها في ظل التنسيق المستمر والرحلات الجوية التي تسعى إلى فرضها بالقوة، لكننا نقول لها، كشعب يمني وبدعم من تحالف دعم الشرعية: هيهات، لن نسمح بذلك.
وأمام كل هذا، فإن التنسيق بين إيران والحوثي ليس وليد اللحظة، بل هو جزء من مشروع إرهابي يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم.
وبحسب المعلومات، فإن إيران ظلت تقدم للحوثي السلاح عبر التهريب، والخبراء، والمعلومات الاستخباراتية التي أدت إلى استهداف وتدمير عدد من السفن التجارية وإغراقها في البحر الأحمر العام الماضي.
إن العلاقة بين إيران وأمريكا تتجاوز الدعم إلى الرعاية الكاملة والاستراتيجية، والمتمثلة في توفير التمويل والتسليح والخبرة.
فهذه الدولة المارقة تريد أن تقول للعالم إن لديها ثقلًا إقليميًا وورقة ضغط، مع أنها لا تمتلك أي ثقل، ولا حاضنة لها في اليمن، ولن نسمح لها بأي حضور في باب المندب وخطوط الملاحة الدولية.
وأمام كل هذه التحديات والخطورة، فإننا نطالب المجتمع الدولي بتعزيز القرار اليمني والوقوف إلى جانب قرار الشرعية المستمد من الإرادة الشعبية اليمنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك