مليشيا الحوثي عندما اجتاحت العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، لم تكن تستولي على مؤسسات الدولة فحسب، بل كانت تفتح أبواب اليمن على واحدة من أعقد الأزمات في تاريخه الحديث.
فمنذ ذلك اليوم، دخلت البلاد في حرب مفتوحة، وانهارت مؤسساتها، وتراجعت مكانتها، وأصبح ملايين اليمنيين أسرى للفقر والنزوح والخوف.
لقد أثبتت السنوات الماضية أن مشروع الحوثي لم يهدف إلى بناء دولة أو تحقيق استقرار، بل أسهم في ترسيخ واقع الحرب والانقسام.
فالدولة التي كانت تعاني من أزمات سياسية تحولت إلى دولة ممزقة، والاقتصاد الذي كان يواجه تحديات دخل مرحلة انهيار عميق، والمواطن الذي كان يحلم بالإصلاح وجد نفسه يبحث عن فتات العيش وأبسط مقومات الحياة.
لعل أخطر ما خلفته الحروب الحوثية العبثية هو تآكل فكرة الدولة نفسها.
فعندما تحل الجماعات المسلحة محل المؤسسات، ويصبح السلاح بديلاً عن القانون، وتُدار شؤون الناس بمنطق القوة، فإن الخاسر الأول والأخير هو الوطن.
وحدهم الحوثيون يتحملون المسؤولية عن الانقلاب وما ترتب عليه من تداعيات اقتصادية واجتماعية وانتهاكات لاحدود لها للانسانية وانهيار المنظومة الاخلاقية في اليمن.
اليمن اليوم بحاجة إلى مشروع وطني جامع يعيد الاعتبار للدولة، ويضع مصلحة المواطن فوق الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية.
فاستعادة مؤسسات الدولة ليست هدفًا سياسيًا لفريق دون آخر، بل هي شرط أساسي لإنقاذ اليمن من الانهيار، وإعادة الأمن والاستقرار، وتهيئة الطريق لسلام عادل ومستدام.
لقد دفع اليمنيون ثمنًا باهظًا خلال أكثر من عقد من الحرب، وآلاف الأرواح أُزهقت، وملايين المواطنين تضرروا، وفرص التنمية تراجعت بشكل كبير.
لذلك فإن المستقبل يجب اجتثاث المسبب وانهاء الاسباب واستعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز سيادة القانون، وفتح المجال أمام شراكة وطنية حقيقية لا مكان فيها لهيمنة السلاح أو فرض الإرادة بالقوة.
سيذكر التاريخ أن انقلاب مليشيا الحوثي عام 2014 غيّر مسار اليمن لعقد كامل، لكنه سيذكر أيضًا أنها اسواء ما مر به اليمن في العصر الحديث وسيذكر ان الشعوب قادرة على تجاوز المحن عندما تتوحد حول مشروع الدولة والعدالة والمواطنة المتساوية.
وما يزال الأمل قائمًا بأن يستعيد اليمن عافيته، وأن يعود وطنًا يتسع لجميع أبنائه، لا ساحةً للصراعات والحروب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك