يشهد العالم اليوم تحولا رقميا متسارعا في القطاع المالي والمصرفي العالمي، من هنا تأتي أهمية بناء إستراتيجية تهدف لتعزيز التقنية المتقدمة والحلول المالية وتعمل على بناء المعرفة، وبناء القدرات في القطاع المالي والمصرفي، ثم العمل على تطوير المبادرات النوعية التي تسهم في التسريع في عملية التحول الرقمي لهذا القطاع وبما يسهم في بناء منظومة مالية إسلامية أكثر كفاءة واستدامة وجاهزية للمستقبل، لتعزيز المكانة المالية الإسلامية كقطاع يتمتع بالكفاءة والمرونة وعلى مواكبة التطور التكنولوجي في القطاع المالي والمصرفي العالمي، كما أن لهذه الإستراتيجية إن رأت النور فأنها ستؤدي فعليا للارتقاء بالأداء المالي للقطاع وكفائته التشغيلية وسينعكس ذلك بكل تأكيد على دوره في الشمول المالي المرجو منه، خاصة ونحن أمام تقنيات لا يمكن تجاهلها اليوم في العمليات المالية مثل البلوكشين، والذكاء الاصطناعي، حيث فرضا وجودهما بكل قوة في هذا القطاع مع تطوير كافة الحلول في هذه التقنيات بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، في الوقت الذي أصبحت فيه عملية التحول الرقمي ضرورة لتحقيق النمو المستدام في قطاع الصيرفة الإسلامية ومؤسساتها الرديفة، بما ينسجم كذلك مع تحول الاقتصاد العالمي إلى الاقتصاد الرقمي، وكيفية الاستفادة من ثورة التكنولوجيا والمعلومات بهدف تعزيز الابتكار في قطاع الصناعة المصرفية الإسلامية، كذلك توفر المعرفة بعناصر هذا التحول مثل الذكاء الاصطناعي والتمويل اللامركزي، والعملات المشفرة.
وتم عرض أبرز التحديات التي تواجه هذا التحول، كالحوكمة والمخاطر وكيفية الامتثال عند اعتماد برنامج التحول الرقمي.
اضافة اعلانونعتقد بأن بناء مثل هذه الإستراتيجية يعتمد على ثلاثة عناصر مهمة وهي:• التكنولوجيا المالية (FinTech) المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية بحيث تتيح بناء منصات للخدمات المالية مثل نظام المدفوعات الفوري والمحافظ الرقمية وكل ما يتعلق بخدمات التمويل المقدمة للعملاء.
• الذكاء الاصطناعي: والذي يساعد في تحليل الكم الهائل من البيانات وسرعة إعطاء النتائج، ثم سهولة إدارة البيانات المتعلقة في العملاء، وإعطاء القرار إذا لزم الأمر ذلك كما يمكن له أن يساعد في تسهيل عمليات التدقيق الشرعي وإعطاء البيانات الخاصة بها.
• تقنية البلوكشين (Blockchain): والتي تعتبر الأكثر أمانا في أمن المعلومات وحمايتها من أي محاولات اختراق لها، وتساعد كذلك في رقمنة الأصول والعمليات المتعلقة بإصدار الصكوك الرقمية وسهولة تداولها.
على أن تصاغ إستراتيجية التحول الرقمي موضوع الإستراتيجية المطلوبة من عدة أطراف مؤهلة من الجانب الإداري والاقتصادي، ثم الجانب الشرعي لنضمن لها سلامة منتجاتها المالية وكفائتها، ثم خلوها من أي شبهات شرعية خاصة موضوع صياغة العقود الرقمية بحيث تتسم بالوضوح التام بعد عرضها على التدقيق الشرعي لضمان خلوها من المخالفات الشرعية.
وهنا لا بد لنجاح أهداف الإستراتيجية موضوع الحديث فلا بد للقطاع المصرفي والمالي الإسلامي من تبني خطط شراكة وتعاون، كما يراها المجلس العام للبنوك والمؤسسات المالية الإسلامية (CIBAFI) مع" مؤسسات مجالات البنية التحتية المالية الرقمية، وتقنيات السجلات الموزعة (DLT)، والحلول القائمة على تقنية البلوك تشين، إلى جانب إعداد البحوث والدراسات المتخصصة، وتنفيذ برامج بناء القدرات، وإطلاق المبادرات المعرفية التي تعزز الوعي بالتقنيات الناشئة، وتشجع الابتكار، وتدعم تبادل المعرفة والخبرات بين مختلف الجهات الفاعلة في الصناعة بهدف تعزيز الابتكار، ودعم التحول الرقمي، وتسريع تبني التقنيات الناشئة بما يسهم في بناء منظومة مالية إسلامية أكثر كفاءة واستدامة وجاهزية للمستقبل".
وكلنا ثقة بما يمكن أن ينجزه المجلس العام للمصارف والمؤسسات المالية الإسلامية (CIBAFI) لتحقيق هذه الإستراتيجية بما يحمله على عاتقيه من" مهمة دعم نمو صناعة الخدمات المالية الإسلامية عبر تقديم أنشطة ومبادرات محددة، تهدف إلى الاستفادة من الفرص الموجودة مع المحافظة على القيمة المقترحة للتمويل الإسلامي.
يمتلك المجلس أربعة أهداف إستراتيجية، هي: الدفاع عن قيم التمويل الإسلامي والسياسات واللوائح المتعلقة بها، ودمج الاستدامة والابتكار، والبحث والتحليل داخل القطاع، والتطوير المهني" كما يؤكد ذلك في أدبياته ونشاطاته المستمرة.
*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك