تتواصل التفاعلات السياسية والدبلوماسية حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، في ظل بيان فرنسي - بريطاني أثار تفاعلًا واسعًا بشأن ترتيبات أمنية جديدة في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية لنقل الطاقة.
وجاء في بيان مشترك لفرنسا وبريطانيا أن سلطنة عُمان وافقت على العمل مع لندن وباريس لضمان أمن الإبحار في مياهها الإقليمية السيادية، في إطار جهود تهدف إلى تعزيز حرية الملاحة في مضيق هرمز.
كما أعلنت باريس ولندن استعدادهما لنشر بعثة عسكرية متعددة الجنسيات لدعم أمن الملاحة، بالتزامن مع إعلان فرنسي عن تعديل انتشار القوات في الشرق الأوسط.
وشدد البيان على التزام الدولتين بـ" الاستقرار الإقليمي واحترام سيادة الدول"، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تصعيد محتمل في المنطقة.
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعًا على لسان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الذي أكد أن" مضيق هرمز ليس ساحةً لاستعراض القوة العسكرية للقوى القادمة من خارج المنطقة"، محذرًا من أي وجود عسكري أجنبي في الممر الاستراتيجي.
" تشكيك إيراني في النوايا الأوروبية"وتعليقًا على البيان الفرنسي البريطاني، قال الكاتب والباحث السياسي صالح قزويني إن إيران تنظر بريبة إلى السياسات الأوروبية، معتبرًا أن الاتحاد الأوروبي لعب دورًا غير مباشر في تصعيد التوترات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، و" شرعن" العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران.
وأضاف قزويني، في حديث إلى التلفزيون العربي من طهران، أن المواقف الأوروبية السابقة تجاه الاتفاق النووي لعام 2015 لم تمنع انسحاب الولايات المتحدة، ما انعكس سلبًا على مسار الدبلوماسية.
وأكد أن مشكلة مضيق هرمز لا يمكن حلها بالخيار العسكري، مشيرًا إلى أن أي تحرك عسكري في المضيق قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد في أسواق الطاقة والأمن الإقليمي.
" دور أوروبي لإعادة التوازن"من جانبه، رأى الباحث في العلاقات الدولية صالح آل عاتي أن التحركات الأوروبية ليست جديدة، بل تأتي في إطار جهود طويلة لضمان أمن الملاحة في الخليج العربي، لافتًا إلى أن الترويكا الأوروبية لعبت دورًا محوريًا في التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015.
ويرى أن الاتحاد الأوروبي" معني" بالعلاقات الدبلوماسية مع كل من إيران ودول الخليج، منوهًا بأن الموقف الأوروبي الجديد جاء بعد" الزيارة المهمة" التي قام بها سلطان عمان هيثم بن طارق إلى باريس.
وأشار آل عاتي، في حديث إلى التلفزيون العربي من الرياض، إلى أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك التحركات الدبلوماسية المرتبطة بسلطنة عُمان، قد تعكس إعادة ترتيب في موازين القوى الإقليمية.
وأكد أن المنطقة تمثل أهمية استراتيجية للاقتصاد العالمي، وأن أي دور أوروبي منظم قد يسهم – برأيه – في تعزيز الاستقرار.
" هدف المهمة هو حماية الملاحة"من جهتها، قالت أستاذة العلاقات الدولية والأمن العالمي في باريس آن جوديتشيلي إن أي وجود أمني محتمل في مضيق هرمز يجب أن يُفهم في إطار حماية التجارة العالمية وليس التصعيد العسكري، مشيرة إلى الرفض الإيراني لأي تدخل أجنبي في المضيق.
وأوضحت، في حديث إلى التلفزيون العربي، أن إشراك أطراف إقليمية من الخليج والشرق الأوسط في أي آلية أمنية قد يساعد على تقليل التوتر، بينما قد يُنظر إلى الوجود الأوروبي المنفرد باعتباره استفزازًا من وجهة النظر الإيرانية.
وشددت على أن نجاح أي مبادرة يعتمد على الشفافية وتنسيق الجهود الدولية لتفادي سوء الفهم.
" شكوك حول فعالية المبادرة الأوروبية"أما من واشنطن، فقد اعتبر الباحث في جامعة جورج واشنطن بنيامين فريدمان أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب" لم يحقق كل ما يريد تحقيقه من الحرب على إيران"، مؤكدًا أن ما فعله ليس" نجاحًا على الإطلاق".
ويرى فريدمان، في حديثه إلى التلفزيون العربي، أن الدول الأوروبية" مذنبة" لعدم معارضتها الحرب على إيران، مشيرًا إلى أن المبادرة الأوروبية الحالية لا تبدو قادرة على تحقيق نتائج حاسمة في تأمين مضيق هرمز لأسباب تتعلق بمخاوف الشركات والسفن من عبور المضيق.
وأشار إلى استمرار المخاوف لدى شركات الشحن العالمية، ما يعكس - بحسب رأيه - غياب ضمانات أمنية فعالة في المنطقة حتى الآن، لافتًا إلى أن ذلك لا يتحقق إلا عبر التوصل إلى" اتفاق حقيقي" مع إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك