التلفزيون العربي - من اليمن إلى غزة.. احتفالات عربية بصعود المغرب لربع نهائي مونديال 2026 سكاي نيوز عربية - "ديما مغرب".. فرحة الأسود تعبر القارات وكالة شينخوا الصينية - مصرع 20 شخصا وفقدان أكثر من 100 آخرين إثر انقلاب قارب في جمهورية الكونغو الديمقراطية قناة القاهرة الإخبارية - زيارة مرتقبة لنتنياهو إلى واشنطن.. وعون يدعو ترامب إلى مواصلة دعم قضايا لبنان| تغطية خاصة العربي الجديد - كل هذا الفساد في العراق قناة التليفزيون العربي - ترمب: هزمنا فنزويلا في يوم واحد ووجهنا ضربات قاسية لإيران والآن نمنحها مهلة لتشييع الجنازة العربي الجديد - سورية المحتجّة والتحدّيات العنيفة العربي الجديد - المؤسّسات غير المرئية وإشكالية بناء الدولة الحديثة الجزيرة نت - أول تعليق من حكيمي بعد تأهل المغرب إلى ربع نهائي كأس العالم 2026 قناه الحدث - بين العواصف والحر الشديد.. أميركا تحتفل بذكرى استقلالها الـ250
عامة

جدل عقوبة الإعدام في المغرب بين الإلغاء والإبقاء

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة
1

الرباط ـ «القدس العربي»: منذ أن صوت المغرب سنة 2024 على القرار الأممي القاضي بوقف الإعدام، تعزز تيار مناهضي هذه العقوبة من جمعيات ونشطاء حقوقيين، وأيضا على المستوى الرسمي من خلال «المجلس الوطني لحقوق ...

الرباط ـ «القدس العربي»: منذ أن صوت المغرب سنة 2024 على القرار الأممي القاضي بوقف الإعدام، تعزز تيار مناهضي هذه العقوبة من جمعيات ونشطاء حقوقيين، وأيضا على المستوى الرسمي من خلال «المجلس الوطني لحقوق الإنسان»، بموقف رسمي فسر على أنه يسير في اتجاه قرار نهائي بالإلغاء، ولم يعد النقاش محصورا على مطالب المجتمع المدني بل صار رسميا بانخراط الدولة فيه.

وما زاد من جدية هذه القراءة إعلان وزير العدل عبد اللطيف وهبي من باريس عن استعداد المغرب لاحتضان فعاليات المؤتمر الدولي العاشر حول إلغاء عقوبة الإعدام.

جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في المؤتمر التاسع لهذه الفعالية الحقوقية والقانونية الدولية.

ودعا وزير العدل وهبي الدول والمنظمات الدولية وفاعلي المجتمع المدني إلى جعل المحطة المقبلة في المغرب فضاءً لتعزيز قيم العدالة وحقوق الإنسان والتفاهم المتبادل.

وأكد أن قضية عقوبة الإعدام تشكل محور نقاش وطني معمق في المملكة المغربية، يدار بروح من المسؤولية والانفتاح، ومع احترام تعدد المكونات والمرجعيات التي يتكون منها المجتمع؛ مشيرا إلى أن هذا الحوار تشارك فيه مختلف المؤسسات الدستورية والفاعلون السياسيون ورجال القضاء والجامعيون إلى جانب منظمات المجتمع المدني.

وتوسعت دائرة التفاؤل الحقوقي بتبني موقف نهائي وإيجابي من إلغاء عقوبة الإعدام في المغرب، عندما أشار عبد اللطيف وهبي في كلمته إلى أن النقاش حولها يندرج في إطار الإصلاحات الكبرى التي انخرط فيها المغرب تحت قيادة عاهله محمد السادس، والهادفة إلى ترسيخ دولة الحق والقانون والارتقاء بمنظومة عدالة عصرية تحترم حقوق الإنسان.

واستحضر المسؤول الحكومي في هذا السياق الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في مراكش سنة 2014، والتي أشاد فيها العاهل المغربي بالنقاش الدائر حول هذه العقوبة بمبادرة من المجتمع المدني والبرلمانيين ورجال القانون.

وبعد أن استعرض المقاربة المغربية في هذا المجال، واصفا إياها بـ «المقاربة التدريجية» القائمة على الحوار والتشاور والتطور المتدرج للمعايير القانونية والممارسات القضائية؛ نبه عبد اللطيف وهبي إلى أن المغرب لم يقم بتنفيذ أي عقوبة إعدام منذ سنة 1993، وأوضح أنه «لا يمكن اعتبار هذا الوقف، المستمر منذ أكثر من ثلاثين سنة، مجرد وضع قائم بحكم الواقع، بل إنه يجسد ثمرة مسار متواصل من إصلاح منظومة العدالة، ويشكل محطة مهمة في مسيرة المملكة المغربية الرامية إلى تعزيز الضمانات المرتبطة بالحق في الحياة وصون الكرامة الإنسانية».

ولم يفت الوزير التذكير بالخطوات التشريعية والمؤسسية التي اتخذها المغرب للتقليص التدريجي لنطاق تطبيق هذه العقوبة وتعزيز الضمانات الإجرائية، فضلا عن التفاعل الإيجابي لسلطات البلاد مع الآليات الدولية، والذي توج بتصويت المغرب سنة 2024 لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى إقرار وقف عالمي لتنفيذ عقوبة الإعدام.

وفي قراءة لإعلان وزير العدل عبد اللطيف وهبي باستضافة المغرب للمؤتمر الدولي العاشر حول إلغاء عقوبة الإعدام، قال الباحث والحقوقي عبد الهادي مزراري إنه «لا يمكن تفسيره الآن بأنه إعلان بإلغاء عقوبة الإعدام في القانون الجنائي المغربي».

وأوضح متحدثا لـ«القدس العربي»، أن هذا الإعلان يندرج أولاً ضمن ما دأب عليه المغرب من احتضان للملتقيات الدولية، حيث بات وجهة مفضلة لمنظمات دولية لتنظيم مؤتمراتها، مثل منظمة «الانتربول»، التي عقدت مؤتمرها الـ 93 في مراكش، أو «البنك الدولي» و«صندوق النقد الدولي» اللذين عقدا لقاءهما السنوي في مراكش في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وهذا على سبيل المثال لا الحصر.

وبحسب الباحث، اليوم يأتي الدور على المؤتمر الدولي لإلغاء عقوبة الإعدام لاختيار المغرب وجهة لأعماله.

ويجب القول بهذه المناسبة إن المغرب فعلا دخل مرحلة تغيير ترسانته القانونية في مجالات متعددة سواء ذات طابع أمني أو مدني أو جنائي.

وفي حديثه عن القانون الجنائي المغربي، وتحديدا ما يخص عقوبة الإعدام، أشار مزراري إلى أن «المشرّع المغربي، رغم الخطوات التي قطعها على درب حماية حقوق الإنسان، ورغم الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها بهذا الشأن، وما رافقها من تشريعات، فإنه ما زال يعتبر عقوبة الإعدام أمرا منفصلا عن حقوق الإنسان، وذلك لأسباب مرتبطة أحيانا بما هو في صلب الحق الخاص والحق العام.

وكذلك بسبب المرجعية الفقهية في القانون الجنائي المغربي، التي تمزج في بعض الحالات بين ما هو ديني وما هو مدني».

وأبرز مزراري أنه «رغم وجود عقوبة الإعدام في القانون الجنائي المغربي، ورغم صدور أحكام نهائية بتطبيقها، فإنها لم تنفذ، وتظل العناصر المحكوم عليها بالإعدام في غياهب السجون»، وأضاف أن «آخر حكم بالإعدام في المغرب تم تنفيذه، قبل 33 سنة في حق المدان محمد مصطفى ثابت في آب/أغسطس 1993.

وشدد المتحدث على أن «إعلان وزير العدل ليس تشريعا، وفي كل الأحوال، إذا تم تفسير الإعلان باستضافة المغرب المؤتمر العاشر حول إلغاء عقوبة الإعدام على أنه خطوات باتجاه إلغاء هذه العقوبة، فالأمر يستلزم القيام بإجراءات تشريعية معقدة».

وعكس قراءة الباحث مزراري، يرى عدد من النشطاء الحقوقيين في إعلان وزير العدل نقلة نوعية، وتعود الذاكرة إلى تصويت المغرب على القرار الأممي الذي رأت فيه العديد من الهيئات الحقوقية غير الحكومية شوطا كبيرا جرى قطعه نحو إقرار إلغاء عقوبة الإعدام في المغرب، بينما على المستوى الحقوقي الرسمي ذهب «المجلس الوطني لحقوق الإنسان» أبعد من ذلك واعتبر تصويت المملكة المغربية لفائدة القرار المذكور بمثابة الوصول «إلى اختتام رحلة امتدت على مدى 20 سنة من زمننا الراهن».

وأكد المجلس ترحيبه بتصويت المغرب على القرار الأممي، أن «عقوبة الإعدام لا تحمي أحدا»، واعتبر قرار المغرب «تتويجا لعشرين سنة من مسار هيئة الإنصاف والمصالحة، التي دعت في إحدى توصياتها إلى إلغاء عقوبة الإعدام والمصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والهادف إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

وكذا تتويجا للمسار الحقوقي الذي نهجه المغرب لإعمال حقوق الإنسان».

30 عاما بدون تنفيذ الإعدامالرحلة الحقوقية التي تحدث عنها المجلس والتي امتدت طيلة 20 عاما، سبقتها 30 سنة من عدم تنفيذ المغرب لأي إعدام، وهو قرار غير معلن من طرف الدولة يؤكد موقفها من هذه العقوبة السالبة للحياة.

وهو ما عزز فرص مختلف هيئات المجتمع المدني في كسب التأييد بفائدة قرار نهائي يقضي بالإلغاء الكامل.

ووفقاً لآخر الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة العدل و«المجلس الوطني لحقوق الإنسان»، يبلغ عدد المحكوم عليهم بالإعدام في السجون المغربية 88 شخصا من بينهم امرأة واحدة فقط.

ويتوزع هؤلاء بين المدانين في قضايا الحق العام مثل القتل العمد المقترن بظروف التشديد كالسرقة أو الاغتصاب والمدانين في قضايا متعلقة بالإرهاب.

وعلى المدى الطويل، يتضح أن هناك تراجعا ملحوظا وتدريجيا في إجمالي عدد المحكومين بالإعدام، كما أن المنحنى العام يسير نحو الانخفاض والتحجيم، وذلك لسببين رئيسيين، أولهما كون القضاء المغربي لم يعد يصدر هذه العقوبة إلا في «حالات الضرورة القصوى» والجنايات شديدة الخطورة التي تهز الرأي العام.

على سبيل المثال، تسجل المحاكم المغربية معدلات منخفضة جدا لإصدار هذا الحكم سنويا، وغالبا ما تتراوح بين حكمين إلى بضعة أحكام فقط في السنة الواحدة مقارنة بعقود ماضية.

السبب الثاني يعود إلى العفو الملكي الذي يعتبر العامل الأساسي لتراجع هذه الأرقام، حيث يتم بانتظام تحويل عقوبات الإعدام إلى السجن المؤبد أو المحدد.

وحسب معطيات وزارة العدل، فإن حوالي 161 محكوما بالإعدام استفادوا من تحويل العقوبة إلى المؤبد منذ سنة 2020، وهو ما يمنع تراكم أعداد المحكومين داخل السجون برغم استمرار القضاء في النطق بالعقوبة قانونياً دون تنفيذها فعلياً منذ عام 1993.

تنسيق حقوقي ضد عقوبة الإعدامولم تكتف الحركة الحقوقية المغربية التي تعتبر من أنشط الحركات الإقليمية في مناهضة عقوبة الإعدام بهذه المعطيات والأرقام، بل إن بعض مكوناتها وحدت جهودها في إطار «الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام»، الذي تأسس سنة 2003، ويضم 14 منظمة وجمعية غير حكومية.

ولا يعمل في إطار محلي معزول بل هو عضو فعال في اللجنة القيادية لـ «الائتلاف العالمي ضد عقوبة الإعدام».

وما يميز التجربة الحقوقية المغربية في هذا المجال أي العمل على إلغاء عقوبة الإعدام، أنها لم تقتصر على الجمعيات الحقوقية المعتادة، بل تأسست شبكات فئوية متخصصة تدعم عمل الائتلاف وتضغط من داخل مراكز القرار، مثل «شبكة البرلمانيين والبرلمانيات ضد عقوبة الإعدام»، التي تأسست عام 2013 وتضم نوابا ومستشارين من مختلف الأطياف السياسية (أغلبية ومعارضة) يعملون على تقديم مقترحات القوانين وتعديل القانون الجنائي.

أيضا «شبكة المحاميات والمحامين ضد عقوبة الإعدام» وتنشط في تقديم الدفوعات القانونية والدستورية أثناء المحاكمات، وتأطير الندوات حول «لا دستورية العقوبة»، إضافة إلى شبكات نوعية أخرى مثل «شبكة الصحافيين ضد عقوبة الإعدام» للمواكبة الإعلامية، وشبكات للأساتذة الجامعيين والمقاولين والأطباء والمدرسين.

ومن مميزات التجربة المغربية أيضا أن كل تلك المنظمات والشبكات تنشط بالتنسيق مع «المجلس الوطني لحقوق الإنسان»، و«المرصد المغربي للسجون»، وتعتمد في مذكراتها المطلبية بشكل أساسي على المادة 20 من الدستور المغربي لعام 2011، والذي ينص بوضوح على أن «الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان، ويحمي القانون هذا الحق».

لذلك، ترى الحركة الحقوقية أن بقاء عقوبة الإعدام في القانون الجنائي يتناقض صراحة مع هذا المقتضى الأسمى.

هذا النشاط الحقوقي يتخذ عدة أشكال منها الجانب البحثي مثل الدراسات والتقارير الاستقصائية والندوات واللقاءات القانونية، وهناك أيضا العمل الميداني الذي يتجسد فيما يقوم به مثلا «المرصد المغربي للسجون» ضد عقوبة الإعدام، من تنظيم زيارات ميدانية دورية لعنابر المحكومين بالإعدام، وإعداد تقارير دورية حول الأوضاع النفسية والصحية للمحكومين، والمطالبة المستمرة بتحويل عقوباتهم إلى المؤبد كخطوة انتقالية.

كما يحرص المشهد الحقوقي على تخليد اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام الذي يتوافق مع العاشر من تشرين الأول/أكتوبر من كل عام، من خلال وقفات رمزية، وموائد مستديرة لتوعية الرأي العام لجعله ثقافيا وشعبيا يرفض هذه العقوبة.

وفي هذا الإطار ثمن الباحث عبد الهادي مزراري الدور الذي تقوم منظمات مدنية وجمعيات حقوقية، يتقدمها «المجلس الوطني لحقوق الإنسان»، واعتبره مهما من أجل المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام، وأشار إلى أنه في المقابل توجد أصوات أخرى تطالب بالإبقاء على هذه العقوبة.

وفي رأيه، فإن المسألة تخضع في المغرب إلى النقاش في جو تسوده نسبة مهمة من الحرية، ولذلك فدور المنظمات المدنية يخلق فرصة للمبادرة.

كما يمكن أن يشكل أداة للضغط والدفع بالأمور إلى الامام، لكن اتخاذ القرار يعود للمؤسسات المعنية.

معارضة شعبية ودينية وسياسية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك