لندن ـ «القدس العربي»: حتى وقت كتابة هذه الكلمات، لم تشهد مباريات دور الـ32 الإقصائي الجديد في نهائيات كأس العالم، ما يمكن وصفها بالمفاجأة المدوية، باستثناء ما اعتبرها الإعلام الألماني بـ«الفضيحة التاريخية»، والإشارة إلى السقوط المخزي لبطل العالم 4 مرات أمام أضعف ممثلي أمريكا الجنوبية منتخب باراغواي، أو بلغة الأرقام والإحصائيات ذاك الفريق الهش الذي افترسه المنتخب الأمريكي برباعية كاسحة كانت قابلة للضعفين مقابل هدف يتيم في المباراة الافتتاحية للمجموعة الرابعة، قبل أن يسرق المنتخب التركي بهدف لا يعوض في مباراة الجولة الثانية، ويكتفي بتعادل سلبي مع أستراليا في ختام الدور الأول، مع ذلك، فشل المدرب الشاب يوليان ناغلسمان ورجاله في فك شفرة «الغوارانيين» على مدار 90 دقيقة بالإضافة إلى نصف ساعة مقسمة على شوطين إضافيين، ليلجأ كلا المنتخبين إلى ركلات الجزاء الترجيحية، التي تعمدت إطلاق رصاصة الرحمة الأخيرة على الصورة المطبوعة في أذهان المشجعين القدامى وفي دفاتر كاتب التاريخ، حيث كانت النظرة العامة إلى منتخب «الناسيونال مانشافت»، كواحد من أباطرة اللعبة منذ عودته المهيبة بعد الحرب العالمية الثانية، من منتخب كان يُعتقد أنه سيحتاج إلى عقود من أجل الوقوف على قدم المساواة مع منتخبات الصفوة في أوروبا وأمريكا الجنوبية، إلى البطل المهيمن على الكأس في أول مشاركة مونديالية بعد سقوط النظام النازي، وذلك في نسخة سويسرا 1954، بعدما مُنعت من اللعب في أول كأس عالم أقيمت بعد الحرب العالمية، في ما تُعرف إلى الآن بـ«معجزة بيرن»، حين قلب الألمان تأخرهم أمام بوشكاش ورفاقه في المنتخب المجري بهدفين نظيفين، إلى انتصار هيتشكوكي بثلاثة أهداف مقابل اثنين في الشوط الثاني.
والمفارقة أنه منذ تلك اللحظة وحتى معانقة المجد للمرة الرابعة في تاريخ البلاد في نسخة البرازيل 2014 على حساب ليونيل ميسي ورفاقه القدامى في التانغو الأرجنتيني، ذاع صيت المنتخب على أسلوبه الواقعي في تحقيق الانتصارات في المعترك العالمي، كمنتخب كانوا يقولون عنه «مباريات كرة القدم عبارة عن فريقين والفائز في النهاية هو منتخب ألمانيا»، بما في ذلك وسيلته المفضلة، والحديث عن ركلات الجزاء الترجيحية، التي ظلت تبتسم له على مدار 44 عاما، قبل أن تتخلى عنه للمرة الأولى أمام باراغواي، كعلامة أو مؤشر على أن أسطورة منتخب الماكينات المهيب قد انتهت، وأصبحت بحاجة لمعجزة تحاكي «ريمونتادا» مونديال كوريا الجنوبية واليابان، على الأقل لاستعادة الكاريزما والعقلية التي كان يُضرب بها المثل قبل 2014، حيث كان الاعتقاد السائد كما تقول المقولة المأثورة القديمة «المستحيل ليس ألمانيا»، قبل أن يأتي الزمن الذي نشاهد فيه نهاية هذه الإمبراطورية الكروية العظيمة، بخروجها تقريبا من نفس الدور في كأس العالم 3 مرات على التوالي، وتحت قيادة 3 مدربين بمدارس وأفكار مختلفة، حيث كانت البداية بحملة العراّب يواخيم لوف، الكارثية في روسيا 2018، وتبعه هانزي فليك، بتحقيق نفس النتائج في المشاركة المأساوية في قطر 2022، وأخيرا وليس آخرا، ناغلسمان الذي خسر منصبه بمجرد عودة البعثة من بلاد العم سام، والسؤال الذي يفرض نفسه مع احتدام الصراع في مراحل خروج المغلوب هو: هل سيواجه أحد الكبار المرشحين للتواجد في النهائي ذاته نفس مصير ألمانيا مع منافس أقل من حيث الإمكانيات والإرث؟ هذا وأكثر سنناقشه معا في موضوعنا الأسبوعي.
كما توقعنا معا منذ بداية المونديال، أن بعض المنتخبات المرشحة للذهاب إلى أبعد مدى في البطولة، ولم تظهر بالصورة المتوقعة أو المنتظرة منها في الدور الأول، لا يعني بالضرورة أنها أظهرت علامات على التباطؤ، بل في الغالب هو جزء من خطة توفير الطاقة والمخزون البدني للاعبين، لعل أبرزهم بطل أوروبا منتخب إسبانيا، الذي استهل حملته في كأس العالم بتعادل مخيب لآمال المشجعين أمام أصغر وأحدث ممثلي الماما أفريكا منتخب جزر الرأس الأخضر بدون أهداف، ثم بافتراس منتخب المملكة العربية السعودية برباعية في 45 دقيقة، وفوز اقتصادي على أوروغواي، في النسخة الأسوأ لبطل العالم مرتين من قبل تحت قيادة مدربه الأرجنتيني مارسيلو بييلسا، لكن في أول اختبار حقيقي أمام النمسا، ظهر الوجه الحقيقي للماتادور، في مباراة انتهت بفوز اقتصادي وصل قوامه إلى ثلاثية نظيفة، وذلك من دون أن يتمكن لامين يامال من التسجيل أو الصناعة، رغم حصوله على جائزة رجل المباراة، وهذا في حد ذاته يعكس بصمة المدرب دي لا فوينتي، الذي أبدع كعادته في تطويع الأزمات إلى حلول وتحديات بالنسبة للفريق، على غرار الاستفادة من أليكس باينا، في أدوار مركبة في مركز الجناح الأيسر لتعويض غياب القطعة الأساسية نيكو ويليامز، الذي على ما يبدو تعجل في عودته بعد تعافيه من الإصابة التي كان يعاني منها قبل كأس العالم، كواحد من الأسباب التي ساهمت في تعرضه لانتكاسة جديدة في لقاء الجولة الأخيرة أمام أوروغواي، صحيح بايينا لا يتمتع بنفس مواصفات جناح أتلتيك بلباو، خصوصا السرعة والجرأة في المواجهات المباشرة، لكنه يعطي دروسا في التحرك بذكاء بين الخطوط، مع جودة عالية في اللمسة قبل الأخيرة في الثلث الأخير من الملعب، الأمر الذي يجعل المشاهد العادي لا يشعر بتأثير غياب ويليامز في الهجوم، ناهيك عن جرأة وشجاعة المدرب في الرهان على اثنين من الشباب اللذين لم يتجاوزا حاجز الـ20 عاما ضمن القوام الرئيسي، كأول منتخب يفعل هذا الشيء، منذ مشاركة الجوهرة السمراء بيليه وجوزيه ألتافيني مازولا مع سحرة السيليساو عام 1958، وقبل هذا وذاك، يتسلح الماتادور بخط دفاع صلب وحارس مرمى هارب من زمن الأساطير، ذاك الأوناي سيمون، الذي كسر الرقم القياسي المسجل باسم الأسطورة إيكر كاسياس، بحفاظه على نظافة شباكه في 4 مباريات على التوالي في كأس العالم، وبطبيعة الحال مع استمرار النسق التصاعدي لهذا المنتخب، الذي يرتكز على جواهر «لا ماسيا» (بعد الاستشفاء في المباريات الأولى)، سيكون من الصعب إزاحته من طريقه نحو المربع الذهبي.
مثل إسبانيا، ظهرت الجارة البرتغال بشكل مغاير في أول معركة إقصائية أمام ثالث النسخة الماضية ووصيف النسخة قبل الماضية منتخب كرواتيا، وكما شاهدنا في الدور الأول، لم يبصم أصدقاء كريستيانو رونالدو على بداية مقنعة، بعد السقوط في فخ التعادل أمام الكونغو الديمقراطية بهدف في كل شبكة في المباراة الافتتاحية، ثم الاستعراض الوحيد أمام أوزبكستان في المباراة التي انتهت بخماسية كاسحة، وما تبعه من تعثر أمام كولومبيا، في المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي، وتسببت في وضع البرتغال في هذا المسار المعقد من أجل الوصول إلى الدور نصف النهائي، لكن من شاهد ملحمة كرواتيا، لاحظ الاختلاف الملموس في حدة وشراسة كتيبة المدرب روبرتو مارتينز أمام أصدقاء لوكا مودريتش، مقارنة بالنسخة الباهتة التي كان عليها المنتخب الإيبيري في أغلب الأوقات في مباريات الدور الأول، ونفس الأمر ينطبق على المنتخب الكرواتي، الذي ظهر هو الآخر بصورة مغايرة تماما، عن تلك الخادعة التي كان عليها في الدور الأول، بخسارة أمام الأسود الثلاثة الإنكليزية بنتيجة 2-4، ثم بانتصار غير مقنع على بنما، وآخر بشق الأنفس أمام النجوم السوداء الغانية، قبل أن يكشر عن أنيابه أمام رحالة البرتغال، كاشفا عن ذاك الوجه الحديدي الذي رسمه لنفسه هذا المنتخب تحت قيادة المدرب زلاتكو داليتش وأغلب هذه المجموعة، كمنظومة جماعة يصعب هزيمتها في مباراة إقصائية عندما يتعلق الأمر بكأس العالم، بتلك الطريقة التي تأهلوا بها إلى نهائي نسخة روسيا 2018 ونصف نهائي نسخة الأحلام القطرية، وهذا الأمر كان واضحا في صمود مودريتش وشريك رحلة الكفاح بيريسيتش، بعد الغارات البرتغالية التي مرت بردا وسلاما على الحارس الكرواتي، قبل أن يأتي الدور على ابن الـ37 عاما، ليضع ممثل شرق القارة في المقدمة في بداية الشوط الثاني، وهو ما أثار استفزاز كتيبة المدرب الإسباني روبرتو مارتينز، ليأتي الرد السريع عن طريق الهداف التاريخي للعبة كريستيانو رونالدو من علامة الجزاء، ثم بهدف راموش القاتل الذي سجله برأسية عالمية في الوقت المحتسب بدل الضائع، اذ كانت بداية لواحدة من أكثر دقائق كأس العالم إثارة وتشويقا، وذلك بطبيعة الحال بعد نجاح فريق المدرب داليتش في إدراك هدف التعديل في آخر لحظات الوقت المحتسب بدل الضائع، قبل أن يقوم الحكم بإلغاء الهدف بحجة المستشعرات التي أرسلتها الكرة، بأنها لمست شعر المهاجم الكرواتي، قبل أن ترتطم في ظهر المدافع البرتغالي، وتصل إلى مدافع مانشستر سيتي غفارديول، الذي حولها بلمسة ذكية في شباك الحارس البرتغالي، لتنتهي الملحمة الأوروبية الخالصة بفوز أحفاد فاسكو دا غاما بهدفين مقابل هدف للمنتخب الكرواتي، في مباراة كان بطلها الأول الحارس ديوغو كوشتا، دليلا على أن الصورة التي بدا عليها أغلب الكبار في بداية المونديال، لا تعكس بالضرورة ما لديهم من إمكانيات ولا حتى نواياهم الحقيقية التي ستتكشف في الأدوار القادمة، وهذا ما سنشاهده في قمة شبه الجزيرة الإيبيرية بين إسبانيا والبرتغال لتحديد هوية المتأهل منهما إلى دور الثمانية، الذي سينتظر الفائز من الولايات المتحدة وبلجيكا في المعركة الفاصلة على بطاقة اللعب في الدور نصف النهائي لهذا المسار.
بالنظر إلى النصف الآخر لمسار إسبانيا والبرتغال من أجل الوصول إلى نصف النهائي، سنجد أنه يكاد يكون الأصعب والأكثر تعقيدا، في ظل الصورة المخيفة التي يظهر عليها وصبف النسخة الماضية وبطل النسخة قبل الأخيرة منتخب فرنسا، الذي يثبت من مباراة لأخرى، أنه جاء إلى أمريكا الشمالية من أجل الاستحواذ على النجمة الثالثة في تاريخه والثانية تحت قيادة العراّب ديدييه ديشان، قبل أن يُسلم المهمة لزميل الأمس في الملاعب زين الدين زيدان، وهذا الأمر كان واضحا منذ مباراته الأولى أمام السنغال، التي ضرب خلالها عصفورين بحجر واحد، الأول رد الدين القديم لأسود التيرانغا، بعد الخسارة في افتتاحية نسخة كوريا الجنوبية واليابان في بداية الألفية، والثاني تأمين الثلاث نقاط بأقل طاقة ممكنة، وتبعها بهزيمة العراق بثلاثية نظيفة بأقل مجهود، ثم بسحق النرويج برباعية مقابل هدف في ختام الدور الأول، قبل أن تنضم السويد لقائمة ضحاياه بثلاثية نظيفة، في مباراة كانت كاشفة للقوة المفرطة التي يتمتع بها منتخب الديوك، أو بالأحرى نتحدث عن منتخب يبدو على مسافة آمنة من جُل المرشحين لمنافسته على اللقب، في ظل الحالة المزاجية التي يبدو عليها القائد كيليان مبابي، ومعه باقي عصابة باريس سان جيرمان المخيفة، عثمان ديمبيلي وبرادلي باركولا وديزيري دوي وقبل هذا وذاك، نجم المونديال الأول حتى هذه اللحظة مايكل أوليسي، الذي تحول فجأة وبدون سابق إنذار، إلى العقل المدبر وحامل أختام الهجوم الفرنسي، بلمحاته الإبداعية التي تساعد مبابي على الهروب من الرقابة والتواجد في أماكن تعزز سجله التهديفي الأسطوري في كأس العالم، وبناء عليه، يمكن القول إنه في حال لعب منتخب باراغواي بنفس النهج الدفاعي الذي اعتمد عليه أمام ألمانيا، ففي الغالب سنكون على موعد مع نزهة كروية جديدة لفرنسا، لصعوبة صمود أي خط دفاع على هذا الكوكب لمدة 90 دقيقة أمام فريق مدجج بتلك الأسلحة الفتاكة في هجوم ووسط الديوك، لكن عزيزي القارئ، لا تنسى أن الفائز من هذه المباراة، سيكون على موعد مع صدام من العيار الثقيل، وإن شاء الله سيكون أمام قاهر المنتخبات الأوروبية، منتخبنا المغربي، الذي تنتظره مباراة أقل ما يُقال عنها متوسطة المستوى أمام المنتخب الكندي في الولايات المتحدة، مقارنة بالاختبارات المعقدة التي تجاوزها في طريقه للوصول إل الدور ثمن النهائي، بداية من التفوق الفني والبدني على البرازيل في القمة الافتتاحية لهذه المجموعة، ثم بالفوز السهل على القلوب الشجاعة الاسكتلندية وعبور هايتي برباعية مقابل هدف، والأهم بطبيعة الحال، العرض التاريخي أمام طواحين هولندا.
دعك عزيزي القارئ من الفوز المغربي الذي تحقق بمساعدة ركلات الجزاء الترجيحية، فقط حدثني عن مشاعر الفخر التي انتابتك وأنت تشاهد الأسطورة رونالدو كومان وهو يعترف على مرأى ومسمع الجميع، أنه لولا اعتماده على طريقة دفاعية مبالغ فيها أمام أسود أطلس، لما ذهبت المواجهة إلى ركلات الجزاء الفاصلة، مؤيدا ما أشرنا إليه في وقت سابق، بأن وسائل الإعلام الغربية واللاتينية، لم تعد تنظر إلى المنتخب المغربي كحصان أسود أو منتخب طامح لتحقيق نتائج مشرفة أمام عتاولة اللعبة، بل أصبح منافسا لا يُستهان به على اللقب، متسلحا بالمزيج المثير بين الطفرة المتاحة في الجيل الجديد وعصارة خبرة الحرس القديم الذين وصلوا إلى مرحلة الانفجار الكروي، على رأسهم القائد الملهم أشرف حكيمي، ونصير مزراوي وبلال الخنوس وياسين بونو، رفقة إسماعيل صيباري ونائل العيناوي وأيوب بوعدي وباقي الأسماء المتوهجة في هذا المونديال، وإذا أردت أن تعتبرها نوعا من أنواع المبالغة أو التطبيل للمنتخب المغربي، فأقل ما يمكن قوله، إن المدرب محمد وهبي، يملك الأدوات المطلوبة لتقليل الرعب الكروي الذي يصدره أوليسي ومبابي وديمبيلي والبقية إلى خصوم الديوك.
لاحظ أعلاه أننا أشرنا أنه في حال لعبت باراغواي بطريقة دفاعية، ستدفع ضريبة باهظة الثمن، والحل؟ يبقى دائما في قدرة الخصم على امتلاك الكرة واستغلال لحظة الاسترخاء التي تسبق الغارات الكاسحة على المنافسين، وأنا وأنتِ عزيزي القارئ، نعلم جيدا أن الفريق المغربي يملك ثلاثية في وسط الملعب قادرة على مقارعة أي خط وسط في العالم، متمثلة في الطاقة التي يضخها بوعدي لربط خط الدفاع بالوسط، إلى جانب الجرأة التي يتحلى بها ابن أسطورة لعبة التنس نايل العيناوي، كواحد من القلائل الذين يجمعون بين الجودة العالية في المراوغة والدقة في التمرير والرغبة في التسجيل، وبين الشراسة والحدة التي يحتاجها لاعب الوسط رقم (8) في عملية الضغط لمنع المنافس من التمرير في وسط ملعب المغرب، ناهيك عن الفوضى التي يتفنن إبراهيم دياز في خلقها في دفاعات الخصوم، سواء بالحلول الفردية المفاجئة أو بتمريراته الذهبية بين الخطوط للمنتشي بانتقاله إلى بايرن ميونيخ إسماعيل صيباري.
هذا ولم نتحدث عن البدائل الذهبية التي يراهن عليها وهبي في الأوقات الصعبة، مثل أيوب الميموني وشمس الدين طالبي وياسين جسيم، الشاهد أن المنتخب الذي غير مسار المربع الذهبي في قطر 2022، هو نفسه الذي يملك من الشخصيات والإمكانيات والجودة ما يكفي لبعثرة الخطط التي تستهدف وصول الرباعي الكبير المرشح للفوز للتواجد في المربع الذهبي، علما بأن المهمة ستكون أكثر صعوبة هذه المرة، في الاختبار القابل لكل الاحتمالات أمام فرنسا، وذلك بإذن الله بعد تجاوز عقبة كندا، تماما كما فعل رجال وليد الركراكي في المعارك الكبرى أمام إسبانيا والبرتغال في الطريق نحو الوصول إلى نصف نهائي النسخة الشرق أوسطية.
سيكون من الصعب الجدال، على الحقيقة التي تقول إن طريق ليونيل ميسي نحو نصف النهائي، مفروشة بأجمل وأجود أنواع الورد، حيث يتعين عليه بعد تخطي الرأس الأخضر، افتراس الفائز من فراعنة مصر والكنغر الأسترالي في نزهة ثمن النهائي، ثم بعد ذلك سينتظر بطل موقعة سويسرا مع الفائز من غانا وكولومبيا في اختبار ربع النهائي، وذلك في الوقت الذي ستتقاتل فيه البرازيل وإنكلترا لحجز المقعد الثاني المخصص لهذا المسار في نصف النهائي، حيث سيخوض الميستر كارلو أنشيلوتي وفريقه، اختبارا معقدا أمام المنتخب النرويجي بقيادة سلاحه النووي إيرلينغ براوت هالاند في معركة دور الـ16، التي سترسل الفائز بنتيجتها إلى معركة كروية طاحنة بين الفائز من إنكلترا والمكسيك في الدور ربع النهائي، علما أن أحفاد الهنود الحمر، يبصمون على مونديال أكثر من رائع بقيادة المخضرم خافيير أغيري، وسط توقعات بأن يحقق هذه المرة ما عجز عنه في العقود الماضية، بكسر عقدته الأزلية مع دور الثمانية، لكن هذا يحتاج الى المواصلة بنفس القوة والشجاعة التي يلعب بها الفريق منذ مباراته الأولى وحتى هذه اللحظة، راسما لنفسه صورة المنتخب الذي يلعب كرة قدم هجومية، لكن هذا قبل أن يرتفع مستوى المنافسة مع الاصطدام بمنافسين من نوعية أصدقاء هاري كين في دور الـ16، ثم الفائز من البرازيل والنرويج، لذا يمكن القول إنه إذا سارت الأمور كما يريدها الكبار، فلن يتفاجأ أحد بوجود البرتغال في نصف النهائي، ونفس الأمر بالنسبة للأرجنتين، المفاجأة فقط في رؤية العلم المغربي في مكانه ضمن الكبار للمرة الثانية على التوالي، ومعه المكسيك بدلا من سحرة السيليساو أو الأسود الثلاثة، والسؤال الآن لك عزيزي القارئ: هل تعتقد أننا سنشاهد مفاجآت غير متوقعة في الطريق نحو نصف النهائي والنهائي؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك