هناك سلعة خاصة للغاية لا يعرف المواطن العادي عنها شيئاً برغم أهميتها القصوى وارتباطها بمُعظم الاحتياجات اليومية وتأثيرها المُباشر في ارتفاع الأسعار وانخفاضها، هذه السلعة لها سوق ويحكمها قانون العرض والطلب كبقية السلع الأخرى الأساسية وفق الحسابات التجارية واتجاه مؤشر البيع والشراء.
هذه السلعة الحيوية تتمثل في الورق كصناعة وتجارة واستهلاك، وتتوقف عليها مجموعة من الصناعات الثقيلة والخفيفة بحسب نوع الورق ووزنه وحجمه ودواعي الاستخدام.
وبالضرورة تأتي الطباعة على رأس قائمة الاستخدامات المحورية للورق، باعتبارها صناعة قائمة على الورق والأحبار وتحتاج إلى كميات ضخمة لزوم إصدار الصُحف والمجلات والكُتب.
ومن المفارقات الغريبة أن سعر الورق يزداد يومياً في السوق المحلية بمصر على الرغم من التراجع الواضح في توزيع الصُحف الورقية وتزايد نشاط المواقع الإلكترونية وتأثيرها القوي كمنافس يستحوذ على النسبة الأكبر من القراء والمُتابعين للأخبار وآخر المُستجدات على مُختلف الأصعدة السياسية والثقافية والاقتصادية.
لكن مع وجود تلك المنافسة الحادة بين الوسيلتين الصحافيتين، الورقية والإلكترونية تظل أسعار الورق في تصاعد بشكل شبه يومي، حيث يتم الاعتماد في عملية الاستهلاك المحلي على الاستيراد بنسبة لا تقل عن 75 في المئة، ما يؤدي إلى ارتفاع السعر بشكل مؤكد ومن ثم تذبذب السوق المحلية وعدم استقرارها.
وفي محاولة لفهم طبيعة الاستخدام وسر الارتفاع المُذهل في سعر الطُن الذي يتراوح الآن ما بين 50 إلى 55 ألف جنية مصري يتبين أن الاستهلاك المحلي للورق بمُختلف أنواعه داخل مصر يصل إلى حوالي 420 ألف طُن سنوياً، وهو معدل غير مسبوق يشكل مُنحنى خطرا ومُرشح للزيادة إذا لم يتم ضبط الأسعار ومراقبة السوق المحلية بشكل قوي ومنتظم.
تتعدد أنواع الورق بتعدد استخداماته وأحجامه، فهناك ورق الكوشية والكرافت والكانفس والمقوى، فالورق المقوى يستخدم للتغليف والكروت والكرافت للتغليف صديق البيئة، أما الكوشية فيتم استخدامه في طباعة أغلفة الكُتب ولوحات الدعاية عالية الجودة.
كما توجد أنواع أخرى من الورق تُستخدم في التصوير والمُستندات والأعمال المكتبية والفواتير، وتتميز هذه النوعية بالسطح غير المطلي لسهولة امتصاص الحبر، وتُعد الأكثر رواجاً واستخداماً في الحياة اليومية.
كما توجد أنواع ورقية ذات طبيعة خاصة مثل أوراق تذاكر القطارات ومترو الأنفاق والصور الفوتوغرافية المطبوعة، وبالطبع تتراوح أوزان كل نوع من الأنواع السابقة وخصائصه وألوانه، بالإضافة إلى ورق الحائط وورق اللوحات الفنية المخصوص والذي يتميز بالمتانة ويختلف في المقاسات، إذ أن المقاسات كبيرة الحجم عادة ما تكون هي المطلوبة لدى الرسامين وطُلاب الأكاديميات الفينة لطبيعة الاستخدام الإبداعي.
وهناك من أنواع الورق نوع يُسمى الورق الفاخر والقطني وهو يتميز بالملمس الناعم الذي يُشبه النسيج القطني الراقي أو الكريستال، ومن خصائصه أنه يظل على نقائه وبياضه الناصع ولا يميل إلى الاصفرار بمضي الوقت، ويُفضل استخدامه في المُكاتبات الرسمية والمُراسلات والعقود والشهادات العلمية، بحسب المطلوب من الحجم والوزن.
كذلك يوجد نوع آخر استثنائي من الورق يتم استخدامه في صناعة الألعاب الورقية للأطفال كالقباعات على سبيل المثال أو الكوتشينة الملونة ذات الرسوم الكاريكاتيرية، وهو نوع جيد وقوي وله عُمر افتراضي أطول يُناسب تعامل الأطفال معه.
ومن أشهر المناطق التي تتركز فيها أسواق الورق بالقاهرة، منطقة العتبة ومنطقة الفجالة ومنطقة الفوالة وشارع الجيش وحارة الدسوقي وباب البحر، وتزخر هذه المناطق بشتى أنواع الورق، بما فيها ورق التواليت والهاندميد وورق الهدايا والعلب والشنط صغيرة الحجم وخلافه.
وتتسم أسواق هذه المناطق الشعبية بالمرونة الشديدة في ما يخص البيع والشراء، فيمكن شراء الورق بالجُملة والقطاعي، بدءا من الرُزمة والكيلو ونهاية بالطُن، وهي الميزة التي يستفيد منها أصحاب المشروعات الصغيرة والتجار المُبتدئين.
وبالطبع يختلف التعامل مع هؤلاء اقتصادياً عن أصحاب المطابع الخاصة والمشاريع الاستثمارية الكُبرى الذين يتعاملون بدورهم مع دور النشر الحكومية والأهلية ويُمثل لهم رواج الروايات والقصص والكُتب المُتخصصة مزايا هائلة، فذلك هو عصب الاستثمار الحقيقي ومصدر الربح الرئيسي في المُعاملات التجارية التي تربطهم بالغير، حيث حركة النشر وتداول الكُتب وارتفاع مُعدل القراءة والكتابة والإطلاع لدى المُثقفين والمُبدعين هي بذاتها مقاييس الانتفاع ومنشطات السوق والأرباح، كما أنها علامات دالة على مُعدلات سعر الورق بشكل عام وارتباطه بحالة الرواج الاقتصادي والاستثماري في هذا المجال النوعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك