تُلقي أزمة سلاسل التوريد في صناعة الطيران بظلالها على نحوٍ متزايد على شركات الطيران الخليجية، التي تقود أحد أكثر نماذج النقل الجوي نمواً عالمياً، في وقت تتصاعد فيه تأخيرات تسليم الطائرات ونقص قطع الغيار، ما يهدد جداول التوسع ويضغط على الكفاءة التشغيلية.
وبحسب الاتحاد الدولي للنقل الجوي" إياتا"، تجاوزت طلبات الطائرات المعلقة 18 ألف طائرة، فيما ارتفع متوسط عمر الأسطول عالمياً إلى 15.
2 سنة، وهو ما ينعكس مباشرة على شركات المنطقة التي تعتمد على تحديث الأساطيل كركيزة لتعزيز الكفاءة وخفض استهلاك الوقود.
وأكد المدير العام للاتحاد، ويلي والش في التقرير السنوي الذي وصلت" العربي الجديد" نسخة منه اليوم الأحد، أن نقص أكثر من خمس آلاف طائرة حديثة حرم شركات الطيران من مكاسب تشغيلية مهمة، متسبباً في ارتفاع تكاليف التأجير والصيانة، مع خسائر تقديرية للقطاع لا تقل عن 11 مليار دولار في 2025.
خليجياً، تتأثر الناقلات الكبرى مثل الخطوط الجوية القطرية وطيران الإمارات والاتحاد للطيران مباشرةً بهذه التطورات، في ظل اعتمادها على نماذج تشغيل طويلة المدى تتطلب أساطيل حديثة وكفاءة عالية في استهلاك الوقود.
وأشار إلى أن تأخر تسليم الطائرات الجديدة يؤدي إلى إطالة عمر الطائرات الحالية، وزيادة الحاجة إلى الصيانة الثقيلة، ما يرفع التكاليف ويحد من المرونة التشغيلية، خاصة خلال مواسم الذروة، كما تضاعف القيود في سوق خدمات الصيانة والإصلاح والعمرة من التحديات، إذ يؤدي نقص قطع الغيار واختناقات شبكات الإصلاح إلى إطالة أوقات بقاء الطائرات خارج الخدمة، وهو ما ينعكس على الجداول التشغيلية والعوائد.
وتبرز هذه الإشكالية بشكل أكبر في منطقة الخليج التي تُعد مركزاً عالمياً للربط الجوي، ما يجعل أي اضطراب تشغيلي ذا أثر مضاعف على حركة السفر الدولية.
وفي هذا السياق، دعا مدير عمليات الطيران والشؤون الفنية في" إياتا"، ستيوارت فوكس إلى تعزيز الشفافية في سلاسل التوريد وتوفير بيانات مبكرة حول التأخيرات، بما يمكّن شركات الطيران من إعادة تخطيط شبكاتها بكفاءة، كما شدد في التقرير ذاته، على أهمية فتح سوق ما بعد البيع أمام مزيد من المنافسة، وتوسيع الوصول إلى خدمات الصيانة من أطراف ثالثة معتمدة، للحد من التكاليف وتقليص الاختناقات.
وتتقاطع هذه التوصيات مع توجهات استراتيجية قائمة بالفعل، إذ تستثمر منطقة الخليج في تطوير قدرات محلية في قطاع الصيانة والخدمات الفنية، إلى جانب تبني حلول رقمية متقدمة والاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة الأساطيل والتنبؤ بالطلب على الصيانة وقطع الغيار، كما يبرز تحدي الموارد البشرية عاملاً حاسماً، في ظل توقعات بالحاجة إلى نحو 710 آلاف فني صيانة عالمياً خلال العقدين المقبلين، ما يدفع دول الخليج إلى توسيع برامج التدريب والتأهيل وتعزيز الشراكات مع المصنعين العالميين لضمان استدامة الكفاءات الفنية.
ودعا الاتحاد إلى حزمة إجراءات لمعالجة الأزمة، أبرزها تعزيز الشفافية في سلاسل التوريد عبر تزويد شركات الطيران بمعلومات مبكرة وموثوقة حول التأخيرات وتوافر قطع الغيار، إلى جانب فتح سوق خدمات ما بعد البيع لتعزيز المنافسة وتمكين الوصول إلى خدمات الصيانة والإصلاح من أطراف ثالثة معتمدة، بما يسهم في خفض التكاليف وتقليص أوقات الانتظار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك