سجّل مؤشر مديري المشتريات في قطر ارتفاعاً ملحوظاً خلال شهر يونيو/حزيران الماضي، في إشارة إلى تباطؤ وتيرة الانكماش في القطاع الخاص غير النفطي، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالطلب والضغوط التضخمية.
وأظهرت بيانات وكالة" إس أند بي غلوبال" ارتفاع مؤشر مديري المشتريات من 45.
9 نقطة في مايو/أيار إلى 47.
6 نقطة في يونيو/حزيران، وهو ما يعكس استمرار الانكماش دون مستوى 50 نقطة ولكن بأبطأ وتيرة خلال أربعة أشهر.
وسجّل النشاط التجاري استقراراً نسبياً منهياً بذلك سلسلة تراجع امتدت لستة أشهر، وهي الأطول منذ فترة 2019-2020.
وأرجعت الشركات هذا التحسن إلى عودة العمليات التشغيلية إلى طبيعتها عقب الاضطرابات التي تسببت بها الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران نهاية فبراير/ شباط المنصرم، وهو ما ساهم في تعافي الطلب وتحسن القدرات الإنتاجية، لا سيما في قطاع الإنشاءات الذي شهد انتعاشاً ملحوظاً خلال يونيو/ حزيران.
في المقابل، استمرت الطلبات الجديدة في الانخفاض للشهر السابع على التوالي، وإن بوتيرة أقل مقارنة بالمستويات القياسية المسجلة في مارس/آذار الماضي، ويعكس هذا التراجع استمرار حالة عدم اليقين، إلى جانب تصاعد المنافسة وضعف النشاط في قطاعي العقارات والسياحة.
ومع ذلك، برز قطاع تجارة الجملة والتجزئة استثناءً، حيث سجل نمواً في الطلبات الجديدة.
وعلى صعيد التوقعات، تحسنت مستويات الثقة، إذ ارتفع مؤشر النشاط المستقبلي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مدفوعاً بتوقعات بانفراج الأوضاع الجيوسياسية وإمكانية التوصل إلى تسوية لوضع حد لتداعيات الحرب، ما يعزز استقرار السوق وثقة المستثمرين ويفتح المجال أمام انتعاش اقتصادي أوسع.
في جانب الأسعار، تصاعدت الضغوط التضخمية، إذ ارتفعت تكاليف مستلزمات الإنتاج للشهر السادس على التوالي، مسجلة أعلى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024.
ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع الأجور، إلى جانب استمرار زيادة أسعار الشراء، وقد عمدت الشركات إلى تمرير هذه التكاليف إلى المستهلكين، ما أدى إلى تسجيل أعلى معدل لارتفاع أسعار السلع والخدمات منذ ديسمبر/كانون الأول 2022، بقيادة قطاع الصناعات التحويلية.
أما على مستوى التوظيف، فقد واصلت الشركات زيادة أعداد العاملين للشهر الثالث والعشرين على التوالي، وإن بوتيرة معتدلة، مع تسجيل نمو في قطاعي الصناعة والتجارة، مقابل تراجع في التوظيف بقطاعي الإنشاءات والخدمات.
كما كثّفت الشركات مشترياتها من مستلزمات الإنتاج منهيةً فترة خفض الإنفاق التي استمرت خمسة أشهر، مدفوعة بتحسن التوقعات وبوادر تعافي الطلب، وأسهم تحسن مواعيد تسليم الموردين في دعم تراكم المخزونات لأول مرة خلال خمسة أشهر، رغم أن وتيرة النمو في الأنشطة الشرائية ظلت محدودة.
ويعكس أداء مؤشر مديري المشتريات في قطر خلال الأشهر الأخيرة تأثراً واضحاً بالعوامل الجيوسياسية الإقليمية، خاصة المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، والتي أثرت على سلاسل الإمداد وثقة المستثمرين والطلب المحلي.
وتشير بيانات يونيو/حزيران إلى أن القطاع الخاص غير النفطي في قطر بدأ يستعيد توازنه تدريجياً، مدعوماً بتحسن التوقعات وتراجع حدة الاضطرابات، إلا أن استمرار ضعف الطلب وارتفاع التكاليف يظلان عاملين ضاغطين على وتيرة التعافي، وتبقى آفاق الأشهر المقبلة مرهونة بتطورات المشهد الجيوسياسي وقدرة السوق على استعادة الثقة وتحفيز الطلب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك