ليبيا – تساءل تقرير تحليلي عن إمكانية دخول ليبيا عصر الغاز، في ظل اكتشافات جديدة واستثمارات تُقدّر بمليارات الدولارات، معتبرًا أن تطورات القطاع قد تعيد رسم خريطة الطاقة في البلاد وتمنحها فرصة للتحول إلى مورد إقليمي مهم للأسواق الأوروبية.
وأوضح التقرير، الذي نشره موقع “المجلة” الإخباري وتابعت أهم ما ورد فيه من رؤى تحليلية صحيفة المرصد، أن إنتاج الغاز في ليبيا مرّ بـ3 مراحل رئيسية، بدأت باستخراج الغاز المصاحب للنفط، ثم دخول البلاد نادي مصدري الغاز، وصولًا إلى مرحلة تطوير الغاز البحري والتصدير عبر خطوط الأنابيب.
وربط التقرير عودة الاهتمام الدولي بقطاع الطاقة الليبي بالتحركات الأميركية الأخيرة والمبادرة المطروحة لمعالجة الأزمة الليبية، معتبرًا أن النفط والغاز يمثلان مفارقة فريدة، لكونهما من أكثر القطاعات تعرضًا للتجاذبات السياسية، وفي الوقت ذاته من أبرز العناصر التي حافظت على قدر من وحدة الدولة.
وأشار التقرير إلى أن المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، والإيرادات المتأتية من صادرات النفط والغاز، ظلتا تمثلان الإطار الاقتصادي الوحيد الذي يعتمد عليه مختلف الأطراف.
واعتبر أن قطاع الطاقة تحول بذلك من مجرد مورد طبيعي إلى ما يشبه عقدًا اقتصاديًا غير مكتوب، أسهم إلى حد ما في منع انهيار الدولة، رغم عجز القوى السياسية عن التوافق على معظم الملفات الأخرى.
وتطرق التقرير إلى احتمال انتقال تدريجي لمركز الثقل في قطاع الطاقة الليبي من النفط إلى الغاز، على خلفية التطورات التي شهدها القطاع خلال العامين الماضيين.
وأوضح أن الغاز كان يُنظر إليه خلال العقود السابقة باعتباره منتجًا ثانويًا يُستخدم أساسًا لتغذية محطات الكهرباء المحلية، بينما ظل النفط المصدر الرئيسي للإيرادات والصادرات.
وأضاف أن هذا الواقع بدأ يتغير بعد الحرب الروسية الأوكرانية، مع بحث أوروبا عن مصادر غاز قريبة وأكثر استقرارًا، ما أعاد ليبيا إلى دائرة الاهتمام بفضل موقعها الجغرافي، وامتلاكها خط أنابيب مباشرًا إلى إيطاليا، إلى جانب احتياطيات كبيرة غير مستغلة.
ووفق التقرير، تمتلك ليبيا خامس أكبر احتياطيات غاز مؤكدة في إفريقيا، تُقدّر بنحو 53 تريليون قدم مكعب، إلا أن معظم إنتاجها كان يُستخدم محليًا أو يُحرق، بسبب محدودية البنية التحتية وضعف أسواق التصدير.
وأكد أن جانبًا كبيرًا من هذه الموارد ظل غير مستغل بالشكل الأمثل نتيجة سنوات الانقسام السياسي وعدم الاستقرار.
ووصف التقرير العام 2026 بأنه قد يمثل “عام تغيير مسار الدولة نحو إنتاج الغاز”، مع تقدم عدد من المشاريع، من بينها منصة ضغط صبراتة وزيادة حجم إنتاجها.
وأضاف أن ليبيا تراهن من خلال هذه المشاريع على تلبية الطلب المحلي المتزايد على الكهرباء، إلى جانب توسيع صادراتها إلى السوق الإيطالية.
وأشار التقرير إلى أن سعي ليبيا لترسيخ مكانتها موردًا إقليميًا للغاز وجذب استثمارات جديدة، لتلبية الطلب الأوروبي على بدائل للغاز الروسي، يصطدم بتحديات تشمل الفساد والتهريب والانقسام السياسي.
وأوضح أن الأزمات السياسية أثرت في مستقبل الغاز الليبي، وأدت إلى تعطيل مشاريع تُقدّر بمليارات الدولارات وإضعاف ثقة المستثمرين، فيما تأخر تنفيذ عدد من مشروعات البنية التحتية، بما فيها خطوط نقل الغاز والمنشآت الساحلية، لسنوات بسبب عدم الاستقرار الأمني والإداري.
ورأى التقرير أن هذه التحديات تفسر الفجوة الكبيرة بين حجم الاحتياطيات الليبية ومستوى الإنتاج الفعلي، رغم امتلاك البلاد فرصة نادرة للتحول من اقتصاد يعتمد أساسًا على تصدير النفط الخام إلى لاعب رئيسي في سوق الغاز الإقليمية.
واعتبر أنه لا يزال من المبكر القول إن الغاز سيزيح النفط من صدارة الاقتصاد الليبي، لكون النفط سيظل المصدر الرئيسي للإيرادات خلال السنوات المقبلة.
واختتم التقرير بالتأكيد أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في اكتشاف مزيد من الغاز، بل في بناء بيئة سياسية ومؤسساتية قادرة على تحويل الموارد الغازية إلى صادرات مستقرة وتنمية اقتصادية مستدامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك