وكالة الأناضول - ترامب يلتقي الشرع وزيلينسكي على هامش قمة الناتو بأنقرة Euronews عــربي - تبريد المنازل يتحول إلى قضية رأي عام: كيف أشعلت أجهزة التكييف جدلاً سياسياً في أوروبا؟ التلفزيون العربي - تصاعد العنف في الضفة.. وفاة رضيع بعد منع قوات إسرائيلية نقله للمستشفى وكالة الأناضول - محافظة القدس وحماس: إنشاء مركز إسرائيلي بمطار قلنديا يكرس ضم المدينة الجزيرة نت - بيدري يحلم بهدف إنييستا ويصف ميسي بأعظم لاعب في التاريخ BBC عربي - مجتبى خامنئي يغيب عن جنازة والده بحضور كبار المسؤولين وكالة الأناضول - قورتولموش: قمة الناتو بأنقرة مهمة لإعادة الالتزام بمستقبل الحلف CNN بالعربية - ثاني منتخب عربي يعلن رحيل مدربه بعد الخروج من كأس العالم 2026 القدس العربي - إعلام إسرائيلي: الجيش يستعد لتسريح آلاف من جنود الاحتياط لضائقة مالية العربية نت - مجلة “ذا أتلانتيك” تعيد نشر مقال قديم لجيه دي فانس ينتقد فيه ترامب
عامة

الخروقات الإسرائيلية تكشف هشاشة اتفاق الجنوب اللبناني

صحيفة العرب
صحيفة العرب منذ 1 ساعة
1

بيروت - تكشف الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق التهدئة في لبنان أن التفاهمات السياسية التي رعتها الولايات المتحدة لم تنجح حتى الآن في فرض وقائع جديدة على الأرض، وأن المشهد الميداني لا يزال يتحكم ف...

بيروت - تكشف الخروقات الإسرائيلية المتواصلة لاتفاق التهدئة في لبنان أن التفاهمات السياسية التي رعتها الولايات المتحدة لم تنجح حتى الآن في فرض وقائع جديدة على الأرض، وأن المشهد الميداني لا يزال يتحكم في مسار العلاقة بين الطرفين أكثر مما تفعل النصوص الدبلوماسية.

وبينما كان يُفترض أن يشكل الاتفاق بداية لمرحلة من خفض التصعيد تمهد لانسحاب إسرائيلي تدريجي وإعادة تثبيت الاستقرار على الحدود، جاءت التطورات الأخيرة لتؤكد أن الطريق نحو تنفيذ بنوده لا يزال مليئا بالعقبات الأمنية والسياسية.

وشهدت الساعات الأخيرة تصعيدا جديدا تمثل في تحليق طائرات إسرائيلية مسيّرة على ارتفاع منخفض فوق العاصمة بيروت والضاحية الجنوبية، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف بلدة دير سريان في قضاء النبطية، فضلاً عن تسجيل تحركات عسكرية إسرائيلية في عدد من المناطق الحدودية الجنوبية، وهو ما أعاد مناخ القلق إلى الداخل اللبناني، وأثار تساؤلات بشأن مدى التزام إسرائيل بروح الاتفاق الذي يفترض أن يحد من الأعمال العسكرية.

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن المسيّرات الإسرائيلية واصلت اختراق الأجواء اللبنانية لساعات، في مشهد بات يتكرر بصورة شبه يومية منذ توقيع اتفاق التهدئة، الأمر الذي يعتبره لبنان انتهاكا واضحا لسيادته، فيما تبرر إسرائيل هذه التحليقات باعتبارات أمنية واستخباراتية مرتبطة بمتابعة تحركات حزب الله.

ولا تبدو هذه الخروقات أحداثا منفصلة عن السياق العام، بل تعكس طبيعة الاتفاق نفسه، الذي جاء محملاً بشروط أمنية معقدة جعلت تنفيذه أكثر صعوبة.

فعلى الرغم من أن الاتفاق، الموقع في السادس والعشرين من يونيو الماضي برعاية أميركية، ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي يبدأ بمنطقتين تجريبيتين، فإنه لم يحدد سقفا زمنيا واضحا لإنجاز الانسحاب الكامل، كما ربط هذه الخطوة بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في المناطق الحدودية، وبالتقدم في ملف نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وفي مقدمتها حزب الله.

وهذه الصيغة، بحسب مراقبين، تجعل كل مرحلة من مراحل تنفيذ الاتفاق رهينة لتقديرات أمنية وسياسية متبادلة، إذ ترى إسرائيل أن أي انسحاب واسع يجب أن يسبقه ضمان منع عودة البنية العسكرية لحزب الله إلى المناطق الحدودية، بينما يرفض لبنان تحويل الانسحاب إلى ورقة ضغط مرتبطة بقضايا داخلية شديدة الحساسية.

ويعني ذلك عمليا أن الاتفاق لم يحسم الخلافات الأساسية بين الجانبين، وإنما أوجد إطارا لإدارتها، وهو ما يفسر استمرار العمليات العسكرية المحدودة رغم الإعلان عن التفاهم السياسي.

كما أن وثيقة الاتفاق بين إسرائيل ولبنان برعاية أميركية، والتي كشفت وسائل إعلام تفاصيلها، تضمنت التزاما مبدئيا بالعمل على إنهاء النزاع بين لبنان وإسرائيل بصورة دائمة، ومعالجة جذوره وصولاً إلى إنهاء حالة الحرب رسميا، إلا أن هذا الهدف يبدو بعيد المنال في ظل استمرار الوقائع الميدانية التي تناقض مسار التهدئة.

ويرى محللون أن إسرائيل تتعامل مع الاتفاق باعتباره إطارا أمنيا أكثر منه اتفاقا سياسيا، ولذلك تواصل تنفيذ عمليات استطلاع وضربات محدودة كلما اعتبرت أن هناك تهديدا محتملاً، فيما تعتبر بيروت أن هذه العمليات تقوض الاتفاق نفسه، وتضعف ثقة اللبنانيين بأي مسار تفاوضي مستقبلي.

ومنذ اندلاع الجولة الأخيرة من المواجهات في مارس 2026، تكبد لبنان خسائر بشرية ومادية واسعة، مع سقوط آلاف القتلى والجرحى، ونزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم، فضلاً عن الدمار الذي طال القرى الحدودية والبنية التحتية، وهو ما يجعل تثبيت التهدئة أولوية ملحة بالنسبة إلى الدولة اللبنانية، ليس فقط لأسباب أمنية، وإنما أيضا لإطلاق مسار إعادة الإعمار وعودة السكان إلى مناطقهم.

لكن هذا المسار يواجه تحديات إضافية، أبرزها استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في عدد من النقاط الحدودية، سواء تلك التي ارتبطت بالحرب الأخيرة أو بمواقع تعتبرها إسرائيل ضرورية لأمنها.

ويزيد غياب جدول زمني ملزم للانسحاب المخاوف اللبنانية من تحول هذه المواقع إلى أمر واقع جديد، خاصة إذا استمر ربط الانسحاب بتطورات ملف سلاح حزب الله.

ويشير متابعون إلى أن أحد أبرز أوجه الضعف في الاتفاق يتمثل في غياب آلية تنفيذية صارمة قادرة على التعامل مع الانتهاكات الميدانية.

فالاتفاق لا يتضمن إجراءات عقابية واضحة بحق الطرف الذي يخرق التفاهمات، كما أن الضمانات الدولية تبدو حتى الآن سياسية أكثر منها عملية، وهو ما يسمح باستمرار العمليات العسكرية المحدودة دون أن يؤدي ذلك إلى انهيار الاتفاق رسميا.

وفي المقابل تواجه الدولة اللبنانية تحديا لا يقل تعقيدا، يتمثل في كيفية بسط سلطتها الأمنية على الجنوب في ظل وجود حزب الله، الذي يعد لاعبا عسكريا وسياسيا أساسيا في المعادلة الداخلية.

ولذلك فإن تنفيذ الشق المتعلق بحصر السلاح بيد الدولة لا يرتبط فقط بالترتيبات العسكرية، بل يحتاج أيضا إلى توافق سياسي داخلي لا تبدو ظروفه متوافرة في المدى المنظور.

ويحذر مراقبون من أن استمرار الخروقات الإسرائيلية قد يضعف موقف القوى اللبنانية الداعمة للتهدئة، ويمنح خصومها مبررات للتشكيك في جدوى الاتفاق، بما قد يؤدي إلى إعادة إنتاج دائرة التصعيد تدريجيا، خصوصا إذا ترافق ذلك مع أي حادث أمني كبير على الحدود.

وتبدو واشنطن، التي رعت الاتفاق، معنية بالحفاظ عليه باعتباره مدخلاً لمنع اتساع دائرة الصراع في المنطقة، إلا أن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطا بقدرتها على دفع إسرائيل إلى الالتزام بتعهداتها، وفي الوقت نفسه مساعدة لبنان على تنفيذ الترتيبات الأمنية المطلوبة دون أن تتحول إلى مصدر انقسام داخلي جديد.

وفي المحصلة، تكشف التطورات الأخيرة أن اتفاق التهدئة لا يزال أقرب إلى إطار لإدارة الأزمة منه إلى تسوية نهائية لها.

فاستمرار التحليق الإسرائيلي فوق بيروت، وتواصل القصف والتحركات العسكرية في الجنوب، يعكسان فجوة واضحة بين التعهدات السياسية والواقع الميداني، كما يؤكدان أن مستقبل الاتفاق سيظل رهنا بقدرة الأطراف على تجاوز عقدتين أساسيتين: وقف الخروقات الإسرائيلية بصورة كاملة، وإيجاد صيغة واقعية لمعالجة الملف الأمني في جنوب لبنان دون دفع البلاد إلى مواجهة داخلية جديدة.

وفي غياب تقدم على هذين المسارين، ستبقى التهدئة هشة، وسيظل خطر العودة إلى التصعيد قائما مع كل تطور ميداني جديد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك