أثارت حوادث تسمم غذائي متكررة في الجزائر ضجةً واسعة، دفعت مختصين ومنظمات حماية المستهلك إلى دق ناقوس الخطر، والمطالبة بتدخل عاجل من السلطات لوقف ظاهرة سقي الفواكه بمياه الصرف الصحي.
وتوفي الشاب شاهين ذبيحي (17 عاماً) في قرية الذبابحة بولاية المسيلة، على بُعد نحو 253 كيلومتراً جنوب العاصمة الجزائر، فيما لقي الرضيع ياسين طلحة حتفه في ولاية الجلفة (303 كيلومترات جنوب العاصمة)، ويُشتبه في أن وفاتيهما جاءتا إثر استهلاك فاكهة البطيخ الملوثة.
وتزامنت هذه الحوادث مع انتشار مقاطع مصورة التقطها مواطنون، تُظهر استخدام مياه الصرف الصحي في ري المحاصيل الزراعية، مما أشعل موجة غضب واسعة وطالب المختصون على إثرها بوقف هذه الظاهرة فوراً.
وفي هذا السياق، أوضح المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك ومحيطه، فادي تميم، أن" أغلب الأودية باتت مصبات لمياه الصرف الصحي، وبسبب سنوات الجفاف المتعاقبة لجأ بعض المزارعين إلى استخدام تلك المياه في ري محاصيلهم، رغم أن القانون الجزائري يُجرّم ذلك ويُعاقب عليه بعقوبات صارمة، كما يُخوّل الجهات الأمنية والتجارية إتلاف تلك المحاصيل".
وأضاف تميم أن بعض المزارعين يتحايلون على الرقابة عبر الري في أراضٍ نائية أو استخدام قنوات خفية، مؤكداً أن المنظمة نبّهت إلى هذه الظاهرة منذ سنوات وشجّعت على الإبلاغ عنها، " لأنها تُفضي إلى كارثة صحية حقيقية؛ إذ يؤدي تلوث المياه حتماً إلى تلوث المنتج وتسممات غذائية حادة قد تودي بحياة المستهلكين".
وميّز تميم بين نوعين من التسممات: تسممات مزمنة ناجمة عن عدم احترام فترات الأمان في استخدام المبيدات والأسمدة، وتظهر آثارها على المدى البعيد في صورة سرطانات وأمراض الغدة الدرقية وغيرها، وتسممات حادة سببها جراثيم وبكتيريا تُصيب الخضروات والفواكه جراء سوء الحفظ أو انعدام شروط النظافة.
من جهته، أكد المختص في الصحة العمومية محمد كواش أن هذه الإشكالية تتكرر مع كل موسم صيف، وترتبط بعدم مراعاة شروط الإنتاج والزراعة والبيع والحفظ في فاكهة البطيخ تحديداً، مشيراً إلى أن غالبية حالات التسمم تعود إلى رداءة جودة البطيخ وإفراط المزارعين في استخدام أسمدة النترات التي تُعجّل نضج الثمار وتُضاعف حجمها حتى 6 أضعاف وتمنحها اللون الأحمر وارتفاع نسبة السكر.
وحذّر كواش من أن هذه الممارسات تتسبب في مشكلات صحية خطيرة، تشمل الإسهال والتقيؤ وآلام البطن، فضلاً عن اضطرابات قلبية وعائية قد تصل إلى أزمات قلبية حادة، مشيراً إلى وجود رقابة دورية على عمليات الري، مع تنامي ظاهرة الإبلاغ المدني عبر الصور ومقاطع الفيديو.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك