القدس العربي - الزيدي يغري المخبرين عن أموال الفساد في العراق بنسبة منها القدس العربي - مراسم الوداع الأخيرة للمرشد الراحل في طهران: حشود غفيرة ومشاركة كبار القادة في صلاة الجنازة العربية نت - حماس تمهد لحل "لجنة العمل الحكومي" في غزة وسط ترتيبات لنقل السلطة القدس العربي - مونديال فلسطين! القدس العربي - عون: ثمة زيارة إلى واشنطن ولست مغرماً بإسرائيل إنما اعطوني حلاً بديلاً قناة الجزيرة مباشر - Window from Lebanon | Israel targets Nabatieh amid threats of a major escalation in the South القدس العربي - فيزياء التأويل القدس العربي - سهير زكي… عندما يعزف الخصر على أوتار الروح القدس العربي - حسام اللحام في «خوارزمية الروح»: الشعر بين الإنسان والذكاء الاصطناعي العربية نت - مفاجأة.. البيت الأبيض تدخل لإلغاء طرد الأميركي بالوغون
عامة

الدكتورة سلوى كامل تكتب: العادات والتقاليد والهوية المصرية (14)

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

يعتبر إخناتون رائد التوحيد، وشخصية آسرة بفضل إصلاحاته الدينية الجذرية وفنونه غير التقليدية، ولد باسم أمنحتب الرابع، وتولى العرش في القرن الرابع عشر ق. م، وارثا عهد والده المزدهر أمنحتب الثالث. ترك إخن...

يعتبر إخناتون رائد التوحيد، وشخصية آسرة بفضل إصلاحاته الدينية الجذرية وفنونه غير التقليدية، ولد باسم أمنحتب الرابع، وتولى العرش في القرن الرابع عشر ق.

م، وارثا عهد والده المزدهر أمنحتب الثالث.

ترك إخناتون بصمة عميقة في التاريخ بمحاولته قلب النظام الديني القائم لصالح عبادة واحدة مكرسة للإله آتون، الذي يرمز إليه بقرص الشمس والأذرع البشرية التي تحمل علامة الحياة.

ولا تزال رؤيته للسلطة الإلهية والملكية تثير الاهتمام.

ولد إخناتون في إحدى أقوى السلالات المصرية، وكان ابن أمنحتب الثالث، الملك الذي حكم إحدى أكثر الإمبراطوريات ازدهارا في التاريخ المصري، والملكة تي، زوجته الرئيسية.

ويعتقد أن أمنحتب الرابع، الذي سيصبح لاحقا إخناتون، ولد ونشأ في بيئة دينية وفكرية عميقة، حيث لعب كهنوت آمون دورا بارزا.

أمنحتب الثالث.

والد إخناتونأمنحتب الثالث هو أحد أبرز ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وفي عهده شهدت مصر فترة من الاستقرار السياسي والتوسع الإقليمي والازدهار الاقتصادي.

أنجب أمنحتب الثالث ستة أبناء على الأقل من الملكة تي، وكان يعتبر ابنه البكر تحتمس ولي عهده.

إلا أن وفاة تحتمس المفاجئة دفعت أمنحتب الرابع، الذي كان لا يزال شابا آنذاك، إلى الواجهة كفرعون مستقبلي.

وبعد هذه الخسارة بدأ مسار أمنحتب الشاب، مما قاده إلى الاستيلاء على السلطة وتنفيذ إصلاحات غيرت وجه مصر القديمة.

الأمير تحتمس.

الوريث المفقودقبل وفاة شقيقه الأكبر، لم يكن أمنحتب الرابع مرشحا للحكم.

فقد كان الأمير تحتمس، الوريث الطبيعي لأمنحتب الثالث، معدا لخلافته.

وبصفته الابن الأكبر، تلقى تعليما دقيقا مخصصا للملوك المستقبليين، شمل إتقان الكتابة الهيروغليفية، والرياضيات، ومهارات الفنون العسكرية.

إلا أن وفاته في السنة التاسعة والعشرين من حكم أمنحتب الثالث دفعت أمنحتب الرابع إلى دور الوريث المفترض، وهو دور لم يكن متوقعا.

كأي أمير مصري شاب، تلقى أمنحتب الرابع على الأرجح تعليمه على يد معلمين من القصر، حيث تعلم العلوم والأدب وفنون الحرب.

ولم تتبلور ميوله الدينية إلا لاحقا.

ومع ذلك، فإن التدريب العسكري والدبلوماسي الذي تلقاه، إلى جانب تعليمه الديني التقليدي، جعله حاكما مثقفا، وإن كان ذا نزعة إصلاحية جذرية.

تولي العرش والانتقال إلى عبادة آتوناعتلى أمنحتب الرابع عرش مصر بعد وفاة والده.

وتظهر أقدم الصور لأمنحتب الرابع في وضعيات كلاسيكية، بملامح تقليدية نسبيا.

ثم اتخذ اسم التتويج نفر خبر رع، والذي يعني" جميلة هي تجليات رع".

ووفقا للتقاليد، نظم جنازة والده، وبدأ بتكريم آلهة السلالة، ولا سيما آمون - رع.

مع ذلك، في وقت مبكر جدا من حكمه، أبدى أمنحتب الرابع اهتماما متزايدا بآتون، الإله الذي يمثله قرص الشمس.

ولم يكن الإله آتون غريبا على المصريين، لكنه كان حتى ذلك الحين يحتل مكانة ثانوية في مجمع الآلهة المصرية.

وقرر الملك رفع مكانة آتون فوق الآلهة الأخرى، مقدما إياه على أنه القوة الخلاقة الوحيدة، وأصل كل الحياة على الأرض.

ومن هذه اللحظة بدأت الثورة الدينية تتشكل.

ابتداء من السنة الثالثة من حكمه، كثف أمنحتب الرابع جهوده في الترويج لعبادة آتون.

وأعلن نفسه" الكاهن الأول" لهذا الإله، وأمر ببناء عدة معابد تكريما له، من بينها معبد في الكرنك، في قلب مملكة آمون - رع.

ومع ذلك، ظل ينظر إليه تحت حماية آمون، مما مثل مرحلة انتقالية بين الطقوس القديمة والجديدة.

وفي السنة الرابعة من حكمه، أدخل الفرعون ابتكارا مهما، حيث نقش اسم آتون في خرطوش.

وشكل هذا بداية عهد جديد لم يعد فيه آتون مجرد إله من بين آلهة أخرى، بل الإله الوحيد المستحق للعبادة الرسمية.

نفرتيتي.

الزوجة الملكية العظمىبعد فترة وجيزة من بدء هذا التحول الديني، برزت شخصية أخرى هي نفرتيتي، الزوجة الملكية العظمى لأمنحتب الرابع.

وقد خلد جمالها الأسطوري ودورها إلى جانب الفرعون في العديد من الرسوم.

وكثيرا ما صور الزوجان الملكيان معا في مشاهد عبادة أمام آتون، مما يؤكد قدسية وأهمية اتحادهما في الدين الجديد.

وقد أنجبا ست بنات على الأقل، ثلاث منهن بين السنة الرابعة والسابعة من حكم إخناتون، كما لعبت نفرتيتي دورا سياسيا بارزا، حيث شاركت في شؤون المملكة إلى جانب زوجها.

في السنة الخامسة من حكمه، اتخذ أمنحتب الرابع قرارا جذريا، فغير اسمه رسميا إلى إخناتون، أي" المحسن إلى آتون"، رمزا لتفانيه المطلق لهذا الإله الشمسي.

كما أعلن عن بناء عاصمة جديدة، أخت آتون، تقع في منتصف الطريق بين طيبة ومنف، في موقع يعرف اليوم بتل العمارنة.

ومثل هذا الاختيار قطيعة تامة مع العاصمة القديمة طيبة، مقر كهنة آمون التي رفضت اعتناق الدين الجديد، وسرعان ما أصبحت" مدينة أفق آتون" المركز الديني والسياسي لمصر.

تتميز هذه الفترة، المعروفة بفن العمارنة، بتصوير أكثر واقعية للشخصيات، فالمشاهد التي تظهر الملك وعائلته تخالف التصويرات الجامدة للفن المصري التقليدي.

وغالبا ما يصور إخناتون بملامح جسدية مميزة: وجه طويل، وأرداف عريضة، وجسم يكاد يكون ذكوريا.

وتشير بعض النظريات إلى أن هذه الصور قد تعكس حالة وراثية حقيقية، مع أن هذا الأمر لا يزال محل نقاش.

كما صور هذا الفن الثوري لحظات أكثر حميمية، بما في ذلك مشاهد رقيقة بين إخناتون ونفرتيتي وأبنائهما، مخالفا بذلك الأسلوب الصارم والرسمي للتصويرات الملكية التقليدية.

عبادة آتون وقمع الآلهة الأخرىابتداء من السنة السابعة، كثف إخناتون قمعه للعبادات القديمة.

ومحي اسم آمون بشكل ممنهج من الآثار، وأغلقت المعابد المخصصة لآلهة أخرى أو حولت إلى معابد لعبادة آتون.

إلا أن حملة القمع هذه قوبلت بمقاومة شديدة، لا سيما من رجال الدين الأقوياء في طيبة.

ورغم هذه الجهود، لم تحظ عبادة آتون بقبول واسع النطاق بين الشعب المصري، الذي ظل شديد التمسك بآلهته التقليدية.

السياسة الخارجية في عهد إخناتونعلى الصعيد الدولي، تزامن عهد إخناتون مع فترة من عدم الاستقرار، فقد شهدت الإمبراطورية المصرية، التي كانت تهيمن آنذاك على سوريا وفلسطين، تراجع نفوذها لصالح الحيثيين، وهي إمبراطورية كانت تتوسع بسرعة.

وبفضل رسائل مكتوبة باللغة الأكادية، عثر عليها في تل العمارنة، نعلم أن إخناتون حافظ على علاقات دبلوماسية مع القوى الكبرى في ذلك الوقت، ولا سيما الميتانيين والآشوريين والبابليين.

ومع ذلك، كانت علاقاته مع تابعيه السوريين والكنعانيين متوترة، حيث ثار هؤلاء الأخيرون مرارا وتكرارا ضد السلطة المصرية.

السنوات الأخيرة ووفاة إخناتوناتسمت السنوات الأخيرة من حكم إخناتون بمصاعب شخصية وسياسية.

فعلى الصعيد العائلي، فقد الفرعون العديد من بناته ووالدته الملكة تي في وباء محتمل.

أما على الصعيد الخارجي، فقد كانت مصر تفقد سيطرتها تدريجيا على أراضيها في آسيا، مهددة بتوسع الحيثيين.

حاول الملك الحفاظ على الدولة، لكن التوترات مع الحيثيين وثورة قادش أضعفت مصر أكثر.

توفي إخناتون بعد سبعة عشر عاما من الحكم، تاركا وراءه إمبراطورية ضعيفة وثورة لم تكتمل.

وسرعان ما عاد توت عنخ آتون، الذي سمي توت عنخ آمون، إلى عبادة آمون، ممحيا بذلك تقريبا كل آثار حكم إخناتون.

إن إرث إخناتون معقد، فرغم أن عهده قد طمس إلى حد كبير من السجلات الرسمية، إلا أنه يبقى شخصية آسرة في التاريخ المصري.

وكثيرا ما تقارن محاولته لتأسيس عبادة توحيدية بحركات دينية لاحقة، لا سيما في اليهودية والمسيحية والإسلام.

ويعتبر نشيده لآتون، وهو نص ديني رئيسي في تلك الفترة، من أوائل التعبيرات عن التوحيد.

ورغم أن عبادة آتون لم تستمر بعد وفاته، إلا أن إخناتون ترك بصمته في التاريخ من خلال جرأته وسعيه للإصلاح، مظهرا مدى ترابط الدين والسياسة في مصر القديمة.

وحتى اليوم، لا يزال عهده يثير نقاشات حول الدين والفن والسلطة في العصور القديمة.

وهكذا نجد أن الوحدانية التي ظهرت مع إخناتون كانت جزءا من الشخصية والهوية المصرية، واستمرت مع الأديان السماوية كلها بأشكال مختلفة، ولكن جوهرها كان الإيمان المطلق للمصري بالخالق، وطاعته له، والتزامه بتعاليمه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك