شهدت الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان منذ العام 2023 تصاعداً غير مسبوق في الاعتماد على البرامج الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ عمليات عسكرية وغارات جوية خلّفت دماراً واسعاً وآلاف الشهداء المدنيين، من دون أي اهتمام للأصوات المعترضة على عسكرة التكنولوجيا الجديدة والمحذرة من العواقب الأخلاقية لذلك.
وهو ما أكّده عرض أقامته شركة إلبيت سيستمز الإسرائيلية في لندن مؤخراً، أشارت فيه إلى أنّ الجيش حدّد نحو 1000" هدف محتمل" يومياً خلال العامين الأولين من الحرب باستخدام برنامجها تساياد (" الصياد" بالعربية).
وخلال مؤتمر نظمه المعهد الملكي للخدمات المتحدة حول الحرب البرية، قال لواء الاحتياط في الجيش الإسرائيلي ونائب الرئيس التنفيذي لشركة إلبيت، إنّ إسرائيل رصدت ما مجموعه 850 ألف هدف بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 ونهاية العام 2025، بواسطة" تساياد"، وهو نظام قيادة وسيطرة رقمي مخصص لرصد الأشخاص والمركبات في الوقت الفعلي تمهيداً لاستهدافهم لاحقاً، بحسب ما نقلته صحيفة ذا غارديان، الاثنين، معتبرةً أن هذا الرقم" يبرز شدّة الحروب الدامية التي خاضتها إسرائيل" خلال السنوات الثلاث الماضية.
وزعم إدلشتاين أن هذه الأهداف تمثل عناصر معادية لم تكن معروفة مسبقاً، لكنها قد تُكتشف فجأة، إما عند خروجها من الأنفاق أو أثناء تحركها ومناورتها في ميدان القتال، مضيفاً: " نريد إصابتها بدقة، لكن ليست لدينا ذخيرة كافية لضربها فوراً".
كذلك، أشار إدلشتاين إلى أن برنامج الجيش الرقمي الذي طورته شركة إلبيت ساعد على تقليص الزمن اللازم لتوفير الإسناد الناري الخارجي، أي تنفيذ ضربات إضافية على أهداف" تحقّق" منها الجيش الإسرائيلي، من 40 إلى 50 دقيقة إلى ما بين دقيقة واحدة وسبع دقائق.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن خبراء في الحروب والذكاء الاصطناعي قولهم إن الأرقام التي عرضها إدلشتاين تثير قلقاً بالغاً، مشيرين إلى استحالة أن يكون عناصر الجيش قادرين على تقييم هذا الكم من المعلومات بشكل كافٍ لتحديد ما إذا كان" التهديد حقيقياً".
كما نبّهوا إلى أن أي جيش سيجد صعوبة في القيام بمهمة التحقّق من دون إيكالها إلى أنظمة آلية أخرى، وهو ما يثير المخاوف حول تراجع الرقابة البشرية.
وعلى الرغم من أن عرض إدلشتاين ذكر صراحة رقم 850 ألفاً، نفى متحدث باسم" إلبيت"، في ردٍ على" ذا غارديان"، أن يكون يشير إلى أهداف عسكرية، موضحاً أنه يعكس" النشاط الإجمالي للنظام والبيانات التشغيلية الناتجة عن برنامج الجيش الرقمي الإسرائيلي في جميع مسارح العمليات منذ 7 أكتوبر 2023".
وأضاف أن الرقم يبيّن حجم المعلومات التي يعالجها الجيش الإسرائيلي، وتابع: " تمثل الأرقام نشاط النظام والبيانات التشغيلية، وليس عدد أهداف العدو أو الضربات الفعلية".
وبحسب أرقام منظمة الصحة العالمية، قتلت إسرائيل 71269 فلسطينياً في غزة بحلول نهاية العام الماضي، كان أكثر من نصفهم من النساء والأطفال وكبار السن.
كما قتلت 3961 لبنانياً في الحرب التي دارت في خريف العام 2024.
وخلص تحقيق أجرته الأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك