أكدت الدكتورة أسماء دياب، المدير التنفيذي لمركز" رع" للدراسات الاستراتيجية، ورئيس برنامج دراسات التطرف والإرهاب، والخبيرة في شئون الحركات الإسلامية، أن جماعة الإخوان الإرهابية تتبنى نهجًا ثابتًا يقوم على محاربة أي إنجاز تحققه الدولة المصرية، والتشكيك في النجاحات الوطنية، والعمل على إفساد فرحة المصريين بكل ما يمثل مصدرًا للفخر الوطني.
وقالت إن الجماعة لا تتعامل مع الإنجازات الوطنية باعتبارها نجاحًا للدولة والشعب، وإنما تنظر إليها باعتبارها تهديدًا لمشروعها، لذلك تسعى بصورة مستمرة إلى التقليل من قيمتها وتشويهها عبر منصاتها الإعلامية ولجانها الإلكترونية.
التشكيك في الإنجازات نهج متكرروأوضحت دياب أن محاولات جماعة الإخوان التقليل من فرحة المصريين بتأهل المنتخب الوطني إلى دور الـ16 في بطولة كأس العالم ليست واقعة استثنائية، وإنما تأتي امتدادًا لنهج تتبعه الجماعة منذ سنوات تجاه كل انتصار تحققه الدولة المصرية.
وأضافت أن الجماعة دأبت أيضًا على التشكيك في انتصار السادس من أكتوبر، من خلال الترويج لروايات تتطابق مع الادعاءات الإسرائيلية، تزعم أن النصر لم يكن حقيقيًا، إلى جانب حملات التشويه المستمرة ضد القوات المسلحة المصرية وجنودها، وضد الجيوش العربية بصفة عامة.
وتساءلت: لماذا تنزعج جماعة الإخوان من أي انتصار تحققه الدولة المصرية؟ وما العقيدة الفكرية التي تدفعها إلى معاداة الجيش المصري والجيوش الوطنية العربية؟إنكار الشهداء وتشويه الوعيوأكدت أن جماعة الإخوان اعتمدت منذ تأسيسها على نشر الأكاذيب وتزييف الحقائق، مشيرة إلى أنها لا تعترف بالانتصارات الوطنية، ولا تحتفي بتضحيات أبناء الوطن، بل تطلق على شهداء مصر وصف" القتلى"، بينما تقصر مفهوم الشهيد على من يموت دفاعًا عن أفكار التنظيم وأيديولوجيته.
وأضافت أن الجماعة تعتمد على مصادر غير وطنية، وتسعى إلى إعادة تدوير تلك الروايات وترسيخها في وعي الأجيال الجديدة، مؤكدة أنها تبدو أكثر احتفاءً بالنكسات من احتفائها بالانتصارات، وهو ما يتجلى في حملاتها المتكررة قبيل ذكرى حرب أكتوبر، والتي تستهدف نشر الكراهية تجاه مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة.
جذور فكرية معادية للدولة الوطنيةوأرجعت دياب هذا الموقف إلى ما وصفته بالعقيدة الفكرية التي رسخها منظرو الجماعة، وفي مقدمتهم سيد قطب، الذي رفض مفهوم الدولة الوطنية، واعتبر أن الولاء يكون للعقيدة وليس للوطن، كما هاجم الجيوش الوطنية، وهو ما انعكس - بحسب قولها - على تكوين عناصر الجماعة، ورسخ لديهم رفض الدولة ومؤسساتها.
وأضافت أن حسن البنا، مؤسس الجماعة، رسخ بدوره هذه المفاهيم عندما اعتبر أن حدود الوطنية هي العقيدة لا الحدود الجغرافية، وأن وطن المسلم يمتد إلى جميع الأقطار الإسلامية، وهو ما أسهم في غرس مشاعر العداء تجاه الدولة الوطنية داخل التنظيم.
الولاء والبراء وتكفير المخالفوأشارت إلى أن أدبيات الجماعة قامت على مفهوم" الولاء والبراء"، الذي استُخدم - وفقًا لرؤيتها - لتبرير معاداة المخالفين والشماتة فيهم، من خلال توظيف النصوص الدينية توظيفًا يخدم أهداف التنظيم، ويكرس مفهوم تكفير كل من يختلف معه.
حملات منظمة لتشويه فرحة المصريينوأكدت دياب أن هذه المرتكزات الفكرية تفسر الحملات التي تشنها الجماعة ولجانها الإلكترونية ضد كل إنجاز وطني، موضحة أنها لا تكتفي بمهاجمة مؤسسات الدولة، بل تستهدف أيضًا الشخصيات الوطنية وكل من يدافع عن الوطن أو يعبر عن صحيح الدين، مستخدمة حملات التشويه والسب والشماتة وسيلة لتحقيق أهدافها.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد أن الخطاب الذي تروج له جماعة الإخوان بشأن الدفاع عن حقوق الإنسان أو الإيمان بالتعددية والتداول السلمي للسلطة يتناقض مع أدبياتها الفكرية، معتبرة أن هذه الشعارات ليست سوى أدوات دعائية، بينما تقوم مرجعيات الجماعة - بحسب وصفها - على رفض الآخر، وعدم الاعتراف بحقوق من هم خارج التنظيم، بما يخدم مشروعها الهادف إلى تقويض الدولة الوطنية ومؤسساتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك