أثار قرار الاتحاد الدولي لكرة القدم «FIFA» تعليق تنفيذ عقوبة الإيقاف التلقائي بحق مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون موجةً واسعةً من الانتقادات، بعدما سمح له بالمشاركة في مواجهة بلجيكا ضمن دور الـ16 من كأس العالم، رغم حصوله على بطاقة حمراء في المباراة السابقة.
ووصف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» القرار بأنه «غير مسبوق وغير مفهوم وغير مبرر»، معتبرًا أن عدم تطبيق الإيقاف التلقائي يمثل تجاوزًا لما وصفه بـ«الخط الأحمر»، في ظل اعتماد هذا المبدأ على مدار تاريخ البطولة، وفقًا لـ«BBC».
وأشار «يويفا» إلى أن بالوغون أصبح ثاني لاعب فقط في تاريخ كأس العالم يتجنب تنفيذ الإيقاف بعد الطرد، بعد البرازيلي غارينشا عام 1962، وهي واقعة سبقت اعتماد نظام الإيقاف التلقائي، وارتبطت آنذاك باتهامات بوجود تدخلات سياسية.
وأكدت شبكة «CBS News» أن إعادة بالوغون جاءت عقب اتصال هاتفي أجراه الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس «فيفا» جياني إنفانتينو، تناول خلاله عقوبة اللاعب.
وعقب القرار، نشر ترمب رسالة عبر منصاته للتواصل الاجتماعي شكر فيها «فيفا» على «تصحيح ظلم كبير».
ومن جانبه، أعلن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم دهشته من القرار، فيما قال وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو إنه إذا ثبت أن مكالمة هاتفية كانت سبب القرار، فإن ذلك سيعد انتهاكًا صارخًا لقواعد كرة القدم والرياضة.
ودخل رئيس «فيفا» السابق سيب بلاتر على خط الجدل، مؤكدًا عبر منصة «X» أن كرة القدم «يجب ألا تصبح ساحةً للسلطة السياسية».
وشدد «يويفا» على أن الإيقاف التلقائي لمباراة واحدة ليس إجراءً تقديريًا، بل يمثل مبدأً راسخًا في اللوائح، معتبرًا أن المساس بثبات القواعد يضع نزاهة اللعبة ومصداقية المنافسة أمام اختبار حقيقي.
وأضاف الاتحاد الأوروبي أن القرار يخلق سابقةً خلال البطولة الحالية، إذ سيصبح من الصعب تبرير معاملة أي حالة مشابهة بصورة مختلفة مستقبلًا.
وبدوره، قال مفوض الاتحاد الأوروبي للرياضة غلين ميكاليف إن القرارات الرياضية يجب أن تبقى بيد الهيئات الرياضية، لا السياسيين، محذرًا من أن التدخل في مثل هذه القرارات يقوض استقلالية الرياضة، داعيًا إلى التركيز على تحديات الحوكمة بدلًا من توظيف الرياضة لأغراض سياسية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقة بين «يويفا» و«فيفا» خلافات متكررة خلال الأشهر الماضية بشأن عدد من الملفات التنظيمية.
ومن بين تلك الملفات، استعانة «يويفا» بالحكم الصومالي عمر أرتان لإدارة مباراة كأس السوبر الأوروبي بين باريس سان جيرمان وأستون فيلا، بعد تعذر مشاركته في كأس العالم.
وأعرب مدرب منتخب إنجلترا توماس توخيل عن استغرابه من القرار، معتبرًا أنه فتح الباب أمام حالة من الغموض بشأن آلية تطبيق اللوائح التأديبية.
وجاءت تصريحات توخيل عقب طرد مدافع إنجلترا جاريل كوانساه أمام المكسيك، عندما سُئل عما إذا كان سيتقدم بطلب لإلغاء إيقاف اللاعب قبل مواجهة النرويج في ربع النهائي.
وقال توخيل إن المشكلة لم تعد تتعلق بصحة البطاقة الحمراء، بل بالجهة المخولة بإلغاء القرار والأساس القانوني لذلك، متسائلًا أين يبدأ هذا المسار وأين ينتهي.
وأوضح توخيل أن الحكم وتقنية الفيديو المساعد (VAR) راجعا الواقعة واتفقا على منح البطاقة الحمراء، متسائلًا عن الجهة التي تملك، لاحقًا، صلاحية تغيير هذا القرار، وعلى أي أساس قانوني.
وأضاف أن الجميع يطالب بالاتساق في تطبيق اللوائح، محذرًا من أن فتح باب مراجعة مثل هذه القرارات سيؤدي إلى التشكيك في عدد كبير من البطاقات الصفراء والحمراء التي تُشهر خلال المباريات.
كما انتقد اعتماد تقنية الفيديو على اللقطات الثابتة عند مراجعة بعض الحالات، معتبرًا أن مثل هذه الصور لا تكفي للحكم على المخالفات داخل مباريات كرة القدم.
من جانبه، سخر مدرب منتخب بلجيكا رودي غارسيا من القرار، معتبرًا إياه قرارًا غير قابل للتصديق.
وأكد غارسيا أن موقف بلجيكا لا يتعلق بالدفاع عن منتخبها أو اتحادها المحلي، وإنما بالدفاع عن قواعد اللعبة نفسها.
وذكرت صحيفة «ذا أثليتيك» أن الاتحاد البلجيكي لكرة القدم مُنح حق الاستئناف في القضية، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، إذ أُتيح للمنتخب المنافس المشاركة في الإجراءات التأديبية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاتحاد البلجيكي مُنح مهلة حتى الساعة 13: 00 بتوقيت بريطانيا الصيفي لتقديم دفوعه، من دون إعلان جدول زمني لحسم القضية، رغم أن المباراة كانت مقررة بعد نحو 12 ساعة فقط.
وأضافت أن محكمة التحكيم الرياضي (CAS) خصصت دائرة عاجلة للنظر في أي طعون مرتبطة بقرارات البطولة، إذا تمسكت «فيفا» بموقفها.
وفي المقابل، أوضحت «فيفا» أن قرارها استند إلى نص في اللائحة التأديبية يسمح بتعليق تنفيذ العقوبات كليًا أو جزئيًا، رغم أن لوائح كأس العالم تنص على أن اللاعب الذي يتلقى بطاقة حمراء يُوقف تلقائيًا عن المباراة التالية لمنتخبه.
وأفادت تقارير إعلامية بأن المنتخب الأميركي أبدى تحفظات بشأن الاعتماد على الإعادة البطيئة في مراجعة تقنية الفيديو المساعد (VAR) خلال واقعة طرد بالوغون.
في المقابل، أكدت مصادر لـ«BBC Sport» أن بروتوكول تقنية الفيديو طُبق بصورة صحيحة وفق الإجراءات المعتمدة.
وكان توخيل قد استشهد بطريقة عمل تقنية الفيديو في دفاعه عن جاريل كوانساه، مؤكدًا أن الحكم لم يحتسب المخالفة في البداية، قبل أن تتدخل غرفة الفيديو وتغير القرار، معتبرًا أن اللقطات الثابتة لا ينبغي أن تكون الأساس في مثل هذه القرارات الحاسمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك