أطلقت روسيا الاثنين صواريخ ومسيّرات استهدفت مباني سكنية في كييف ومحيطها للمرة الثانية خلال أسبوع، ما أسفر عن مقتل 22 شخصا على الأقل وفق السلطات المحلية، وذلك عشية قمة حاسمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة.
وحث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الحلف على اتخاذ" قرارات قوية" لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية عقب هذه الهجمات التي جاءت بعد أيام قليلة من هجوم روسي آخر أودى بأكثر من 30 شخصا في كييف.
وخلفت الضربات الليلية 15 قتيلا في كييف وسبعة قتلى في منطقتها، إضافة الى عشرات الجرحى، وفق أحدث حصيلة للسلطات التي أشارت أيضا الى تضرر ثلاثين مبنى سكنيا في كييف.
تلك كانت حال المبنى الذي تسكنه آنا ميسكو (36 عاما) في حي بوزنياكي شرق كييف.
لم تتوقع الشابة هذا القصف العنيف بعد وقت قصير من هجوم روسي آخر في 2 يوليو (تموز)، أسفر عن مقتل 31 شخصًا في كييف.
وقالت لفرانس برس" لكننا لا نتجاهل التحذيرات.
لدي طفل، ونبقى دائما في الطابق الأرضي".
واعتبرت هذه المرة أن نجاتها كانت" معجزة" بسبب تدمير الطوابق السفلية من مبناها.
وشاهد مراسلو فرانس برس مجموعة من المباني احدث القصف فجوة واسعة في منتصف طوابقها العليا، في حي بوديلسكي شمال كييف.
يعيش أولكسندر كولوميتس (60 عاما) في مبنى مجاور للمبنى المستهدف.
وسمع خلال الليل دوي انفجار هائل وشعر برغبة ملحة في الصلاة.
وصف نوافذه المحطمة" حتى الداخلية منها" و" الشقوق التي اخترقت السقف".
خلال الليل، سمع مراسل لفرانس برس أكثر من عشرة انفجارات وشاهد ومضات ضوئية في السماء.
في فيشنيف، بمنطقة بوتشا على مشارف كييف، تسبب الهجوم في اندلاع حريق هائل في مستودعات، فيما ألحق تساقط حطام أضرارا بالمنطقة المحيطة، وفقا لما ذكر الحاكم العسكري الإقليمي ميكولا كالاتشنيك.
وأجلت فرق الإنقاذ أكثر من 600 شخص بسبب خطر وقوع انفجارات ثانوية.
وسمع مراسلو وكالة فرانس برس دوي أكثر من عشرة انفجارات أثناء إنذار من هجوم بصواريخ بالستية خلال الليل، وشوهدت ومضات في السماء تزامنا مع أصوات الانفجارات.
هذا الهجوم هو الثاني خلال أسبوع تستخدم فيه روسيا صواريخ بالستية يصعب اعتراضها، ما دفع زيلينسكي لتجديد مناشدته العاجلة للحلفاء بإرسال صواريخ متطورة لأنظمة الدفاع الجوي" باتريوت" أميركية الصنع.
ومن المقرر أن يناقش زيلينسكي تطورات الحرب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة التي تبدأ أعمالها الثلاثاء.
وقال الرئيس الأوكراني عبر وسائل التواصل الاجتماعي" من الأهمية بمكان أن يخرج العالم، وفي مقدمته الولايات المتحدة وشركاؤنا الأوروبيون، من قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة بقرارات قوية لدعم دفاعاتنا الجوية، وبالتالي حماية أرواح المدنيين".
وصرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين بأن الهجوم يظهر حاجة أوكرانيا" الملحة" للمزيد من أنظمة الدفاع الجوي، مشيرة إلى أن هذه المسألة ستُناقش خلال اجتماع الناتو في أنقرة.
ونددت الخارجية الفرنسية بهذه الضربات الجديدة، مؤكدة" مواصلة دعمها لأوكرانيا حتى إحقاق سلام عادل ومستدام".
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها شنّت" ضربة واسعة" باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة استهدفت ما وصفتها ب" منشآت المجمع الصناعي العسكري" ومرافق قطاع الوقود والطاقة في مناطق أوكرانية عدة.
كذلك، أعلن الجيش الروسي أن قواته أسقطت أكثر من 500 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل.
وقال رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين إن موجات عدة من المسيّرات كانت متجهة نحو العاصمة الروسية.
وكثّفت كييف في الأسابيع الأخيرة هجماتها على منشآت الطاقة داخل روسيا في محاولة لإضعاف المجهود الحربي للكرملين، ما تسبب في نقص الوقود في أنحاء البلاد.
كان الجانبان قد توعدا بشنّ هجمات جديدة بعد أن قصفت روسيا مباني سكنية في كييف الأسبوع الماضي ما أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصا، بينهم عائلات بأكملها.
ولم تحقق المحاولات التي تقودها الولايات المتحدة للتوسط من أجل إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، أي نتائج ملموسة.
أعلن البيت الأبيض أن ترامب سيلتقي زيلينسكي الأربعاء على هامش قمة الناتو، في مسعى لتنشيط الجهود الدبلوماسية.
قال مسؤول أميركي رفيع المستوى طالبا عدم كشف هويته" من الواضح أن الرئيس (ترامب) سيلتقيه (زيلينسكي) لمناقشة سبل إنهاء الحرب؛ فهذه المسألة تمثل أولوية بالنسبة له منذ فترة طويلة".
وأضاف المسؤول أن ترامب سيجري بعد ذلك متابعة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
يرفض الرئيس الروسي التراجع عن مطالبه المتشددة المتعلقة بالأراضي والسياسة، وهي مطالب ترى أوكرانيا وحلفاؤها أنها ترقى إلى مستوى الاستسلام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك