بين التحول الرقمي وتسارع وتيرة التحول الأخضر، بات الذكاء الاصطناعي أحد أبرز الأدوات التي تعيد تشكيل مستقبل قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر.
فلم يعد دوره يقتصر على تحليل البيانات أو أتمتة العمليات، بل أصبح شريكًا في إدارة الشبكات الكهربائية، والتنبؤ بالأحمال، ورفع كفاءة محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فضلًا عن تقليل الفاقد وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، وفي ظل استراتيجية الدولة للتوسع في مصادر الطاقة النظيفة وتعزيز أمن الطاقة، تتسارع وتيرة توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل القطاع، بما يدعم خطط التحول نحو شبكات كهرباء أكثر ذكاءً واستدامة، ويعزز قدرة مصر على مواكبة التطورات العالمية في مجال الطاقة.
وعبر السطور التالية نستعرض أهم وأبرز الخطوات التي قامت بها وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة للتعاون مع العديد من الجهات للتوسع في استخدام الذكاء الاصتناعي بقطاع الطاقة الجديدة والمتجددة.
الحكومة تراهن على البحث العلمي لتطوير الشبكة الكهربائيةفي هذا الإطار، عقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، اجتماعًا مع أساتذة الجامعات والخبراء أعضاء اللجنة الاستشارية المتخصصة في مجالات الطاقة المتجددة، لبحث آليات التعاون والاستفادة من الدراسات العلمية والابتكارات الحديثة في دعم وتطوير الشبكة الكهربائية، وزيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ضمن رؤية الدولة للتحول الطاقي والاستراتيجية الوطنية للطاقة، حيث أكد الوزير أن اللجنة تضم نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات تخطيط الشبكات، واقتصاديات التشغيل، وكفاءة الطاقة، ودمج الطاقات المتجددة، بما يتيح الاستفادة من الخبرات الأكاديمية في وضع حلول عملية للتحديات التي تواجه القطاع.
شبكات ذكية وبطاريات تخزين لدعم الطاقة النظيفةشهد الاجتماع مناقشة خطط تطوير الشبكة القومية للكهرباء لاستيعاب التوسع الكبير في مشروعات الطاقة المتجددة، والتي تستهدف رفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى 45% من مزيج الطاقة خلال العامين المقبلين، حيث استعرض وزير الكهرباء استثمارات تطوير الشبكة التي تقترب من 200 مليار جنيه، إلى جانب إدخال بطاريات تخزين الطاقة لأول مرة والتوسع في استخدامها، بهدف تأمين استقرار الشبكة والاستفادة من الكهرباء المولدة من الشمس والرياح على مدار اليوم، بالإضافة إلى مشروعات الضخ والتخزين باعتبارها أحد الحلول الداعمة لاستدامة التغذية الكهربائية.
الذكاء الاصطناعي في قلب منظومة الكهرباءناقش الاجتماع أهمية تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة تشغيل الشبكات الكهربائية، وتحليل البيانات الضخمة، وتحسين أداء محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يسهم في خفض التكاليف وتعزيز جودة واستقرار التغذية الكهربائية، حيث يأتي هذا التوجه بالتوازي مع خطة الوزارة للتحول من الشبكات التقليدية إلى الشبكات الذكية القادرة على إدارة القدرات التوليدية المتزايدة من مصادر الطاقة المتجددة بكفاءة أعلى.
الذكاء الاصطناعي يغيّر معادلة الطلب على الكهرباءولا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على تحسين إدارة الشبكات، بل أصبح أحد المحركات الرئيسية لزيادة الطلب على الكهرباء عالميًا، نتيجة التوسع الكبير في مراكز البيانات التي تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكشف تقرير حديث صادر عن معهد أبحاث" كابجيميني" بعنوان" الذكاء الاصطناعي يلتقي بالشبكة: إعادة تشكيل معادلة الطاقة لمراكز البيانات"، أن نحو 80% من شركات المرافق الكهربائية تتوقع أن تصبح أنماط الطلب أكثر تذبذبًا وأقل قابلية للتنبؤ خلال السنوات المقبلة، كما أشار التقرير إلى أن نحو 19% من طلبات توصيل الكهرباء لمراكز البيانات لا تتحول في النهاية إلى استهلاك فعلي، وهو ما يزيد من تعقيد عمليات التخطيط والاستثمار في شبكات الكهرباء.
تحسين كفاءة الشبكات الكهربائيةرغم أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت سببًا رئيسيًا في ارتفاع استهلاك الكهرباء، فإنها في المقابل تمثل أداة فعالة لتحسين كفاءة الشبكات الكهربائية، وبحسب التقرير، يتوقع نحو 60% من مسؤولي شركات المرافق أن تسهم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الشبكات وخفض الأعطال ورفع الإنتاجية التشغيلية، إلا أن الشركات التي وصلت إلى مستويات متقدمة في استخدام هذه التقنيات لا تزال تمثل نسبة محدودة، كما أظهرت الدراسة أن 45% من شركات الكهرباء تستخدم بالفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة الشبكات، بينما لا تتجاوز نسبة المؤسسات التي تبنت استراتيجيات متقدمة في هذا المجال 16%.
استثمارات جديدة لتلبية الطلب المتزايدوأشار التقرير إلى أن التوسع في مراكز البيانات يدفع شركات الكهرباء إلى إعادة النظر في خطط الاستثمار، سواء فيما يتعلق بتوسعة الشبكات أو تطوير قدرات التوليد أو التوسع في حلول تخزين الطاقة، كما يبرز الاعتماد على البطاريات وأنظمة الطاقة الذاتية كأحد الاتجاهات الرئيسية لتأمين التغذية الكهربائية، إلى جانب استمرار الحاجة إلى مزيج متوازن من مصادر الطاقة يشمل الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي خلال المرحلة الانتقالية، لحين اكتمال جاهزية تقنيات التخزين والطاقة منخفضة الانبعاثات.
التوسع في الطاقة المتجددةوتؤكد التطورات الحالية أن مستقبل قطاع الكهرباء لن يعتمد فقط على إنشاء محطات جديدة، وإنما على بناء شبكة كهربائية ذكية قادرة على استيعاب التوسع في الطاقة المتجددة، وإدارة الطلب المتغير بكفاءة، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التخطيط والتشغيل واتخاذ القرار.
، وفي هذا السياق، يبدو التعاون بين الحكومة والجامعات ومراكز البحث العلمي ركيزة أساسية لدعم التحول نحو منظومة كهرباء أكثر استدامة وكفاءة، تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر للتحول الطاقي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك