تحتفل الجزائر، في كل سنة، ببعض الإنجازات التاريخية التي حققتها بعد الاستقلال، مثل ذكرى تأميم المحروقات، وستحتفل مستقبلا بأول دفعة من حديد غار جبيلات، أو فوسفات بلاد الحدبة، وهي جميعا إنجازاتٌ اقتصادية جلبت المال والثقة بالنفس والتحرُّر من التبعية للآخر، وقد تحتفل مستقبلا باكتفائها الذاتي مائيا وغذائيا وصناعيا.
لكن الإنجاز الكبير الذي حقَّقته الجزائر في الفترة الأخيرة، هو تأسيس المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج، الذي يضمُّ 31 عضوًا كلهم من عباقرة مختلف العلوم، من الذين أسسوا منظومات علمية تسير على نهجها دولٌ كبرى مثل اليابان والولايات المتحدة الأمريكية والسويد وأستراليا…وعندما نعلم بأن البروفيسور إلياس زرهوني والبروفيسور بلقاسم حبة، ضمن أعضاء هذا المجلس الراقي، نستشرف خيرا لا نهاية له، وعندما نعلم بأن هذا المجلس، سيبقى تحت رعاية الرئاسة، التي تفكّك العراقيل وتضخُّ الإمكانات، ندرك أن أخطاء الماضي، عندما كنا نشاهد عاجزين، ثمار زرْعنا تُقطف من بلاد بعيدة، قد ولّت، بل وعادت تلك الثمار الطيبة إلى أرضها الطيبة.
وإذا كان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، قد لخَّص الفائدة من بعث هذا المجلس، من خلال مساهمة علماء المهجر في تنمية الوطن وتقديم الاستشارات والخبرات ونقل التكنولوجيات الحديثة، فإن التطور العلمي الحالي المقرِّب للبعيد، يجعل الرهان شبه مضمون لأجل نقل سريع ودقيق للتكنولوجيا في مجالات متعددة.
لقد بذلت الجزائر عقودا طويلة في محاولة للاستفادة من لاعبي الكرة الذين وُلدوا وكوِّنوا في مراكز التكوين الفرنسية، فنجحت في خطف بعض الرياضيين الذين منحوها الذهب والألقاب في صورة رياض محرز وكيليا نمور، ولم تلتفت قطّ إلى العلماء الجزائريين الذين يصنعون ربيع جامعات عالمية كبرى، بالرغم من أن المهمة سهلة وبسيطة، بعيدا عن مراوغات لعب الكرة، لأن كل علماء الجزائر، درسوا في المعاهد والجامعات الجزائرية، وارتباطهم بالوطن لا تشوبه جنسية ثانية أو اختيار رياضي يبحث فيه لاعب الكرة عن شهرة أكبر ومال أوفر.
مَنحُ البرفيسور كمال صنهاجي رئاسة الوكالة الوطنية للصحة، هو قرار راق منحنا الكثير من الأمن الصحي من رجل شارك في الكثير من الأبحاث العلمية التي منحت فرنسا جائزة نوبل في العلوم الطبية، وثمارُ عمله بدأت تتبلور في قطاع الصحة على وجه الخصوص.
وبرغم الكثير من النقائص والأداء غير السليم لبعض الإطارات، فإن الذي لا يعترف ببعض التطوُّر الجامعي والعلمي والصحي، إنما هو ناكرٌ للحقيقة، طبعا إذا أخذ بعين الاعتبار سنوات الضياع الطويلة التي ربطت الجامعة بعدد الطلبة والشهادات العلمية الموزَّعة، وليس بنوعيتهم وفائدة تلك الشهادات.
ينصح أبو الهند المهاتما غاندي الإنسانية أن لا تيأس من العلم عندما يقول: “عِش وكأنك ستموت في الغد، وتعلّم وكأنك ستعيش إلى الأبد”، ويدفع ألبرت أنشتاين الناس دفعا للعلم عندما يقول: الحكمة ليست نتاجًا للتعليم بل هي نتاج المحاولة المُستمرة لاكتساب العلم”.
ومجرد أن نعرف أن مجلسا أعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج قد تأسس، وأنه يضم “زبدة” الجامعات والمخابر العالمية وأن عمله يجري تحت رعاية الرئاسة، ندرك أننا أمام إنجاز عظيم، بل إنّه أكبر إنجاز في تاريخ الجزائر المستقلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك