يبدو أن للقائد الأسبق للمنتخب الوطني الجزائري، عنتر يحيى، في حال تعيينه مدربا لـ”الخضر”، ملامح خارطة طريق مغايرة لمستقبل “الخضر”، بناء على قراءته التقنية لمشوار التشكيلة الوطنية في نهائيات كأس العالم الأخيرة، وحتى محطة الإقصاء المرير أمام سويسرا.
ودافع بطل ملحمة “أم درمان” في قناة “ALG 24″، حيث كان محللا خلال كأس العالم، بقوة عن فلسفة كروية مرنة ترتكز على تطويع الخطط التكتيكية لخدمة إمكانيات اللاعبين، وليس العكس، مشددًا على أن مستقبل “المحاربين” يمر حتما عبر تسليم المشعل لجيل جديد واعد يقود قاطرة التجديد، متمثلا في أسماء برزت بقوة مثل إبراهيم مازة، ريان آيت نوري، فارس شايبي، ومحمد بن بوعلي.
ويرفض صخرة الدفاع الأسبق، بشكل قاطع، فكرة فرض قوالب تكتيكية جامدة من طرف المدربين دون مراعاة الخصائص الفردية للمجموعة، معتبرا أن الواجب الأساسي لأي منظومة هو وضع اللاعبين في أفضل الظروف الفنية فوق أرضية الميدان.
وقبيل المواجهة الحاسمة ضد سويسرا، كان عنتر يحيى قد اقترح “التشكيلة المثالية” الكفيلة بمنح التوازن لـ”الخضر”، مراهنًا على خطة دفاعية بثلاثة محاور تضم زين الدين بلعيد، عيسى ماندي ورامي بن سبعيني، مع توظيف آيت نوري ومحمد أمين بغالي كجناحين طائرين، وثنائية نبيل بن طالب وفارس شايبي في الاسترجاع والربط، مع إمكانية إقحام تيطراوي، خلف صانع الألعاب إبراهيم مازا والقائد رياض محرز، لدعم المهاجم الصريح أمين غويري أو محمد بن بوعلي، وهي خطة تضمن، بحسبه، صلابة خلفية وتمنح حرية أكبر للأطراف لصناعة الفارق الهجومي، مستشهدا باعتراف الناخب الوطني نفسه بالضمانات التي يمنحها الرسم التكتيكي بثلاثة مدافعين.
وصنّف عنتر يحيى المدافع زين الدين بلعيد كأحد أبرز مكاسب الدورة العالمية، مشيدا بما قدمه من هدوء، شراسة في الصراعات الثنائية، ونظافة في بناء اللعب من الخلف، معتبرا إياه المكمل المثالي لخبرة ماندي وبن سبعيني في المحور.
وبالمقابل، لم يتردد القائد السابق في إبداء بعض التحفظات بشأن تسيير الرصيد البشري، حيث أبدى أسفه لعدم منح الفرصة كاملة لأسماء شابة كان بإمكانها تغيير الكثير، وفي مقدمتهم ياسين تيطراوي الذي كان يفضل رؤيته إلى جانب شايبي لتحرير إبراهيم مازة هجوميا ومنحه عمقا أكبر، بالإضافة إلى عادل بولبينة الذي انتقد بقاءه بمثابة “متفرج” في المونديال، مؤكدا أن أي لاعب يُستدعى لنهائيات كأس العالم يجب أن ينال قسطا من الدقائق للاحتكاك واكتساب الخبرة الدولية، بدل الاكتفاء بملء مقاعد البدلاء.
وفي قراءته لأسماء المستقبل، حظي لاعب نادي هيرتا برلين، إبراهيم مازة، بالنصيب الأكبر من الثناء، حيث وصفه يحيى بـ”المايسترو القادم” الذي ترك بصمة واضحة، مستدلا بالشوط الثاني الكبير الذي قدمه أمام الأردن، حيث تحول فيه إلى المحرك الأساسي لآلة “الخضر”.
كما نال فارس شايبي مديحا خاصا بفضل ذكائه التكتيكي العالي، وقدرته الفائقة على التموقع في الفراغات بين الخطوط، بالإضافة إلى سخائه البدني في الأدوار الدفاعية، مشكلا ثنائية متناغمة مع بن طالب كفيلة بزيادة توهج مازة.
وختم يحيى تحليله بالتأكيد على أن “الاستحواذ العقيم” لا فائدة منه ما لم ينجح الفريق في اختراق خطوط المنافس، وهو الخيار العمودي الذي يتقنه ثنائي المستقبل، مازة وشايبي، لرسم معالم منتخب جزائري شاب، صلب، وقادر على الابتكار والذهاب بعيدا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك