أنقرة- يجتمع قادة حلف شمال الأطلسي في أنقرة لحضور قمة الحلف المقررة الثلاثاء والأربعاء، وسط ضغوط من الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي، وبعد أشهر من التوتر عبر الأطلسي بسبب الحرب على إيران وقضية غرينلاند.
وعلى الرغم من الأهمية الشديدة لعامل الوحدة والتماسك في الحلف والذي يفرض تناسقا بين مكوّناته في السياسات والأهداف، فإنّ تباينا في الغايات يتوقّع أن يبرز في القمّة التي يسعى الأوربيون بشكل رئيسي من خلالها إلى توفير المزيد من الدعم لأوكرانيا في مواجتها ضدّ روسيا، بينما يسعى البلد المضيف تركيا لتحقيق مكاسب اعتبارية تخدم مكانته المتزايدة في المنظومة الأطلسية وأخرى مادية مباشرة تساهم في تقوية منظمومته الدفاعية وصناعته الحربية.
ويرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قمة الناتو أفضل مناسبة لإبراز ما تحقق خلال فترة حكم حزبه" العدالة والتنمية" والتي تجاوزت العقدين من الزمن، للبلاد من إنجازات في المجال الدفاعي وضعتها على خارطة أبرز القوى العالمية في المجال.
وبذلك تغدو القمّة وسيلة للدعاية لأردوغان الذي تُقْبل بلاده على انتخابات رئاسية سنة 2028 ويريد الرجل أن يحصل قبلها أو من خلالها على ولاية رئاسية ثالثة لا يتيحها القانون بشكله الحالي لكن الحزب الحاكم الممسك بكل مقدرات الدولة ومؤسساتها لن يعجز عن إيجاد مخرج ووسيلة لتجاوز ذلك المانع والالتفاف عليه.
وأدت الانتقادات المتكررة التي يوجهها ترامب للحلف، إلى جانب الإعلان عن سحب قوات من أوروبا وإجراء مراجعة تستغرق ستة أشهر للوجود العسكري الأميركي في القارة، إلى مفاقمة حالة الضبابية داخل الحلف.
ضغطت إدارة ترامب على أوروبا لزيادة استثماراتها الدفاعية وتحمل المسؤولية الرئيسية في الدفاع عن القارة.
ويتوقع المسؤولون أن يركز القادة على التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف الإنفاق الدفاعي، وتعزيز الإنتاج الصناعي الدفاعي، وكيفية تنفيذ" تحويل العبء" من الولايات المتحدة إلى أوروبا.
ويحضر القمة قادة الدول الأعضاء وعددها 32، بمن فيهم ترامب.
ومن المتوقع أن ينضم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الكوري الجنوبي لي جيه-ميونج ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى مأدبة عشاء مع قادة حلف شمال الأطلسي مساء الثلاثاء.
سيسعى القادة الأوروبيون إلى إقناع ترامب بأنهم يوفون بالالتزام الذي قطعوه في قمة لاهاي العام الماضي بإنفاق خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع والإجراءات المتعلقة بالدفاع بحلول عام 2035.
ويشير نص اطلعت عليه رويترز إلى أنه من المتوقع أن يقول القادة في إعلان القمة" في عام 2025، زاد الحلفاء الأوروبيون وكندا استثماراتهم في الاحتياجات الدفاعية الأساسية بأكثر من 139 مليار دولار".
ومن المقرر أن يقولوا أيضا" نحن نبني المستقبل.
أوروبا أقوى ضمن حلف شمال أطلسي أقوى.
ويتحمل الحلفاء الأوروبيون وكندا، بالتعاون مع الولايات المتحدة، مسؤولية أكبر في دفاع الحلف".
ومن المتوقع أن يؤكد أعضاء حلف شمال الأطلسي مجددا دعمهم لأوكرانيا ويتعهدوا بتقديم المزيد من المساعدات.
كما من المتوقع أن يقول القادة" بالنسبة لعام 2026، يتعهد الحلفاء بتقديم 70 مليار يورو في شكل عتاد عسكري ومساعدة وتدريب لأوكرانيا، ويؤكدون التزاماتهم السيادية بالحفاظ على مستويات معادلة على الأقل في عام 2027".
وسيأتي بعض التمويل من التعهدات الثنائية الحالية ومن آلية قروض الاتحاد الأوروبي التي توفر 60 مليار يورو للاستثمار في الدفاع الأوكراني والمشتريات خلال 2026-2027.
ولا يُتوقع أن تساهم الولايات المتحدة في التمويل.
وركزت قمة العام الماضي على الاتفاق على تعهد إنفاق جديد، لكن المسؤولين يرغبون في أن يركز اجتماع هذا العام على زيادة إنتاج الأسلحة وتعزيز الابتكار في مجال الدفاع.
وسيستضيف الحلف الثلاثاء منتدى لصناعة الدفاع في أنقرة، حيث سيتم الإعلان عن صفقات بقيمة عشرات المليارات من الدولارات.
ويشعر المسؤولون الأوروبيون بالقلق من أن الحرب على إيران، واستياء ترامب من الحكومات الأوروبية بسبب رد فعلها تجاهها، قد يلقي بظلاله على القمة.
ومن المتوقع أن يذكر القادة في إعلان القمة أن" الحلفاء يؤكدون مجددا أنه لا يجب أن تمتلك إيران أبدا سلاحا نوويا، ويدعون إيران إلى الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز".
أما تركيا بصفتها الدولة المضيفة، فستسعى إلى تسليط الضوء على قدراتها المتنامية في مجال الصناعة الدفاعية، وتكرار دعوتها المستمرة منذ فترة طويلة لأعضاء الحلف برفع جميع القيود المفروضة على التجارة الدفاعية داخل حلف شمال الأطلسي.
كذلك سيرغب الرئيس رجب طيب أردوغان في إحراز تقدم مع حلفاء مثل فرنسا وإيطاليا بشأن شراء منظومة الدفاع الصاروخي سامب/تي وغيرها من أوجه التعاون في مجال الصناعة الدفاعية.
وفي المحادثات الثنائية مع ترامب، من المتوقع أن يسلط أردوغان الضوء على تحسن العلاقات بين أنقرة وواشنطن، مع الضغط من أجل رفع العقوبات الأميركية واستئناف المشاركة في برنامج الطائرات المقاتلة من طراز إف-35.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك