دخلت ترتيبات «اليوم التالي» في قطاع غزة مرحلة جديدة، مع إعلان حركة «حماس» حل لجنة الطوارئ الحكومية التي أدارت شؤون القطاع، في خطوة تمثل أول تحول إداري من هذا النوع منذ سيطرة الحركة على غزة عام 2007.
غير أن مواقف مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة أظهرت أن انتقال الإدارة المدنية لا يمثل سوى جزء من خريطة الطريق، بينما يبقى مستقبل السلاح والانسحاب الإسرائيلي العقدة الأبرز أمام استكمال تنفيذ الاتفاق.
في خطوة تمت بالتنسيق مع الوسطاء المصريين والقطريين والأتراك، وتهدف إلى تسهيل انتقال المهام الحكومية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة بحسب «حماس»، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، أن رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة محمد عبد الخالق الفرا قدم استقالته، مع حل لجنة الطوارئ الحكومية، بعد استكمال الترتيبات الإدارية والقانونية الخاصة بعملية نقل المهام إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن الموظفين الفنيين والمهنيين سيواصلون عملهم لضمان استمرار تقديم الخدمات ومنع حدوث فراغ إداري أو فني، معتبراً أن العاملين في تقديم الخدمات هم «موظفو دولة»، وسيكونون على جاهزية للعمل تحت مسؤولية اللجنة الوطنية والالتزام بتوجيهاتها وقراراتها.
وفي المقابل، أعلن مجلس السلام، الذي أنشأه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمتابعة تنفيذ خريطة الطريق، أنه على علم بخطوة «حماس»، لكنه أكد أن تقييمه النهائي «سيستند إلى الأفعال، لا الوعود»، مشدداً على أن مبدأ المرحلة المقبلة يقوم على «سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد»، بما يعني توحيد جميع الأسلحة تحت سيطرة اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
ورحب الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف بإعلان حل لجنة الطوارئ، قائلاً، في منشور عبر منصة «إكس»، إن إعلان غزة «يؤكد أهمية الوصول بمناقشات خريطة الطريق إلى نهاية ناجحة»، واصفاً الخطوة بأنها «الجسر بين الإعلانات والتنفيذ».
وأضاف أن الإسراع في الاتفاق على البنود المتبقية من شأنه أن يمكّن لجنة إدارة غزة من تولي مسؤولياتها في أقرب وقت، ويسرّع تفكيك الأسلحة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء إعادة إعمار القطاع.
من جهته، أعلن رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة علي شعث جاهزية اللجنة لتولي مسؤولياتها فور توافر الإمكانيات اللازمة، مؤكداً أن نجاح عملها يتطلب وجود «سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد» خاضع لهذه السلطة، بما يوفر البيئة السياسية والإدارية والأمنية اللازمة لتمكين اللجنة من أداء مهامها.
وتعكس هذه المواقف أن حل اللجنة الحكومية لا يحسم وحده مسار اليوم التالي، إذ تؤكد «حماس» استعدادها لنقل الإدارة المدنية، بينما لا يزال ملف السلاح خارج إطار الحسم.
وتقول الحركة إنها ترفض التخلي عن سلاحها قبل وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية واستكمال تنفيذ بقية بنود اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع.
في المقابل، يربط مجلس السلام واللجنة الوطنية نجاح الإدارة الجديدة بحصر السلاح بسلطة واحدة، بينما تشترط إسرائيل نزع سلاح «حماس» لاستكمال ترتيبات ما بعد الحرب.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية وموقع «واللا» عن مصادر إسرائيلية قولها إن خطوة «حماس» «رمزية»، معتبرة أن استمرار احتفاظ الحركة بسلاحها ومنظومتها الأمنية يعني أن جوهر الاتفاق لم ينفذ بعد.
وتأتي هذه التطورات مع استمرار العمليات العسكرية في القطاع.
فقد أفاد مسعفون، بحسب «رويترز»، بمقتل خمسة فلسطينيين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة وخان يونس، فيما أعلنت «حماس» مقتل ستة فلسطينيين وإصابة أكثر من عشرين آخرين، متهمة إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار.
وتقول إسرائيل إن عملياتها تستهدف مواجهة تهديدات مسلحة.
كما تواصل القوات الإسرائيلية، بحسب «رويترز»، السيطرة على أكثر من ستين في المئة من مساحة قطاع غزة، بينما يتمسك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بعدم الانسحاب من المناطق التي تعتبرها إسرائيل ضرورية لأمنها.
وبذلك، تمثل خطوة حل لجنة الطوارئ الحكومية أول انتقال إداري منذ سيطرة «حماس» على قطاع غزة عام 2007، لكنها، وفق مواقف مجلس السلام واللجنة الوطنية وتصريحات الأطراف المعنية، لا تمثل سوى بداية تنفيذ خريطة الطريق.
فبعد انتقال السؤال من: من يدير غزة؟إلى: من يملك السلاح والقرار الأمني؟ تبدو المرحلة المقبلة معلقة على حسم أكثر ملفات الاتفاق حساسية: السلاح، والانسحاب الإسرائيلي، وآليات الانتقال إلى إدارة مدنية موحدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك