نعيش حالياً دورة تجارية اقتصادية جديدة، تتزامن مع أيام وليالي موسم شهور الصيف، بحراك وملامح مختلفة عن بقية أشهر العام، ونلمسها في معظم الأسواق والمجمعات التجارية، الشعبية، والمغلقة المكيفة، في مدن ومحافظات المملكة، من حيث تبدل أولويات الإنفاق لدى الأسر السعودية، والمقيمة أيضاً، مع تحول نمط الحياة اليومية، وتغير الساعة البيولوجية، وارتفاع درجات حرارة الطقس.
ووفقاً لقراءة" الرياض"، ومن خلال جولاتها الميدانية، لرصد متغيرات السلوك الاستهلاكي الأسري، والتوجه الاستثماري للأسواق، حيث تبين التركيز بشكل كبير على محلات تقديم الخدمات الرقمية، والترفيهية والضيافة، وصيانة التبريد والتكييف للمنازل، والمركبات والمحلات التجارية؛ حيث يميل المستهلك في الصيف إلى تفضيل الأنشطة التي تقدم" الراحة، والأطعمة الجاهزة، والمثلجات والتبريد، والترفيه المسائي".
فمراكز الترفيه وألعاب الأطفال الآلية، داخل المجمعات التجارية المكيفة، بدت لنا من ضمن المنافذ التي تشهد إقبالاً كبيراً في مساءات الصيف، من قبل العائلات خاصة، دفعها لتمديد ساعات العمل مساء، وتقديم العروض الخاصة، وتشير فوزية المولد إحدى العاملات في مركز ترفيهي، أن نسبة ارتفاع الإقبال في الصيف، قياساً بالفترة التي تسبقه تجاوز 40٪ لكون المجمعات التجارية المكيفة، الخيار الأفضل في فصل الصيف، مما يجعل هذه الفترة من المواسم الاقتصادية المنتظرة لقطاع مراكز الألعاب الآلية في مراكز التسوق المكيفة.
في الدائرة ذاتها، ظهرت مطاعم الوجبات السريعة، والمقاهي المكيفة، في مكة المكرمة وجدة، وكأنها تعيش حالة واضحة من الانتعاش، وتقول منى قدري" مشرفة": أصبح موسم الصيف محطة اقتصادية، ضمن المحطات المهمة، والمؤثرة في دورة الاستهلاك داخل المملكة، ولرفع عائدات كثير من الأنشطة التجارية المرتبطة بموسم الصيف الذي يعيد ترتيب أولويات الأسر، وينقل بوصلة الإنفاق العام للأسر والأفراد إلى أنشطة مخصصة، من التعليم إلى السفر، والترفيه، والمنتجات الموسمية، وبين انخفاض مبيعات المستلزمات المدرسية وارتفاع الطلب على الأغذية الباردة وأجهزة التبريد وخدمات السياحة، يواصل قطاع التجزئة إثبات قدرته على التكيف مع تغير سلوك المستهلك، بما يعزز نشاط الأسواق ويكرس أهمية التخطيط الموسمي في الاقتصاد السعودي.
مشاهدات" الرياض" في ثلاثة مواقع تجارية مختلفة في مكة المكرمة كشفت أن من بين الانشطة التجارية التي تحركت مع إطلالات اجازة الصيف محلات بيع مستلزمات الرحلات والتخييم، والأنشطة البحرية، والرياضية، وبيع حقائب السفر بمقاساتها المختلفة، وأجهزة التكييف ومراوح الرذاذ والآيس كريم، والفواكه المجمدة، والمياه المعبأة، والعصائر والمشروبات الباردة.
وتحول أولويات الأسر السعودية؛ من إلى السفر الداخلي والدولي، والترفيه، والسياحة، والأغذية الموسمية، دفع شركات البيع بالتجزئة لإعادة هيكلة المخزون واستراتيجيات التسويق لمواكبة الاتجاهات الجديدة.
" جولة الرياض" كشفت أن نسبة كبيرة من الأنشطة التجارية، تشتغل تدريجيًا مع دخول ساعات المساء، بينما تشهد المجمعات التجارية والمطاعم والأسواق الليلية كثافة أكبر بعد غروب الشمس، إلى أوقات متأخرة من الليل.
ومن خلال تجربته المهنية يشير صليح الفهمي" متعامل" إلى أن ورش وصيانة التكييف (المنزلي والسيارات) تعتبر موسم وشهور الصيف الموسم المنتظر لتعويض ركود عائدات بقية شهور العام، حيث يرتفع الطلب عليها إلى مستويات أعلى، وتعتبر من أكثر الأنشطة حراكاً ودخلاً سريعاً خلال أشهر الصيف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك