تصطدم صناعة المخبوزات اليمنية بمشكلة الإنتاج المحلي من الحبوب الذي ما زال دون مستوى الاحتياجات الوطنية، مع الاعتماد الكلي على الاستيراد الذي تأثر بالنزاعات لتغطية الاحتياجات من القمح.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 80% من احتياجات اليمن من الحبوب يتم استيرادها من الخارج، إضافة إلى أن 90% من احتياجات القمح تتم تغطيتها من الواردات، منها 46% يتم استيرادها من مناطق نزاعات؛ روسيا وأوكرانيا، في ظل ارتفاع تكاليف الواردات بسبب حرب إيران وأزمة إغلاق هرمز، خاصة واردات المدخلات الزراعية والأسمدة التي يحتاجها الإنتاج الزراعي من الحبوب والتي ارتفعت بنسبة تزيد على 100%.
في هذا السياق، يقول وكيل وزارة الزراعة والري والثروة السمكية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مساعد القطيبي، في تصريح لـ" العربي الجديد"، إن الإنتاج المحلي من الحبوب في اليمن ما زال دون مستوى الاحتياجات الوطنية، حيث لا تزال البلاد تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية احتياجاتها من القمح، مشيراً إلى مشكلة كبيرة تصطدم بها صناعة المخبوزات والأمن الغذائي بشكل عام تتمثل بخطورة التقلبات السياسية والاقتصادية في البلدان التي يتم الاستيراد منها، حيث تشكل خطراً كبيراً على تلبية احتياجات اليمن من الغذاء.
ويعزو القطيبي أسباب التراجع في إنتاج الحبوب إلى مجموعة عوامل متداخلة، أهمها التحول التدريجي لبعض المزارعين إلى محاصيل ذات عائد اقتصادي أعلى، وضعف الدعم الحكومي والاستثماري للقطاع الزراعي خلال عقود، وشح المياه والجفاف والتغيرات المناخية.
وتابع: يأتي ذلك إضافة إلى الحرب وتضرر البنية التحتية، وارتفاع تكاليف الوقود والنقل والمدخلات الزراعية.
لكن في المقابل، هناك اليوم عودة متزايدة للاهتمام بالحبوب المحلية، وهو توجه إيجابي ينبغي البناء عليه، حسب القطيبي، من خلال سياسات وطنية طويلة المدى تربط بين الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية والاستهلاك المحلي.
تقف العديد من التحديات والعقبات أمام هذه الأصناف من المخبوزات التي ميزت خلال فترات سابقة الريف اليمني، سواء على مستوى الاعتماد عليها باعتبارها غذاء رئيسياً أو من ناحية زراعتها بدرجة رئيسية في الحقول الزراعية.
ويؤكد الخبير في علوم النبات وأستاذ الزراعة بجامعة صنعاء أمين سفيان الحكيمي، في تصريح لـ" العربي الجديد"، أن الطلب يزداد على الحبوب في اليمن بشكل مطرد مع زيادة عدد السكان، والذي من المتوقع أن يتجاوز 35 مليون نسمة، وهؤلاء يحتاجون سنوياً إلى أكثر من ستة ملايين طن من الحبوب، وفق الحكيمي، في حال افتراض متوسط استهلاك الفرد في السنة 180 كيلوغراماً من الحبوب.
ويوضح أن حجم الأراضي الزراعية الحالية محدودة، وفقط النصف منها هو الذي يُزرع بالحبوب، حيث تشير إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة إلى أن المساحة المزروعة بالحبوب في 2023 بلغت 543 ألف هكتار، أنتجت 435 ألف طن، وبمعدل متدن من الغلة بأقل من واحد طن بالهكتار (801 كيلوغرام لكل هكتار).
هذا يشير إلى أن الإنتاج المحلي يمثل نسبة بسيطة جداً من الاحتياجات الكلية من الحبوب، وتتراجع هذه النسبة سنوياً، حسب الحكيمي، الذي يشير إلى مجموعة من المقترحات والخطوات التي يمكن أن توقف تلك التراجعات، أهمها التوسع الأفقي في إيجاد مساحات زراعية لإنتاج الحبوب، وتطبيق أساليب التقنيات الحديثة في مناطق الإنتاج المكثف لرفع غلة الهكتار من الحبوب.
رصدت" العربي الجديد" في هذا الخصوص تزايداً لافتاً للمخابز والأفران والمشاريع الصغيرة لصناعة المخبوزات المنتجة من الحبوب المحلية في مختلف مدن اليمن، وهو ما أدى إلى خلق منافسه واسعة لاستهلاك الحبوب المحلية، بعد أن كانت تعتمد بصورة رئيسية على الدقيق المستورد لإنتاج الخبز (رغيف العيش والروتي).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك