يُظهر فوز الموجة الجديدة الاشتراكية والتقدمية الصاعدة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة صعود أصوات جديدة ستنضم إلى الكونغرس تتفق على مبدأ رفض أموال" أيباك" واللوبي الصهيوني ورفض الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة.
لكن تتراوح في داخلها إلى عدة رؤى، تبدأ من إنكار دولة إسرائيل تاريخياً ومطالب البعض بمنع تسليح إسرائيل بشكل كامل، بينما يطالب آخرون بوقف إرسال الأسلحة الهجومية فقط.
ويبدو من المشهد، فيما يخص الكونغرس المقبل، أن معسكر عضوتي مجلس النواب الفلسطينية رشيدة طليب والصومالية إلهان عمر، والمتوقع فوزهما بسهولة في دوائرهما في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، سيضم أعضاء جدداً يقودون المطالب لوقف تسليح إسرائيل بشكل كامل، ويصفونها بدولة الفصل العنصري ويدينون الإبادة في غزة، حتى وإن لم تتحول هذه المطالب لمشاريع قوانين لصعوبة الحشد لها.
وسيواجه هذا المعسكر تيار السيناتور بيرني ساندرز، الأب الروحي لليسار الأميركي في صورته السياسية الحالية، الذي يطالب بوقف إرسال الأسلحة الهجومية فقط لإسرائيل ويدين الإبادة في غزة ويؤمن بحل الدولتين، والذي أعلن أخيراً رفضه إقامة دولة واحدة يكون فيها الإسرائيليون والفلسطينيون معا لأنها ستؤدي لانتهاء دولة إسرائيل.
وفي الجانب الآخر تيار أكبر يحصل على أموال اللوبي الصهيوني، ويعلن انحيازه بشكل دائم لها، بغض النظر عن المجازر التي ترتكبها، سواء في فلسطين أو لبنان.
والشهر الماضي، ارتفع عدد أعضاء مجلس النواب الأميركي الذين يؤيدون قانون حظر القنابل إلى 72 عضواً، بعد إعلان دعمه من النائب الجمهوري توماس ماسي الذي خسر الانتخابات الجمهورية التمهيدية في دائرته بكنتاكي.
وهو مشروع قانون يهدف لحظر إرسال الأسلحة الهجومية إلى إسرائيل، وقدمته النائبة التقدمية من أصول لاتينية ديليا راميريز ودعمه ديمقراطيون قبل انضمام ماسي.
أما في مجلس الشيوخ فصوّت 40 عضواً ديمقراطياً في إبريل/نيسان الماضي، على مشروع قانون قدمه ساندرز يطالب بحظر إرسال أسلحة هجومية لإسرائيل، ارتفاعاً من 15 عضوا فقط دعموا مشروعاً مماثلاً في إبريل 2025.
تمثل حياة الأميركية من أصول لاتينية أنجيلا غونزاليس توريس، قصة صعود سياسي، فهي لديها قبول في المجتمع الأميركي وقادرة على جذب الناخبين.
ولدت في أحد الأحياء الفقيرة في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا، ورحلت قوات إنفاذ قوانين الهجرة والدها قسراً إلى المكسيك، وهي في سن الخامسة عشرة، وتولت أمها مسؤوليتها اعتماداً على المساعدات الحكومية.
درست علم الأنثروبولوجيا وعملت في وظائف مجتمعية لمساعدة السجناء السابقين على الحصول على تعليم جامعي.
وتولت سابقاً رئاسة المجلس المحلي لحي هايلاند بارك التاريخي في لوس أنجليس.
تتبنى أنجيلا غونزاليس توريس موقفاً ضد السياسات الإسرائيلية في الشرق الأوسطفازت توريس أخيراً في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، لتمثيل الدائرة 34 في كاليفورنيا، وستنافس النائب الحالي جيمي غوميز الذي يحصل على أموال من اللوبي الصهيوني (نظام الانتخابات التمهيدية في كاليفورنيا يسمح بترشح أول اسمين في ورقة الاقتراع بغض النظر عن الحزب الذي ينتميان إليه).
وتتبنى توريس موقفاً ضد السياسات الإسرائيلية في الشرق الأوسط، وتقدم نفسها باعتبارها مدافعة صريحة عن حقوق الشعب الفلسطيني، وتعارض ما تصفه بتورط الولايات المتحدة في الإبادة الجماعية في غزة.
كما شاركت في المخيمات الطلابية المناهضة للعدوان على غزة في جامعة كاليفورنيا، وذكرت أن تجربة الهجوم العنيف على المخيم الطلابي من مؤيدين لإسرائيل، وفضه من قبل الشرطة كان دافعاً رئيساً لها للترشح لمواجهة الديمقراطيين التقليديين.
ماي فانغ داعمة لوقف كامل التمويل الأميركي لإسرائيلتنافس التقدمية ماي فانغ في نوفمبر المقبل على مقعد مجلس النواب الأميركي عن الدائرة السابعة في كاليفورنيا، وستواجه النائبة الديمقراطية الحالية دوريس ماتسوي بعد أن تفوقت عليها في الانتخابات التمهيدية وحصدتا معاً بطاقتي الفوز.
وفانغ هي ابنة لاجئين من دولة لاوس في آسيا، وهي الكبيرة بين 16 أخاً وأختاً، ودرست الصحة العامة وشغلت منصب عضو مجلس مدينة ساكرامنتو في كاليفورنيا.
كانت فانغ من أوائل من رفعوا صوتهم ضد الإبادة الجماعية في غزة، وقادت مجلس المدينة لتبني قرار يطالب بوقف إطلاق النار، ودعت إلى وقف جميع أشكال التمويل الأميركي لإسرائيل.
وقالت سابقاً في مقابلة: لو كنت عضواً في الكونغرس لما صوتت لصالح منح مليارات الدولارات لإسرائيل في وقت تعاني فيه الأسر الأميركية من صعوبات معيشية.
بول نولي ينافس دارين لحود على مقعد في الكونغرسينافس المرشح الديمقراطي التقدمي بول نولي في انتخابات نوفمبر المقبل الأميركي من أصول لبنانية عضو المجلس الحالي دارين لحود، لتمثيل الدائرة السادسة عشر في ولاية إلينوي.
ويمثل نولي، نقيض لحود المؤيد القوي لإسرائيل، والذي يحصل على تمويل من" أيباك"، والذي انتقد سابقاً مقاطعة مشرعين في الكونغرس عام 2024 لخطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكونغرس.
وأصدر بياناً دافع فيه عن الدعم الأميركي لإسرائيل وعما زعمه" حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، ووصفها بالحليف الأقوى والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط.
كما أنه صوّت الشهر الماضي ضد قرار في الكونغرس يطالب بإنهاء الحرب على إيران.
وانتقد نولي، سابقاً، تعامل إدارتي جو بايدن ودونالد ترامب مع الحرب في غزة، واتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب وخلق ظروف شبيهة بالمجاعة، مشيراً إلى إطلاق الجيش الإسرائيلي النار على أشخاص يحاولون الحصول على الطعام (خلال فترة مؤسسة غزة الإنسانية)، ودعا الرئيس وأعضاء الكونغرس إلى التأكيد أن هذا يمثل جرائم حرب.
وفي تقديمها له كتبت منظمة" تتبع أيباك" التي تدعم من يرفض الحصول على أموال" أيباك": يتحدى بول نولي النائب دارين لحود المؤيد بشدة لإسرائيل، في الدائرة السادسة عشرة بولاية إلينوي، حيث يعارض الإبادة الجماعية في غزة ويرفض الدعم المقدم من لجنة أيباك وحلفائها.
درو كوكس جندي سابق يدعو إلى حظر تسليح إسرائيلرفض درو كوكس تلقي أي أموال من" أيباك" ودعا إلى فرض حظر كامل على تسليح إسرائيليخوض المعلم والموسيقي درو كوكس، الذي خدم سابقاً في قوات مشاة البحرية الأميركية (المارينز)، الانتخابات إلى الكونغرس في نوفمبر المقبل في مواجهة النائب الحالي جيم بيرد المدعوم من اللوبي الصهيوني، كما ينافسه مرشح ثالث هو ديفيد بوكاش.
ورفض كوكس تلقي أي أموال من حركة" أيباك"، كما انتقد نفوذ المال السياسي في الانتخابات الأميركية، ودعا إلى فرض حظر كامل على تسليح إسرائيل.
كما أشار خلال حملته الانتخابية إلى الإبادة الجماعية التي تمت في غزة، وأكد رفضه التشريعات التي تسعى لخلط انتقاد سياسات إسرائيل بمعاداة السامية.
على النقيض، يتبنى منافسه جيم بيرد، النائب الحالي عن الدائرة منذ ما يقارب 18 عاماً، السياسة التقليدية للحزب الجمهوري الداعم بشكل مطلق لإسرائيل، وهو أحد المحاربين القدامى في حرب فيتنام، ويحظى بدعم ترامب وتزكيته.
تشارلز بوكر.
مرشح تقدمي لمجلس الشيوخيعلق الديمقراطيون آمالهم على التقدمي الأسود تشارلز بوكر المعارض للحروب، لقلب مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية كنتاكي التي تصوّت عادة للجمهوريين، الذي كان يشغله السيناتور الشهير الذي أعلن تقاعده ميتش ماكونيل، بينما ينافسه من الجانب الجمهوري النائب الحالي آندي بار.
اعتبر بوكر أن فوزه رسالة من سكان كانوا قد فقدوا الأمل في السياسات الحزبية، مضيفاً أنه نجح في إلهامهم خلال حملته الانتخابية.
وكتب موقع" تتبع أيباك" أن بوكر يرفض علناً الإبادة الجماعية ونظام الفصل العنصري، ويدعو إلى فرض حظر تصدير الأسلحة لها، كما يرفض قبول أموال اللوبي الإسرائيلي.
وأضاف أن" كنتاكي تستحق سيناتوراً يضع مصالح العمال والأسر فوق مصالح المستفيدين من الحروب".
ويصنف تقرير كوك السياسي الذي يقيّم دوائر الانتخابات طبقاً لاستطلاعات الرأي والتصويت، المقعد بأنه جمهوري مضمون، ولم يمثل أي ديمقراطي ولاية كنتاكي في مجلس الشيوخ منذ 27 عاماً، بينما شغل ميتش ماكونيل هذا المقعد منذ العام 1985 (تنتخب كل ولاية عضوية والدورة الانتخابية للعضو كل 6 سنوات).
جيمس تالاريكيو.
تقدمي بمعايير تكساسحوّل المسيحي المتدين الذي يدرس علم اللاهوت جيمس تالاريكو، التقدمي الليبرالي بمعايير غالبية سكان تكساس المحافظين، مقعد مجلس الشيوخ عن الولاية إلى تنافسي، حيث يواجه المدعي العام للولاية الجمهوري كين باكستون الذي سبق أن واجه اتهامات بالاحتيال في قضايا أوراق مالية قبل إسقاطها لاحقاً، وعزله الجمهوريون في مجلس النواب، قبل أن يُبرأ في المحاكمة بمجلس الشيوخ المحلي.
يركز جيمس تالاريكو في برنامجه على محاربة نفوذ المليارديرات والفساد السياسي في العاصمة واشنطن، وعلى إعادة السلطة ليد الطبقة العاملة.
كما أنه يعارض أموال اللوبي الإسرائيلي الذي ينشط بشدة ويدعم منافسه لمحاولة منع فوزه في الانتخابات المقبلة، بسبب موقفه الذي أدان الحرب في غزة واتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، وإعلانه صراحة أنه لن يصوّت لصالح إرسال أي أسلحة هجومية لها، مطالباً بحل الدولتين.
روب وايرس.
قس تقدمي في ولاية أركنساسغيّر القس التقدمي روب وايرس انتماءه الحزبي بعد ترشحه في الانتخابات الجمهورية، وأصبح ديمقراطياً.
وينافس في نوفمبر المقبل النائب الجمهوري الحالي ستيف ووماك على تمثيل الدائرة الثالثة بولاية أركنساس في مجلس النواب الأميركي.
ويركز في برنامجه على قيم الإيمان والعائلة والسياسات التقدمية، مثل قضايا تكاليف المعيشة والرعاية الصحية وأزمة السكان في هذه الولاية التي تصوّت غالباً للجمهوريين.
ويعارض وايرس النفوذ الإسرائيلي على واشنطن، كما يطالب بفرض حظر كامل على تسليح إسرائيل، ويتهم منافسه ستيف ووماك بأن ولاءه للوبي الإسرائيلي سببه الأموال التي يتلقاها من" أيباك"، كما يؤيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة.
آشلي بيل.
مرشحة ضد" أيباك"تسعى الطبيبة التقدمية آشلي بيل إلى قلب مقعد مجلس النواب الأميركي عن الدائرة العاشرة في ولاية كارولينا الشمالية، والذي يشغله حالياً النائب بات هاريغان الذي يتبنى سياسة الدعم المطلق لإسرائيل.
قدّمت بيل نفسها على أنها مرشحة ضد أموال" أيباك" والمال السياسي، ووجهت انتقادات حادة للنائب الحالي الذي يدعم تشريعاً مقترحاً يدعم دمج قاعدة التصنيع بين جيشي إسرائيل والولايات المتحدة، إضافة لتأييده تقديم مساعدات عسكرية لإسرائيل من دون شروط.
ويركز برنامجها على الحد من نفوذ لجان العمل السياسي والمليارديرات والجهات الأجنبية في الانتخابات وتخفيف الأعباء الاقتصادية وملف حقوق الإنسان.
راندي فيلغاس يصف إسرائيل بأنها نظام يمارس الإبادة الجماعيةفاز الديمقراطي التقدمي راندي فيلغاس في الانتخابات التمهيدية بكاليفورنيا رغم الأموال التي أنفقتها" أيباك" ضده.
ويواجه النائب الجمهوري الحالي ديفيد فالاداو الذي تم تغيير حدود دائرته الانتخابية مما حول المقعد الحالي إلى متكافئ طبقاً لتقرير كوك السياسي.
ويصف فيلغاس الذي يحظى بتأييد بيرني ساندرز إسرائيل بأنها نظام يمارس الإبادة الجماعية.
نشأ فيلغاس في عائلة مهاجرة من المكسيك، ويعمل أستاذاً للعلوم الدراسية في كلية سيكويا في ولاية كاليفورنيا ويرفع شعار" الناس فوق الشركات" لحملته الانتخابية إلى الكونغرس ويركز على قضايا التعليم وحقوق العمال.
آدم حماوي الذي تطوع في غزةأصبح من شبه المؤكد أن يفوز المرشح الديمقراطي الطبيب من أصول مصرية آدم حماوي في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، بمنصب عضو مجلس النواب الأميركي عن الدائرة الثانية عشرة بولاية نيوجيرسي.
وهذه الدائرة مضمونة بالنسبة للديمقراطيين طبقاً لتصنيف تقرير كوك السياسي واستطلاعات الرأي، حيث ينافسه فيها المرشح الجمهوري غريغ ميلي.
وتطوّع حماوي (57 عاماً) في غزة في مايو/أيار 2024، وبعد أيام من وصوله حوصر هو والفريق الطبي الأميركي والدولي، لعدة أسابيع، وأجرى عمليات جراحية في المستشفى الأوروبي في خانيونس جنوبي القطاع، تحت عمليات القصف الإسرائيلي للمستشفى.
تركت الجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، وكان حماوي شاهد عيان على جزء منها، أثرها في نفسه، وشعر بالإحباط عندما استضيف في الكونغرس لتقديم شهادة حية أمام أعضاء مجلس الشيوخ حول الأوضاع الإنسانية والكارثية في القطاع، لعدم اهتمام المشرعين بالاستماع للحقيقة، وعدم رغبتهم في تغيير السياسات، ما دفعه إلى التفكير في الترشح إلى الكونغرس حيث ذكر في حملته الانتخابية أن تجاهل أعضاء الكونغرس شهادته بوصفه طبيباً وشاهد عيان على الإبادة الجماعية في غزة كان الدافع لدخوله المعترك السياسي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك