القدس العربي - أوروبا الباحثة عن الخروج من المظلة الأمريكية تواجه تحديات داخلية وتمزقات أخطر من التهديد الخارجي الجزيرة نت - مقتل 9 من الشرطة في هجوم جنوب غرب باكستان القدس العربي - معهد دراسات: إسرائيل قوية عسكريا.. ضعيفة إستراتيجيا.. وتزداد عزلة وتتآكل مكانتها الدولية قناة الغد - أوروبا تبحث بدائل للقدرات العسكرية الأميركية في الناتو العربي الجديد - تركيا توقف صحافيَّين قبيل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي وكالة الأناضول - قمة "الناتو".. وزير الدفاع التركي يجري سلسلة لقاءات ثنائية في أنقرة الجزيرة نت - حل لجنة الطوارئ الحكومية بغزة.. 5 أسئلة تشرح الخطوة ودلالاتها العربي الجديد - دراسة تحذر من تشكيل الذكاء الاصطناعي للرأي العام قناة الغد - أبوظبي تنشئ محكمة متخصصة لجرائم الاتجار بالبشر العربي الجديد - تضرر ناقلة نفط ترفع علم السعودية قرب مضيق هرمز
عامة

مدققو الحقائق في مواجهة الذكاء الاصطناعي.. الحقيقة تبحث عن تمويل وحلفاء

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

لم تعد معركة تدقيق الحقائق تدور فقط حول خبر كاذب على منصة اجتماعية، أو صورة مفبركة، أو ادعاء سياسي يحتاج إلى تفنيد، ففي مؤتمر غلوبال فاكت 2026، الذي عقد في العاصمة الليتوانية فيلنيوس، بدا أن القطاع يق...

ملخص مرصد
عقد مؤتمر غلوبال فاكت 2026 بالعاصمة الليتوانية فيلنيوس لمناقشة تحديات تدقيق الحقائق في ظل الذكاء الاصطناعي، حيث كشف عن تراجع تمويل المنظمات وضعف دعم منصات التواصل. وأكد وزير الدفاع الليتواني أهمية الإعلام كدعم للديمقراطية في مواجهة الحرب الإدراكية. كما ناقش المؤتمر تهديدات النماذج اللغوية الكبرى والتضليل عبر الحدود، مطالبا بتعاون دولي لحماية الحقيقة.
  • مؤتمر غلوبال فاكت 2026 في فيلنيوس ناقش تهديدات الذكاء الاصطناعي وتدقيق الحقائق
  • تراجع تمويل منظمات تدقيق الحقائق بعد توقف دعم الوكالة الأمريكية للتنمية وميتا
  • أهمية التعاون الدولي لمواجهة التضليل عبر الحدود بحسب صحفيين من دول أوروبية
من: أندرو ديك، روبرتاس كاوناس، أنجي دروبنيك هولان، بيكا كالليونييمي أين: فيلنيوس، ليتوانيا

لم تعد معركة تدقيق الحقائق تدور فقط حول خبر كاذب على منصة اجتماعية، أو صورة مفبركة، أو ادعاء سياسي يحتاج إلى تفنيد، ففي مؤتمر غلوبال فاكت 2026، الذي عقد في العاصمة الليتوانية فيلنيوس، بدا أن القطاع يقف أمام معادلة أكثر تعقيدا: تهديدات تضليلية أكثر تطورا بفضل الذكاء الاصطناعي، وتمويل أقل، ومنصات كبرى تتراجع عن دعم التدقيق المهني.

وكشف أندرو ديك، في تقرير نشره مختبر نيمان للصحافة، أن مئات من مدققي الحقائق اجتمعوا في فيلنيوس في المؤتمر السنوي للشبكة الدولية لتدقيق الحقائق، التابعة لمعهد بوينتر، لمناقشة عمليات التأثير الروسية، وتسميم النماذج اللغوية الكبرى، وسبل بقاء مؤسسات التدقيق في ظل أزمة تمويل متفاقمة.

كانت ليتوانيا، بما تمثله من موقع حساس على تخوم الفضاء الروسي، أكثر من مجرد مكان لاستضافة المؤتمر، فقد قال وزير الدفاع الوطني الليتواني روبرتاس كاوناس في افتتاح الفعالية إن المشاركين يحضرون إلى مدينة تواجه الحرب الإدراكية على أرض الواقع، مشددا على أن الإعلام بات بنية تحتية ديمقراطية لا تقل أهمية عن الدفاع الجوي أو المدفعية، هذه العبارة لخصت المزاج العام للمؤتمر: الحقيقة لم تعد نشاطا تحريريا جانبيا، بل جزء من أمن المجتمعات الديمقراطية.

لكن هذا الدور يتسع في وقت تضيق فيه الموارد، فقد تعرضت منظمات تدقيق الحقائق لضربتين متتاليتين، بعد وقف تمويل كانت تحصل عليه من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، ثم تراجع ميتا عن برنامجها لتدقيق الحقائق عبر أطراف ثالثة في الولايات المتحدة، مع توجه أوسع داخل شركات التكنولوجيا إلى استبدال التدقيق المهني بما يعرف بـملاحظات المجتمع المعتمدة على مساهمات المستخدمين.

ولم يكن غياب شركات التكنولوجيا الكبرى عن المؤتمر تفصيلا هامشيا، فبينما اعتادت ميتا وغوغل المشاركة بوفود في مثل هذه الفعاليات، لم يحضر هذا العام بوفد واضح سوى تيك توك.

وعلقت أنجي دروبنيك هولان، مديرة الشبكة الدولية لتدقيق الحقائق، بأن الرياح السياسية تغيرت فتغير معها دعم المنصات، مؤكدة أن تدقيق الحقائق ليس رقابة ولا عملا حزبيا.

وتكشف الأرقام حجم الأزمة، فبحسب تقرير حالة مدققي الحقائق، زادت 62% من المؤسسات التي شملها الاستطلاع جماهيرها في عام 2025، لكن 22% فقط قالت إن وضعها المالي مستدام.

بعبارة أخرى، هناك جمهور أكبر للحقائق، لكن لا توجد موارد كافية لإنتاجها وحمايتها.

لذلك برز في المؤتمر سؤال بقاء القطاع: هل يكفي نموذج المنح لإنقاذ مؤسسات تواجه خصوما ممولين وأدوات آلية رخيصة؟قدمت بعض المؤسسات إجابات عملية، فقد طورت منظمة تشيكيادو الأرجنتينية أداة تفريغ صوتي بالذكاء الاصطناعي مخصصة للإسبانية، وبدأت بيعها كخدمة بهدف تغطية جزء من ميزانيتها.

أما" أفريكا أنسنسرد" الكينية، فتمزج بين التمويل الخيري والشراكات التجارية وترخيص المواد الأرشيفية، بما يتيح لها إبقاء موقعها المخصص لتدقيق الحقائق مجانيا، هكذا لم يعد النقاش عن الاستقلال التحريري منفصلا عن سؤال الاستدامة المالية، بل صار الاثنان شرطين متلازمين.

في المقابل، يزداد التهديد التقني تعقيدا، فقد ناقش المؤتمر ما يسميه بعض الباحثين تسميم النماذج اللغوية الكبرى، أي إغراق الإنترنت بمقالات وسرديات مضللة على أمل أن تمتصها أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتعيد إنتاجها في إجاباتها.

ووأشار متحدثون إلى مثال شبكة برافدا الروسية، التي تضم أكثر من 180 موقعا، وتتهم بنشر محتوى مضللا بلغات عدة، في محاولة للتأثير في طبقات المعلومات التي تتغذى عليها النماذج أو تعود إليها عبر البحث الآني.

وأوضح الباحث الفنلندي بيكا كالليونييمي أن ساحة المعركة المقبلة ليست فقط شبكات التواصل، بل أدوات مثل تشات جي بي تي وكلود، حيث يدور صراع السرديات داخل الإجابات نفسها، فالسؤال لم يعد: هل تنتشر المعلومة الكاذبة؟ بل صار أيضا: هل تتحول هذه المعلومة إلى جزء من معرفة آلية تبدو محايدة للمستخدم؟ولمواجهة ذلك، عرض مختبر غازيتا أداة أيداس التجريبية لمقارنة تحيز النماذج اللغوية الكبرى، وتتيح الأداة اختبار السؤال نفسه على نماذج تجارية عدة، ثم ترميز الإجابات وفق معايير مثل تنوع المصادر والحياد والميل إلى منظور سياسي.

وقد استخدمتها منظمة" فكت نامه" الفارسية لتحليل سرديات الحرب الأمريكية الإيرانية في نماذج مختلفة، وخلصت إلى أن بعض النماذج تميل إلى عكس تحيزات السؤال، بينما يدفع بعضها الآخر ضد الصياغات الأيديولوجية ويستند إلى مصادر أكثر تنوعا.

أما الخلاصة الثالثة للمؤتمر فكانت أن التضليل العابر للحدود لا يمكن مواجهته بأدوات محلية فقط، فقد شدد صحفيون من إستونيا والمجر وليتوانيا وبولندا على أن الحملات الروسية لا تتعامل مع كل دولة كهدف منفصل، بل كجزء من مسرح أوسع.

لذلك تصبح التحقيقات العابرة للحدود، والنشر المشترك، وتبادل الخبرات، وبناء موارد مركزية، أدوات ضرورية لا تقل أهمية عن مهارات التحقق الفردية.

ومن الهند، قدمت وحدة تحليل التزييف العميق نموذجا عمليا لهذا التعاون، إذ تتيح لمنظمات تدقيق الحقائق المعتمدة إرسال مواد صوتية ومرئية مشتبه في توليدها أو التلاعب بها بالذكاء الاصطناعي، ثم تنشر نتائج التحليل ومنهجيته بشكل مفتوح، وقد توسع دور الوحدة ليشمل دعما لغرف أخبار في جنوب شرق آسيا واليابان وجورجيا.

في النهاية، بدا غلوبال فاكت 2026 كأنه مؤتمر عن مستقبل الحقيقة لا عن تدقيق الأخبار فقط، فالقطاع مطالب بأن يحمي المجال العام من التضليل، وأن يفهم تحيزات النماذج الذكية، وأن يبني اقتصادا قابلا للبقاء، وأن يتعاون عبر الحدود، وكما قال أحد المشاركين: إذا كان صناع التضليل يتعاونون، فعلى من يدافعون عن الحقيقة أن يتعاونوا أيضا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك