هكذا انتهت رحلة كريستيانو رونالدو، لم تنته بالمجد الذي كان يطمح إليه، بل بنهاية بدت متوقعة إلى حد بعيد.
فقد توقفت مسيرة البرتغال في كأس العالم بطريقة كانت متوقعة لكثيرين، فرونالدو عجز عن التسجيل، واللاعبون الأصغر سناً كانوا يغادرون الملعب بينما ظل هو حتى النهاية، وسط انطباع بأن نجم المنتخب الأول تم وضعه مرة أخرى فوق مصلحة الفريق، وربما للمرة الأخيرة.
وكان رونالدو أعلن أن هذه النسخة السادسة من كأس العالم، ستكون الأخيرة في مسيرته.
إسبانيا تحسم الديربي الإيبيري وتكرر سيناريو الإقصاءوفي مشوار امتد كل هذه السنوات، بدا التاريخ وكأنه يعيد نفسه.
فقد ودعت البرتغال مونديال 2010 بالخسارة (0 - 1) أمام إسبانيا في دور الـ16، وبعد 16 عاماً تكرر السيناريو نفسه، لكن هذه المرة كانت النتيجة ذاتها كافية لقيادة إسبانيا إلى الدور ربع النهائي للمرة الأولى منذ تتويجها باللقب في جنوب أفريقيا.
وحسم ميكيل ميرينو الديربي الإيبيري، الذي انتقل هذه المرة إلى ولاية تكساس، بهدف أنهى المواجهة.
وجنت إسبانيا ثمار تدخل مدربها، بينما دفعت البرتغال ثمن سلبية مدربها والمعاملة التفضيلية التي حظي بها قائدها.
فقد أجرى لويس دي لا فوينتي التبديلات الحاسمة، إذ دفع بكل من فيران توريس وميكيل ميرينو، اللذين تكفلا بصناعة وتسجيل هدف الفوز.
وفي مباراة ضمت عدداً كبيراً من أفضل صناع اللعب، جاءت التمريرة الأكثر حسماً من مهاجم برشلونة، قبل أن يضع لاعب أرسنال الكرة في الشباك بلمسة أنهت الهجمة ببراعة، في لقطة بدت وكأنها باغتت البرتغال، التي تصرفت كما لو كانت تنتظر الوصول إلى وقت إضافي.
أخطاء مارتينيز تكلف البرتغال الخروجوهكذا انتهى عهد روبرتو مارتينيز، ليغادر هيوستن، وهو الإسباني الذي يملك أسباباً كثيرة للندم.
وكانت البرتغال استفاقت بعد تأخرها أمام كرواتيا في المباراة السابقة، لكن هدف إسبانيا جاء في وقت متأخر، بعدما تحولت حالة الجمود التي طبعت أداء البرتغال إلى عامل كلفها كثير.
وباستثناء تسديدة نارية من نونو مينديز ارتطمت بالمنافس بيدرو بورو ثم بالعارضة، لم يقدم فريق مارتينيز ما يكفي، ولم يحاول بالقدر المطلوب.
ولم يظهر الإحساس الحقيقي بالعجلة إلا عندما أطاح برناردو سيلفا، على رغم قصر قامته، برأسية فوق العارضة في الدقيقة الـ96، ثم سدد جواو نيفيز خارج المرمى في الدقيقة الـ99.
أرقام رونالدو تكشف عن تراجع تأثيره الهجوميوسجل رونالدو التسديدتين الوحيدتين لمنتخبه على المرمى، لكنه لمس الكرة 19 مرة فقط، وكان تأثيره محدوداً للغاية.
وهو ليس الوحيد الذي فشل في اختراق الدفاع الإسباني، إذ لم ينجح أي منتخب في ذلك حتى الآن، لتبقى إسبانيا الفريق الوحيد في كأس العالم الذي لم تهتز شباكه.
كما أن أوناي سيمون حافظ على نظافة شباكه طوال آخر 609 دقائق له في كأس العالم، لذلك كانت الفرص بطبيعة الحال نادرة.
وفي هذا السياق، كانت مهمة اللاعب البالغ من العمر 41 سنة صعبة منذ البداية، وللتوضيح فقد سدد رونالدو 40 في المئة من إجمالي الكرات البرتغالية التي وصلت إلى المرمى أمام إسبانيا في هذه النسخة من كأس العالم.
لكن الهزيمة بدت وكأنها تطارده، فرحلته في كأس العالم، التي بدأت قبل عقدين من الزمن، وقبل حتى ولادة لامين يامال، انتهت بخيبة أمل.
إرث مونديالي كبير ونهاية بلا لقبوفي الواقع لم تكن هذه الخيبة الأولى في مسيرة رونالدو المونديالية، فهو اللاعب الوحيد الذي سجل أهدافاً في ست نسخ مختلفة من كأس العالم، وأنهى مشواره بفارق هدف واحد فقط خلف بيليه.
لكن رصيده في الأدوار الإقصائية اقتصر على هدف وحيد، هو ركلة الجزاء التي سجلها الخميس الماضي أمام كرواتيا.
وبلغت البرتغال نصف النهائي في 2006، لكنها لم تتجاوز ربع النهائي سوى مرة واحدة منذ ذلك الحين، وهو حصاد يقل كثيراً عن مستوى المواهب التي امتلكها المنتخب خلال تلك الفترة.
ومع بلوغه منتصف الثلاثينيات، تحول رونالدو من حل إلى مشكلة.
ولم يكن الأمر يحتاج إلى كثير من البصيرة للقول إنه أصبح متقدماً في السن، قليل الحركة، وظلاً للاعب الذي كان عليه في السابق.
وهذا ما حدث بالفعل، فقد شهدت آخر ثلاث بطولات له تراجعاً تدريجاً وطويلاً.
واستبعده حليفه القديم فيرناندو سانتوس من التشكيلة الأساسية في مونديال قطر 2022، بينما بدا مارتينيز، الذي عمل معه لاحقاً، أكثر تمسكاً بالأسطورة الحية.
ولم يستبدل رونالدو سوى مرة واحدة خلال البطولة الحالية، وذلك أمام كرواتيا، في قرار استقبله القائد بعدم تصديق.
وخلال كأس العالم 2022 وكأس العالم 2026، إضافة إلى بطولة أوروبا 2024، سجل رونالدو أربعة أهداف فقط في 15 مباراة، اثنان منها من ركلتي جزاء، واثنان في مرمى أوزبكستان.
وأمام غانا وأوروغواي وكوريا الجنوبية وسويسرا والمغرب والتشيك وتركيا وجورجيا وسلوفينيا وفرنسا والكونغو الديمقراطية وكولومبيا وكرواتيا وإسبانيا لم يسجل أي هدف من اللعب المفتوح، كما فشلت البرتغال في هز الشباك في أربع من أصل ست مباريات خاضتها في الأدوار الإقصائية.
البدائل الغائبة ومستقبل البرتغال بعد رونالدوأما غونسالو راموس، الذي سجل أربعة أهداف في تلك المباريات الإقصائية، وأحرز هدف الفوز الرائع أمام كرواتيا في تورونتو، فلم يغادر مقاعد البدلاء أمام إسبانيا، لكنه كان في النهاية البديل المباشر لرونالدو.
وبدلاً من ذلك، تكرر المشهد المعتاد بخروج الأجنحة تباعاً، ثم استبدال فيتينيا، الذي كان أفضل لاعب في نهائي دوري أبطال أوروبا، مرة أخرى.
وأظهر مارتينيز في مناسبات كثيرة أنه مدرب قادر على الابتكار في اختياراته، لكنه قيد نفسه بنفسه عندما جعل رونالدو بمنزلة" البقرة المقدسة" في فريقه.
فهل كان سيتصرف بالطريقة نفسها مجدداً؟ لم يقدم مارتينيز ما يشير إلى أنه فكر أصلاً في تغيير نهجه.
وعندما غادر رونالدو الملعب مذهولاً أمام كرواتيا، كان ذلك وسط احتمال أن تكون تلك آخر مباراة له في كأس العالم، ولم تكن تلك النهاية التي كان يبحث عنها، لكن هذه لم تكن كذلك أيضاً.
الآن يغادر رونالدو البطولة بعدما خاض 27 مباراة في كأس العالم، وهو ثاني أعلى رصيد في التاريخ بعد ليونيل ميسي.
لكن على رغم تسجيله 11 هدفاً، يبقى من المشروع التساؤل عما إذا كانت مسيرته في كأس العالم يمكن اعتبارها ناجحة.
وعلى رغم أنه سجل ثلاثة أهداف في أميركا الشمالية، فإن هذه البطولة انتهت لتشكل إخفاقه الأخير.
فرونالدو لن يصبح بطلاً للعالم أبداً، ومنذ 2006 لم يقترب حتى من تحقيق ذلك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك