إيلاف من لندن: عاد الأمير هاري إلى بريطانيا، لكن أبواب القصر لم تُفتح له.
ففي فصل جديد من التوتر داخل العائلة المالكة البريطانية، لن يقيم دوق ساسكس في أحد مقار قصر باكنغهام خلال زيارته الحالية، بعدما سُحب، بحسب فريقه، عرض إقامة كان قد قبله من والده الملك تشارلز.
ووصل هاري إلى لندن ليل الاثنين من دون زوجته ميغان وطفليه آرتشي وليليبت، في زيارة تتصل بأنشطته الخيرية والترويج لفعاليات مخصصة للجنود المصابين، على رأسها ألعاب «إنفكتوس».
لكن الغياب العائلي لم يكن تفصيلاً؛ إذ يرتبط باستمرار الخلاف حول الترتيبات الأمنية التي حالت دون مرافقة ميغان والطفلين له إلى العاصمة البريطانية، مع احتمال انضمامهم إليه لاحقاً في برمنغهام.
وبحسب متحدث باسم هاري، كان الأمير قد قبل عرضاً للإقامة في أحد مساكن القصر قدمه والده الملك، غير أن الدعوة سُحبت في اللحظة الأخيرة.
أما القصر، فينسب الأمر إلى ضيق الوقت واقتراب صدور حكم قضائي في دعوى رفعها هاري ضد ناشر صحيفة بريطانية، بما جعل استضافته داخل مقر ملكي في هذا التوقيت مسألة شديدة الحساسية.
هكذا تحولت زيارة كان يمكن أن تُقرأ كبادرة تهدئة إلى مشهد جديد من حرب الروايات: فريق هاري يقول إن الباب أُغلق بعد قبوله الدعوة، والقصر يقول إن الترتيبات لم تعد ممكنة.
وبين الروايتين، يطل الشرخ القديم: أمير لا يزال يحمل لقبه، لكنه لا يعود إلى بريطانيا كابن بيت مفتوح، بل كضيف يفتش عن مكان إقامة خارج أسوار العائلة.
ولا تنفصل الأزمة الحالية عن ملف الأمن الذي ظل يطارد هاري منذ تخليه وميغان عن مهامهما الملكية وانتقالهما إلى الولايات المتحدة.
فالدوق يرى أن غياب الحماية الكافية يجعل اصطحاب أسرته إلى بريطانيا مخاطرة، بينما تتعامل المؤسسة الرسمية مع مطالبه ضمن قواعد أمنية وقانونية لا تمنح أفراد العائلة غير العاملين المعاملة ذاتها.
وتزيد الدعوى القضائية المرتقبة ضد ناشر صحيفة بريطانية من حساسية التوقيت.
فهاري يخوض منذ سنوات مواجهة مفتوحة مع جزء من الصحافة الشعبية البريطانية، متهماً إياها بانتهاك خصوصيته وملاحقة عائلته.
وبذلك تصبح إقامته المحتملة في مقر ملكي عشية حكم قضائي مسألة تتجاوز الضيافة العائلية إلى اعتبارات المؤسسة وصورتها العامة.
ورغم ذلك، يواصل هاري برنامجه الخيري، محاولاً إبقاء الزيارة ضمن إطارها المعلن: دعم الجنود المصابين والترويج لألعاب «إنفكتوس»، التي أصبحت إحدى أبرز بصماته العامة بعد خروجه من الحياة الملكية العاملة.
لكن في بريطانيا، يصعب على أي تحرك له أن يبقى خيرياً فقط؛ فكل ظهور يتحول إلى سؤال عن العلاقة مع الملك، وعن المسافة مع الأمير وليام، وعن احتمالات المصالحة التي تتقدم خطوة ثم تتراجع خطوتين.
القصة، في جوهرها، ليست عن غرفة في قصر.
إنها عن أمير عاد إلى بلده بلا عائلته، وبلا سقف ملكي، وبلا مؤشرات جدية إلى أن الجليد بينه وبين المؤسسة يذوب.
باكنغهام لم يصدر بيان قطيعة، لكنه ترك الرسالة تصل بوضوح: العودة ممكنة، أما العودة إلى الداخل فليست بهذه السهولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك