أدان الاتّحاد الدولي للقضاة، مساء أمس الاثنين، حكم الاستئناف بالسجن لمدة عام بحق رئيس جمعيّة القضاة التونسيين، أنس الحمادي.
وكانت محكمة الاستئناف بتونس، قد أصدرت الأربعاء الماضي، حكماً بحق الحمادي بالسجن لمدة عام بتهمة" تعطيل حرية العمل".
وعبّر الاتحاد الدولي للقضاة، في بيان، عن قلقه، معتبراً أن الحكم" لم يلتزم بالإجراءات القانونية المستوجبة، ما يُقوّض استقلال القضاء وسيادة القانون في تونس".
وأشار الاتحاد إلى أنه سبق أن نبّه، في بيانات سابقة، إلى ما وصفه بـ" النمط المتكرر من الانتهاكات الإجرائية الجسيمة" التي شابت الملاحقات الجزائية بحق القاضي أنس الحمادي، مؤكداً أن تلك الانتهاكات أضرّت بشكل جوهري بسيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة، لافتاً إلى أن إجراءات الاستئناف شهدت، بدورها، انتهاكات قانونية جسيمة.
وأكّد الاتحاد الدولي أنّه" لاحظ من خلال إجراءات المحاكمة حرمان القاضي أنس الحمادي من الضمانات الأساسية لمحاكمة عادلة، في قضية تُثير مخاوف جدية بشأن توظيف آليات التتبعات الجزائية واستغلالها في سياق الأزمة المتفاقمة التي تُعاني منها السلطة القضائية في تونس".
وطالب السلطات التونسيّة بالوقف الفوري للتوظيف التعسفي للإجراءات الجزائيّة ضد القضاة الذين يمارسون وظائفهم المهنية المشروعة وبالاحترام الكامل لضمانات الإجراءات القانونية الواجبة واستقلال القضاء والامتثال لالتزامات تونس الدولية بموجب سيادة القانون والمعايير الدوليّة لحقوق الإنسان.
بدورها، طالبت منظمة العفو الدولية السلطات التونسية بإلغاء هذا الحكم فوراً ووقف تنفيذه، وإسقاط جميع التهم الموجّهة ضد أنس الحمادي، ووضع حد لجميع الأشكال التأديبية التي تستهدفه وتستهدف القضاة بسبب مواقفهم المشروعة أو نشاطهم النقابي والمهني.
ودعت المنظمة، في بيان، السلطات إلى احترام استقلال القضاء احتراماً كاملاً، والكفّ عن استخدام المؤسسات القضائية لمعاقبة الأصوات المستقلة، وضمان حق القضاة والقاضيات في التعبير والتنظيم والمشاركة في النقاش العام حول تنظيم القضاء واستقلاله دون خوف من الانتقام أو التتبع أو العزل أو السجن.
وأوضحت أن الحكم ضد أنس الحمادي حلقة جديدة في تفكيك استقلال القضاء وترهيب القضاة المستقلين، وقد جاء على خلفية تحركات القضاة دفاعاً عن استقلال القضاء، مؤكدة أن هذا الحكم لا يمكن فصله عن سياق متواصل من المضايقات القضائية والتأديبية والسياسية التي تستهدف القضاة الذين عبّروا سلمياً عن رفضهم تدخّل السلطة التنفيذية في القضاء، ودافعوا عن سيادة القانون واستقلال السلطة القضائية.
ولفتت منظمة العفو الدولية إلى أن ملاحقة الحمادي ليست سوى توظيف سياسي للقضاء لمعاقبته على مواقفه المهنية والنقابية، ورسالة ترهيب واضحة إلى القضاة الذين يرفضون تحويل القضاء إلى أداة طيّعة بيد السلطة.
وأشارت إلى أن الحكم يثير مخاوف جدية بشأن احترام ضمانات المحاكمة العادلة واستقلالية المسار القضائي، مبينة أن تجريم الإضراب والتحركات المهنية المشروعة للقضاة يكرّس مساراً خطيراً يهدف إلى إسكات الأصوات القضائية المستقلة، وتفريغ العدالة من دورها الأساسي في الرقابة والمساءلة وحماية الحقوق والحريات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك