أقدمت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، على تقديم استقالتها إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بعد إصدار حكم قضائي بات ونهائي من محكمة النقض يدينها بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبدالحميد.
وأوضحت الوزيرة، في بيان صادر عن مجلس الوزراء، أنها تثمن احترامها الكامل لأحكام القضاء المصري، وأنها تقدمت باستقالتها تجنبًا لإحراج الحكومة في قضية شخصية، مشيرة إلى أنها ستمارس جميع حقوقها القانونية المتاحة، ومنها التماس إعادة النظر في الأحكام، مؤكدة أن ذلك لا يتعارض مع التزامها بالقضاء.
من جانبه، قبل رئيس الوزراء الاستقالة، مثنيًا على جهود الوزيرة خلال فترة توليها المنصب، ومتمنيًا لها التوفيق فيما هو قادم.
الحكاية الكاملة لأزمة وزيرة الثقافةوشهدت الأوساط الثقافية والسياسية في مصر تفاعلا واسعا، بعد صدور حكم قضائي بات ونهائي من محكمة النقض يدين وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبدالحميد.
في هذا التقرير، نرصد التسلسل الزمني الكامل للأزمة من النزاع الأدبي وحتى الوقوف على عتبة محكمة النقض.
شرارة الأزمة.
نزاع حول" قوت القلوب الدمرداشية"لم تكن الأزمة وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى نزاع أدبي وتاريخي مع الصحفية والباحثة سهير عبد الحميد، بدأ قبل تولّي الدكتورة جيهان زكي الحقيبة الوزارية.
دار الصراع حول كتاب أصدرته جيهان زكي يحمل عنوان" كوكو شانيل وقوت القلوب"، حيث اتهمتها الباحثة سهير عبد الحميد بنقل محتوى وحقائق تاريخية وصياغات حرفية من كتاباتها وأبحاثها الخاصة بالشخصية التاريخية" قوت القلوب الدمرداشية"، دون الالتزام بحدود الاقتباس العلمي المشروعة، متجاوزةً مجرد الإشارة العابرة للمراجع إلى حد طمس الإبداع الأصلي للمصنف.
المحطة القضائية الأولى.
إدانة من المحكمة الاقتصاديةأقامت الباحثة سهير عبد الحميد دعوى قضائية أمام المحكمة الاقتصادية لإثبات الاعتداء على حقوقها الفكرية، وصدر قرار المحكمة (في يوليو 2025، بناءً على تقرير مفصل من لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية، والذين أثبتوا وجود نقل حرفي وتجاوز صارخ لحدود الاقتباس، وقضت المحكمة الاقتصادية بإلزام جيهان زكي بدفع تعويض مالي قدره 100 ألف جنيه مصري لصالح المدعية، وسحب الكتاب محل النزاع من الأسواق ومنع إتاحته للبيع أو التداول.
مفاجأة فبراير 2026: حُكم بالإدانة.
وحقيبة وزاريةفي 10 فبراير 2026، جرى تعديل وزاري شمل تعيين الدكتورة جيهان زكي (عالمة المصريات والنائبة البرلمانية السابقة ومديرة أكاديمية الفنون بروما سابقًا) في منصب وزيرة الثقافة المصرية خلفاً للدكتور أحمد فؤاد هنو.
أثار هذا التعيين عاصفة من الانتقادات داخل الوسط الثقافي؛ نظراً لصدور حكم قضائي ضدها يُدينها بـ" السرقة الأدبية"، إلا أن الأوساط الرسمية انتظرت ما ستسفر عنه درجات التقاضي العُليا، حيث تقدّمت الوزيرة بطعنين أمام محكمة النقض لوقف الفرمان وإلغائه.
كلمة الفصل.
محكمة النقض تُسدل الستارووضعت محكمة النقض (أعلى سلطة قضائية) كلمة النهاية في الشق القانوني وقامت بتأييد الإدانة، حيث رفضت المحكمة الطعون المقدمة من وزيرة الثقافة وأيدت حكم المحكمة الاقتصادية بصفة نهائية وبات غير قابلة للطعن.
وأكدت نيابة النقض في مذكرتها الاستشارية أن مجرد الإشارة للمصدر في المراجع لا يمنح المشروعية إذا كان النقل يجور على الطابع الإبداعي للعمل الأصلي.
قالت الكاتبة الصحفية والروائية سهير عبد الحميد تعليقاً على استقالة الدكتورة جيهان زكي من منصب وزيرة الثقافة، إن هدفها منذ بداية النزاع كان حماية حقوقها الفكرية والأدبية، وليس التدخل في بقاء الوزيرة بمنصبها أو رحيلها.
وقالت" عبد الحميد" في أول تعليق لها بعد قبول استقالة وزيرة الثقافة، لـ" مصراوي"، إنها لا ترغب في التعليق على قرار الاستقالة، مؤكدة أن هذا القرار يخص الدولة وحدها، مضيفةً بقولها: " لا علاقة لي بقرار الاستقالة أو الإقالة، أو بقاء الوزيرة في منصبها من عدمه، فهذا أمر سيادي يخص الدولة، ولا يخصني في شيء".
أوضحت عبد الحميد، أن القضية منذ بدايتها لم تكن مرتبطة بمنصب جيهان زكي، وإنما تعلقت بحقوقها الفكرية والبحثية، قائلة: " نزاعي كان مع الباحثة جيهان زكي، وليس الوزيرة جيهان زكي.
".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك