سلّطت صحف إسرائيلية متعددة الضوء على تطورات متلاحقة في الشأن السوري، تناولت قضايا مجلس الشعب السوري، والتحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية، إضافة إلى ملفات أمنية وقضائية داخلية، في سياق تغطية تعكس متابعة إسرائيلية مكثفة لمجريات المرحلة الانتقالية في سوريا.
وتحت عنوان: سوريا تؤجل أول جلسة للبرلمان الجديد، كتبت تايمز أوف إسرائيل نقلاً عن وكالة الأنباء الفرنسية، عن إعلان السلطات السورية تأجيل أول جلسة للبرلمان الجديد، والتي كان من المقرر عقدها يوم الإثنين الموافق للسادس من تموز، من دون تحديد موعد بديل أو أسباب واضحة للتأجيل.
في النسخة الإلكترونية لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، وعن مقالة مأخوذة من (ميديا لاين) تحت عنوان: " الأعداد لا تعبر عن تمثيل حقيقي.
نساء سوريا يطالبن بثقل سياسي فعلي"، تبرز قصة الناشطة عائشة الخطيب، البالغة من العمر 32 عاماً، التي خرجت مع عشرات النساء في حلب في احتجاج مرخّص للمطالبة بتمثيل سياسي أوسع للمرأة في سوريا، بالتزامن مع إعلان تشكيل أول مجلس شعب سوري بعد سقوط الأسد.
وترى الخطيب أن زيادة عدد النساء في البرلمان لا تكفي لتحقيق تمثيل فعلي، مؤكدة أن المشاركة الحقيقية يجب أن تُبنى على الكفاءة والتأثير في صنع القرار، لا على الأرقام وحدها.
هذا وتناقلت عدة صحف إسرائيلية خبر زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون لدمشق، ومن بينها جورزاليم بوست التي ترى بأن الرئيس الفرنسي يحاول توسيع الدور الفرنسي في المنطقة من خلال هذه الزيارات، وفي تحليل لتلك الخطوة، رأت الصحيفة بأن سوريا تسعى في المرحلة الحالية إلى توسيع علاقاتها الإقليمية والدولية، عبر الانفتاح على دول مثل تركيا والسعودية وقطر والولايات المتحدة وروسيا، في محاولة لاستعادة مكانتها بعد سنوات الحرب.
كما أشارت إلى أن زيارة ماكرون تعكس اهتماماً غربياً متزايداً بدور سوريا الجديد في المنطقة، رغم استمرار التوتر مع إسرائيل.
ويخلص التحليل إلى أن التحركات الدبلوماسية الحالية تمثل اختباراً مهماً لسوريا في سعيها لإعادة بناء نفوذها واستقرارها السياسي والاقتصادي.
في حين علقت تايمز أوف إسرائيل على موعد الزيارة الذي لم يؤكده الطرفان بشكل محدد، بل أتى الإعلان عنها بعد التفجير الذي وقع في أحد مقاهي دمشق منذ أيام، وأسفر عن مقتل 11 شخصاً، وتأتي الزيارة برأي تلك الصحيفة في سياق تحركات دبلوماسية أوسع لسوريا بعد سقوط نظام الأسد، حيث تسعى دمشق لإعادة الاندماج دولياً وتوسيع علاقاتها مع الغرب، بينما ترى فرنسا في الخطوة فرصة لتعزيز نفوذها في سوريا والمشاركة في إعادة الإعمار، إلى جانب ملفات أمنية مثل محاربة" تنظيم الدولة" (داعش) ومعالجة ملف" قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
كما يشير التقرير إلى تحديات داخلية تواجه الإدارة السورية الجديدة، بما في ذلك التوتر مع فلول النظام المخلوع.
وفي نسختها الرقمية، تحدثت قناة إسرائيل 24 الإخبارية عن زيارة تاريخية يقوم بها ماكرون لدمشق لتعميق التعاون مع سوريا ورأت بأن الزيارة ستأخذ طابعاً سياسياً واقتصادياً في الوقت نفسه، إذ سيرافق ماكرون وفد من رجال أعمال ومستثمرين فرنسيين، في إشارة إلى رغبة باريس في توسيع حضورها الاقتصادي في سوريا إلى جانب إعادة تفعيل التعاون السياسي.
ومن المتوقع أن تشمل المحادثات ملفات الأمن الإقليمي، والتطورات الدولية، وسبل دعم إعادة الإعمار، استكمالاً لمسار التقارب الذي بدأ بعد زيارة الرئيس السوري إلى باريس العام الماضي.
مستوطنون يهددون أمن إسرائيلأما العنوان الأبرز فكان اعتقال الجيش الإسرائيلي لمستوطنين حاولوا اختراق الحدود ليصلوا إلى سوريا، وهذا ما ذكرته صحيفة تايمز أوف إسرائيل التي نقلت عن الجيش الإسرائيلي تصريحه بأنه: " يشجب وبشدة محاولة عبور الحدود، ويشدد على خطورة تلك الحادثة التي تمثل انتهاكاً إجرامياً يهدد كلاً من العساكر الإسرائيليين والمدنيين على حد سواء"، وتحت عنوان: " اعتقال نحو مئة مستوطن إسرائيلي بعد محاولتهم العبور إلى الجانب السوري من جبل الشيخ"، تطرقت الصحيفة لهؤلاء المستوطنين من جماعة" رواد الباشان" الذين ذكروا بأنهم تمركزوا قصداً في تلك المنطقة الجبلية حتى يصعبوا عملية الإخلاء، وأكدوا بأنهم حاولوا تجنب وقوع أي عنف، في خطوة تهدف إلى" تأسيس مستوطنات إسرائيلية" في المنطقة.
ودان الجيش الإسرائيلي هذا التوغل واعتبره خطيراً ومخالفاً للقانون، بينما ادعى الناشطون أنهم تعرّضوا لعنف أثناء اعتقالهم وأنهم تصرفوا بشكل سلمي، مؤكدين أن هدفهم هو تعزيز السيطرة الإسرائيلية عبر الاستيطان المدني في المناطق الحدودية.
كما أشارت الحركة إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق التوتر الأمني على حدود الجولان السوري المحتل.
من جانبها، دعت الحكومة الإسرائيلية إلى تعزيز الوجود الاستيطاني والعسكري في المنطقة، رغم أن الجيش سبق أن اعتقل مجموعات مشابهة من الحركة في حوادث مماثلة خلال الأشهر الماضية.
ونقلت شبكة الأخبار اليهودية الخبر نفسه باقتضاب، وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي أعلن بأن قواته تدخّلت لمنع تلك المجموعة من التسلل وتمت السيطرة عليهم واعتقالهم في المكان، في حين أضاف بيان الجيش الإسرائيلي بأن الموقوفين نُقلوا إلى مقر للشرطة الإسرائيلية لاستكمال الإجراءات القانونية.
ملف أحداث السويداء يعود للواجهةفي سياق منفصل، تحدثت صحيفة جورزاليم بوست عن بدء محاكمة سوريا للمتورطين بأعمال العنف في السويداء، بعد أن أحالت النيابة العسكرية عدداً من المشتبه بهم إلى القضاء العسكري في دمشق، مع بدء عقد جلسات تهدف إلى كشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بغضّ النظر عن مواقعهم أو انتماءاتهم.
وتأتي هذه الخطوة برأي تلك الصحيفة في سياق محاولات رسمية لمعالجة تداعيات الأحداث التي أسفرت عن مقتل الآلاف ونزوح كثيرين.
قمة الناتو ولقاء مرتقب مع ترمبوبالعودة للزيارات الرسمية، كتبت جورزاليم بوست عن لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي ترمب، والرئيسين الأوكراني والسوري في قمة الناتو، حيث تناول الخبر نقلاً عن رويترز مشاركة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا هذا الأسبوع، حيث من المقرر أن يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لبحث جهود إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى لقائه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس السوري أحمد الشرع.
وبحسب مسؤول أميركي، سيبحث لقاء ترمب وزيلينسكي سبل وقف الحرب في ظل جمود عسكري على الجبهات، مع تأكيد واشنطن على ضرورة تسريع الحل.
كما تشير المادة إلى أن ترمب سيضغط على حلفاء الناتو لزيادة إنفاقهم على الدفاع، في إطار أجندة القمة.
تُظهر مجمل ما نشرته الصحف الإسرائيلية تنوعاً في زوايا تناولها للوضع السوري، بين اجتماعي وسياسي وأمني ودبلوماسي، بما يعكس حجم الاهتمام الإسرائيلي بالتحولات الجارية في دمشق، إذ ما بين السعي لإعادة بناء المؤسسات والانفتاح الخارجي من جهة، واستمرار التحديات الداخلية من جهة أخرى، تبدو سوريا أمام مرحلة انتقالية معقدة ما تزال قيد التشكل في الوقت الراهن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك