التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، صباح الثلاثاء، ممثلين عن المجتمع المدني السوري، وذلك خلال زيارته إلى دمشق، حيث ركزت المناقشات على دعم مسار إصلاح مؤسسات الدولة وتعزيز حقوق الإنسان في المرحلة الانتقالية.
وحول مجريات اللقاء، تواصل موقع تلفزيون سوريا مع مؤسس ورئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فضل عبد الغني، الذي شارك في الاجتماع، حيث أوضح أنه استهل مداخلته في الاجتماع بتأكيده أن الأولوية في سوريا يجب أن تنصب على تعزيز واقع حقوق الإنسان من خلال إصلاح مؤسسات الدولة، ولا سيما وزارتي العدل والداخلية، باعتبار أن إصلاحهما يشكل الضمانة الأساسية لمنع تكرار الانتهاكات، في ظل ما وصفه بـ" الإرث الثقيل" الذي خلفته مؤسسات الدولة خلال السنوات الماضية.
وأضاف عبد الغني أنه دعا فرنسا إلى مواصلة دعم المؤسسات السورية، مشيراً إلى أن باريس وقفت إلى جانب السوريين طوال سنوات الثورة، وأن المرحلة الانتقالية الحالية تُعد من أكثر المراحل حساسية في تاريخ البلاد، الأمر الذي يستدعي استمرار الدعم الدولي لإنجاح مسار العدالة الانتقالية وترسيخ الاستقرار.
دعم فرنسي لإصلاح المؤسسات في سورياأوضح عبد الغني أن الرئيس الفرنسي أكد خلال اللقاء استمرار دعم بلاده للمؤسسات السورية، ولمسار العدالة الانتقالية، ولجهود تحقيق الاستقرار في سوريا، معرباً عن تأييده لعدد من القضايا التي طرحها ممثلو المجتمع المدني.
وأشار عبد الغني إلى أن ماكرون شدد، عقب انتهاء الاجتماع، على أهمية ملف إصلاح المؤسسات، وقال له إن هذه القضية تمثل" نقطة مهمة وواضحة وأساسية".
وجاء هذا اللقاء بعد أكثر من أربعة عشر عاماً من الحرب التي شنّها نظام الأسد، والتي أنهكت الاقتصاد السوري واستنزفت موارده وعزلت البلاد عن محيطها الإقليمي والمجتمع الدولي.
واليوم، تتجه سوريا نحو إعادة بناء علاقاتها الاقتصادية واستعادة موقعها الإقليمي.
ويضم الوفد المرافق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عدداً من كبار مسؤولي الشركات الفرنسية، من بينهم رئيس مجلس إدارة شركة" سي إم آ-سي جي إم" رودولف سعادة، والرئيس التنفيذي لشركة" توتال إنرجي" باتريك بويانيه، في مؤشر على الاهتمام الفرنسي بتوسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري مع سوريا.
تأتي زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، التي بدأت مساء أمس الإثنين، في إطار مساعٍ لتعزيز العلاقات بين سوريا وفرنسا، وهي الأولى لرئيس دولة غربية كبرى منذ إسقاط نظام بشار الأسد المخلوع في كانون الأول/ديسمبر 2024.
وشهد قصر الشعب في دمشق، صباح الثلاثاء، مباحثات سورية فرنسية موسعة برئاسة الرئيس أحمد الشرع ونظيره الفرنسي، تضمنت اجتماعاً لطاولة مستديرة تناول سبل بناء شراكة استراتيجية بين البلدين، تمهيداً لتوقيع حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في عدد من القطاعات الاقتصادية والاستثمارية.
وأكد الرئيسان أهمية تطوير شراكة تستند إلى المصالح المشتركة، بما يدعم جهود إعادة الإعمار، مع التركيز على قطاعات النقل والطاقة والمياه والمطارات والمصارف والصناعات الغذائية والبنية الرقمية، إلى جانب مجالات اقتصادية وخدمية أخرى.
وعقب المباحثات، وقّع الجانبان مجموعة من مذكرات التفاهم والاتفاقات، شملت التعاون في مجالات الاقتصاد والطيران والصحة والمياه والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، إضافة إلى ملف استعادة الأموال المنهوبة العائدة إلى عائلة الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وتأتي الزيارة بعد أشهر من استقبال ماكرون للرئيس أحمد الشرع في قصر الإليزيه بباريس، في أول زيارة يجريها الرئيس السوري إلى دولة غربية منذ توليه منصبه.
وكان الرئيسان قد استهلا برنامج الزيارة، الإثنين، بجولة في دمشق القديمة شملت الجامع الأموي، قبل أن يختتما اليوم الأول بزيارة إلى جبل قاسيون المطل على العاصمة.
انفجاران قرب مقر إقامة ماكرونوتزامناً مع الزيارة، أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، إصابة 18 شخصاً، بينهم أربعة من عناصر الشرطة، جراء انفجار عبوتين ناسفتين قرب مبنى وزارة السياحة في دمشق.
وأوضحت الوزارة أن الانفجارين وقعا في أثناء محاولة الوحدات المختصة تفكيك العبوتين بعد رصدهما خلال عمليات ميدانية، مشيرة إلى أن المعاينة الأولية أظهرت أنهما صُنعتا بوسائل بدائية، حيث وُضعت إحداهما داخل سيارة مركونة والأخرى في حاوية مهملات.
وأكدت الوزارة أن موقع الانفجارين كان خارج نطاق إقامة الرئيس الفرنسي ولم يشكل أي تهديد مباشر لسير الزيارة، فيما توجه وزير الداخلية أنس خطاب إلى موقع الحادث لمتابعة الإجراءات الأمنية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك