لا يمكن إلا التصفيق 3 مرات على الأقل لإجراءات أو توجهات حكومية برزت في الأردن حتى ولو مع «ولكن».
نصفق بحرارة لإخراج ما يسمى بـ»مدونة السلوك الوزارية» من المتحف الذي دفنت فيه سابقا.
ونصفق لأي رئيس وزراء يقرر اعتبار مدونة السلوك معيارا أساسيا لاستمرار كل الوزراء في القيام بواجباتهم ووظائفهم شريطة الامتناع عن تطبيق معيار الالتزام بالمدونة انتقائيا أو شخصانيا.
إعلان الالتزام بمدونة السلوك خطوة حميدة، وعلى الحكومة عند الإفصاح الإجابة على سؤال كيف ولماذا؟حاجة الرأي العام ملحة لإعادة نشر نصوص مدونة السلوك والعلم يقينا بأنها تمثل مسطرة أفقية تطبق على الجميع وليست موسمية.
الأردنيون عموما ينبغي لهم إظهار السرور عندما يتم تطبيق مبادئ المسؤولية الأدبية.
والمعنى هنا: الفاصل مرصود وليس غامضا بين المخالفة السلوكية والأخطاء الإدارية والشخصية ومعيار المسؤولية الأدبية مكسب وطني للجميع خصوصا عند تطبيقه بجدية.
أي مسؤول بيروقراطي كبير من الطبيعي إداريا أن يدفع الثمن أدبيا جراء حصول خطأ فادح في مؤسسته وبالتالي التجربة الوطنية عموما تستفيد عندما يقرر رئيس وزراء ما تطبيق مبدأ المسؤولية الأدبية.
لكن المهم هنا جدا وتحت صيغة «ولكن» الانتباه حيث المسؤولية الأدبية سلوك أخلاقي نبيل يحقق جوهر المصلحة العامة عندما يطبق دائما، وعندما لا يوضع في المتحف والأرشيف مثل مدونة السلوك الوزارية ثم تقرر جهة ما نقله من المتحف وتطبيقه.
الديمومة مهمة جدا في تحويل الكلفة الأدبية ومدونة السلوك إلى معيار سياسي أخلاقي يبقى دوما على قيد الحياة وضمان تلك الديمومة مرهون بانتفاء حالة الصراع والتجاذب السياسي وبتغييب الغرض الشخصي عند الإجراء.
لا يوجد ما يمنع احتفاء الأردنيين بين الحين والآخر بظهور تلك القوة الناعمة التي توحي بأن الموظف البيروقراطي الكبير الذي يتخذ قرارات تؤذي مصالح الشعب أو تؤثر في تلك المصالح ثمة نظام شرفي يراقبه وبالتالي يتحرك هذا الميكانيزم عند الحاجة فيقرر.
ينبغي للمواطنين جميعا مباركة خطوة الحكومة عندما تقرر الاستثمار في الطاقة التي تتيحها منظومة السلوك المهني.
اختلاط الإجراءات والقرارات هنا برواية منقوصة أو مسربة أو فيها قدر من الشخصانية يخدش الموضوع ويثير الارتياب.
وهو ارتياب ينمو ويزحف كلما تجاهلت دوائر القرار حالة مخالفة تستوجب تطبيق مبادئ الإنصاف والشفافية، وأهمها الالتزام بالقيم السلوكية والترحيب بمبدأ المسؤولية الأدبية حيث يغادر المخطئ والفاشل أو الذي انتهى تقصيره الإداري بمشكلة كبيرة ومكلفة.
مع انتخابات مشكوك فيها أحيانا وديمقراطية مثل الشمس تغيب وتشرق وفقا للحاجة وأحزاب مزروعة في الأنابيب، يمكن القول بأن الحاكمية الإدارية هي أساس تثبيت عناصر العقد الاجتماعي بين الدولة والناس في بلد مثل الأردن يعيش أهله وسط تلاطم أمواج الإقليم وأزماته المستعصية.
الاحتكام لمنظومة سلوكية المحطة الأهم هنا في التعاطي مع الواقع وتعزيز السلم الأهلي لكن العشوائية والانتقائية وظهور الالتزام الموسمي فقط أحيانا مع الشخصانية يضرب مصداقية اي إجراء عند الناس والشعب.
مجددا نصفق للحكومة للمرة الثالثة لأنها قررت إلغاء عطاء قالت إنه مشتبه به وأحيل بصيغة اعترض عليها ديوان المحاسبة.
حسنا تلك أيضا خطوة في الرقابة والشفافية محمودة لكن توفير وسيلة مقنعة وجدية لمراجعة كل العطاءات حزمة واحدة بالتعاون مع السلطة التشريعية هو الجوهر والأساس هنا حتى يقتنع الرأي العام بجدية الخطوة الحكومية.
تحتاج العطاءات الحكومية كلها إلى آليات أكثر صرامة وشفافية والحكومة يتوجب عليها إبلاغ الرأي العام بصورة تفصيلية عن أسباب الكسل والخمول وغياب الرقابة التي سبقت عبور العطاء قبل تجميده.
السؤال الأهم: كيف أفلت العطاء الذي اعتبرته الحكومة مخالفا لاحقا؟نطرح هذا السؤال لإكمال صورة الشفافية النمطية ولتأكيد حقيقة أن المواطن عموما لا يصدق الرواية الحكومية.
لا أحد يعترض على مراجعة العطاءات أو إلغائها بسبب مخالفات سلوكية أو رقابية لكن حتى يرتدع مستقبلا من يخطط أو يدبر لعطاء غير نظامي وغير قانوني ضروري جدا إفصاح الحكومة عن التفاصيل والحيثيات بدلا من ترك قصة أي عطاء لنهش الذباب الإلكتروني أو لنقاشات المنصات.
ولا أحد يتوجب عليه الاعتراض على تطبيق معايير مدونة السلوك الوزارية.
لكن حتى نقتنع أكثر على تلك المعايير أن تطبق على الجميع وبدون استثناء.
وعلى الحكومة الاجتهاد لبناء رواية تنفي وجود أسباب سياسية إذا ما تقررت الإطاحة بأي شخص في الوزارة بسبب مخالفات سلوكية.
للأسف نعلم يقينا بأن ذلك لا يحصل حتى الآن على الأقل.
طبعا ودوما لن يعترض على تطبيق أخلاقيات المسؤولية الأدبية إلا جاحد أو مندس.
هذا التطبيق يفسد ويفتقد رمزيته ومآثره إذا طبق على مسؤول دون آخر أو على حالة دون أخرى او إذا ما كان قصده التشهير أو ارتبط بخلفية سياسية.
٭ إعلامي أردني من أسرة «القدس العربي».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك