وكالة الأناضول - قمة أنقرة.. فيدان يشارك في اجتماع مجلس الناتو- أوكرانيا القدس العربي - سماع دوي انفجارات في مدينة سيريك جنوب إيران رويترز العربية - تلفزيون إيراني: سماع دوي انفجارات في مدينة سيريك جنوب إيران العربية نت - انفجارات تهز إيران.. والجيش الأميركي يعلن بدء ضربات جديدة العربي الجديد - العقارب والأفاعي تهدد حياة سكان قرى المغرب العربي الجديد - الولايات المتحدة حارة نهاراً وليلاً العربي الجديد - الحرب في المنطقة | توتر في مضيق هرمز وتهديدات تعرقل المفاوضات العربي الجديد - المتبنون البالغون في بريطانيا... اعتذار رسمي عن تاريخ من العار العربية نت - وصول نعش خامنئي إلى النجف بعد مراسم تشييع في إيران رويترز العربية - نعش خامنئي يصل للنجف بالعراق ضمن مراسم التشييع
عامة

في نذالة أوروبا أمام أمريكا

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة
1

نكتب هذه الأسطر صبيحة يوم انعقاد قمة الحلف الأطلسي (الناتو) في أنقرة، ذلك أن معالم هذه القمة معروفة سلفاً. والحال أن خير مرآة لحالة الحالف الراهنة، أو بالأحرى حالة العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائه...

ملخص مرصد
انعقدت قمة حلف الناتو في أنقرة، وسط انتقادات لسلوك الدول الأوروبية تجاه الولايات المتحدة، حيث زادت نفقاتها العسكرية إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما دعا ترامب لزيادة النفقات إلى 5%. وأكد مقال لمارك روته، الأمين العام للناتو، دعم الحلفاء الأوروبيين للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران من قواعد أوروبية، مشيرًا إلى عقود شراء أسلحة بقيمة 54 مليار دولار في 2023.
  • قمة الناتو في أنقرة تبرز الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة حول الإنفاق العسكري
  • مارك روته: نفقات الحلفاء الأوروبيين العسكرية بلغت 4% من الناتج المحلي الإجمالي
  • دعم أوروبي للعمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران من قواعد في أوروبا
من: دونالد ترامب، مارك روته، فلاديمير بوتين أين: أنقرة

نكتب هذه الأسطر صبيحة يوم انعقاد قمة الحلف الأطلسي (الناتو) في أنقرة، ذلك أن معالم هذه القمة معروفة سلفاً.

والحال أن خير مرآة لحالة الحالف الراهنة، أو بالأحرى حالة العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، إنما هي شخصية الأمين العام الراهن للحلف، الهولندي مارك روته، الذي تولّى رئاسة وزراء بلاده قبل تعيينه في منصبه الحالي في خريف عام 2024.

وقد تميّز روته منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بدرجة من التملّق للرئيس الأمريكي تضاهي أسوأ ما رأينا في هذا المجال، والمزاحمة كثيفة للغاية!فإن شخص الأمين العام وسلوكه يعكسان الطبيعة الراهنة للعلاقة بين ضفتي شمال المحيط الأطلسي التي يقوم الحلف عليها.

ولا بدّ من نبذة تاريخية لفهم هذه العلاقة.

فالناتو أصلاً حلفٌ جرى تأسيسه في عام 1949، عند بداية الحرب الباردة بين الإمبراطوريتين الأمريكية والسوفييتية، لتوفير ضمانة الحماية الأمريكية لدول أوروبا الغربية إزاء خطر تمدّد الاتحاد السوفييتي إلى أبعد من حدود أوروبا الشرقية التي توقف عندها في نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقد خلق الحلف ارتباطاً وثيقاً، بل ارتهاناً، بين البنتاغون والمجمّع العسكري-الصناعي الأمريكي، من جهة، والدول الأوروبية الأعضاء في الحلف، من الجهة الأخرى، وهو ارتهان لم تحاول الفلتان منه إلى حدّ ما سوى فرنسا في عهد شارل ديغول.

هذا وقد جاء انهيار المنظومة السوفييتية ومعها انهيار الاتحاد السوفييتي عينه وتحوّل شتى هذه البلدان من «الشيوعية» إلى اقتصاد السوق في مطلع تسعينيات القرن المنصرم، لتلغي سبب وجود الحلف الأطلسي.

بيد أن واشنطن سعت جهدها ليس للإبقاء على الحلف وحسب، بل لتوسيعه إلى البلدان التي كانت خاضعة سابقاً لروسيا السوفييتية، وزجّه في عمليات عسكرية غير دفاعية بدءاً من البلقان وحرب كوسوفو إلى أفغانستان والعراق، البلدين الخارجين عن نطاق الحلف الأصلي.

وقد كانت غاية واشنطن الجلية إعادة إنتاج التوتّر مع روسيا بغية حثّ الحلفاء الأوروبيين على تجديد اعتمادهم على «الشقيق الكبير» الأمريكي.

فأفلحت في ذلك، بل قدّم لها فلاديمير بوتين عوناً عظيماً بلجوئه إلى القوة العسكرية في محاولة للحفاظ على ما تبقى من النفوذ الروسي الإقليمي.

فجاء سلوك بوتين مطابقاً تماماً لما توخته واشنطن، وصولاً إلى اجتياحه الأراضي الأوكرانية في شباط/ فبراير عام 2022، الذي عزّز مخاوف الدول الأوروبية وارتماءها في أحضان الولايات المتحدة إلى ما يكاد يتعدّى ما كانت عليه أيام الاتحاد السوفييتي (أنظر كتابي «الحرب الباردة الجديدة: الولايات المتحدة وروسيا والصين، من كوسوفو إلى أوكرانيا» الصادر في عام 2024).

وقد يبدو دونالد ترامب لوهلة أولى وكأنه يتعامل مع الحلف بغباء شديد، إذ يهدّد تارة بعدم الالتزام به وتارة أخرى بالانسحاب منه، وكأنه يسعى لتفكيك كل ما حققته واشنطن في أعقاب الحرب العالمية الثانية وأعقاب الحرب الباردة.

وقد بدا سلوكه غير عقلاني، إذ إن من شأنه إضعاف النفوذ الأمريكي بدل تقويته، لاسيما خلال ولايته الرئاسية الأولى حين ظهر كأنه يحثّ الأوروبيين على السعي وراء سبل تخفيف ارتهانهم بالحليف الأمريكي… إلى أن جاء بوتين واجتياحه لأوكرانيا ليعكس هذه التوجّه ويعزّز بقوة ما رمى ترامب إليه.

ولتبيان حقيقة مقصد ترامب تكفي المقارنة بين ما يتظاهر به من عدم اكتراث بالأمن الأوروبي، بل وتودّد لبوتين، من جهة، وبين ضغطه المستمر على أعضاء الناتو الأوروبيين كي يزيدوا نفقاتهم العسكرية وصولاً إلى نسبة خمسة في المئة من ناتجهم المحلي الإجمالي، وهي نسبة بالغة الارتفاع تتعدّى نسبة الإنفاق العسكري الأمريكي الراهنة.

فيا ترى، إذا كان ترامب غير معنيّ بأمن حلفاء أمريكا الأوروبيين، لماذا يحثّهم بشدة، بل يمارس عليهم ابتزازاً علانياً، كي يزيدوا من نفقاتهم العسكرية؟ أما الإجابة عن هذا السؤال فقائمة في طبيعة ذهنية ترامب، الذي هو رجل أعمال قبل أي شيء آخر، يغلّب سلوك رجال الأعمال، بل أسوأ أصنافه المغالية في الجشع ومنعدمة الأخلاق، على كافة الاعتبارات الاستراتيجية.

فإن سلوك ترامب إزاء الناتو لا يختلف عن تصرّفه إزاء كافة دول العالم، الذي تحكمه شهيّة جني الأرباح للاقتصاد الأمريكي، بل ولأفراد عائلته وحاشيته كلّما أمكن الأمر.

وهو بالتالي يتصرّف في الحلف الأطلسي كممثّل للمجمّع العسكري-الصناعي الأمريكي، ليس إلّا.

إنه، بكلام آخر، ممثّل صنّاع الأسلحة وتجّارها الأمريكيين، همّه الرئيسي أن يأتي لهم بعقود على نفقة الآخرين وليس على نفقة الخزينة الأمريكية.

ذلك أن ترامب أبعد ما يكون عن التفكير بالتضحية ببعض النفقات بغية شدّ أواصر التحالف والتبعية مع الحلفاء، بل ينطلق من أنانية أمريكية قصوى («أمريكا أولاً») وقصيرة النظر، لا تقدّم بلاده في نطاقها أي خدمات أو منتوجات بلا قبض مباشر وليس مؤجلاً.

جاء سلوك بوتين مطابقاً تماماً لما توخته واشنطن، وصولاً إلى اجتياحه الأراضي الأوكرانية الذي عزّز مخاوف الدول الأوروبية وارتماءها في أحضان أمريكالذا، فإن ترامب عندما يحثّ الأوروبيين على زيادة نفقاتهم العسكرية، إنما يحثّهم في الحقيقة على شراء الأسلحة الأمريكية.

وكذلك عندما يقرّر وقف تمويله للمجهود الحربي الأوكراني، إنما يتوخّى إجبار الأوروبيين على تمويل هذا المجهود بما فيه من مشتريات أمريكية، ولا يقصد إضعاف أوكرانيا في وجه روسيا.

وقد أدرك ذلك خير إدراك مارك روته، الذي بدأنا حديثنا بذكره، فها أنه كتب مقالاً موجهاً لترامب، نشره في صحيفة «واشنطن بوست» عشية انعقاد قمة الناتو، يحيّي فيه الرئيس الأمريكي على ما فرضه على الحلف، مفتخراً بأن نفقات أعضاء الحلف الأوروبيين العسكرية (وكندا) بلغت أربعة في المئة من ناتجها المحلّي الإجمالي على طريق تحقيق نسبة الخمسة في المئة، وأنهم زادوا نفقاتهم العسكرية الأساسية بنسبة عشرين في المئة بالتالي، بما يساوي 258 مليار دولار من النفقات الإضافية منذ بداية العام الماضي.

بل تصل الخساسة لدى روته إلى حدّ لفته نظر ترامب إلى أن العقود الأوروبية مع المجمّع العسكري-الصناعي الأمريكي بلغت 54 مليار دولار في العام الماضي وحده، وأنها بالتالي تموّل تشغيل 195,000 أمريكي على حدّ زعمه (خبرٌ من شأنه أن يسرّ العاطلين عن العمل في أوروبا! )، بينما ثمة عقودٌ أخرى تبلغ 300 مليار دولار في طور التحقيق.

وإزاء امتعاض ترامب من رفض الزعماء الأوروبيين تأييد العدوان الذي شنّه ضد إيران برفقة إسرائيل، يكشف روته عن أن الحلفاء الأوروبيين ساندوا انطلاق 5,000 طلعة من الطيران الحربي الأمريكي ضد إيران انطلاقاً من القواعد الجوّية الأمريكية المنتشرة في القارة الأوروبية.

إن نذالة الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف الأطلسي يُشكر عليها فلاديمير بوتين بالدرجة الأولى، وقد أعاد إنتاج المخاوف الأوروبية ومبالغة «الخطر الروسي» التي عهدناها خلال سنوات الحرب الباردة، بل وصلت المبالغة إلى مستوى المسخرة.

فحيث كان ممكناً فهم تخوّف الأوروبيين من الاتحاد السوفييتي الذي خرج من الحرب العالمية الثانية بقوة عسكرية هائلة، تكاد المخاوف التي يروّج لها رجال المجمّعات العسكرية-الصناعية الأوروبية إزاء روسيا أن تكون مضحكة.

ذلك أنهم يصوّرون الأمور وكأن روسيا، التي عجزت منذ أربع سنوات ونصف السنة أن تحتل منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، لا تتقدم فيها سوى ببطء شديد وبكلفة باهظة بأرواح جنودها، روسيا هذه سوف تعتدي على دول الناتو خلال خمس سنوات (فضلاً عن أن ميزانيات أعضاء الحلف الأوروبيين العسكرية تفوق كثيراً الميزانية الروسية).

وخلال هذا الوقت، بينما تتصاعد النفقات العسكرية العالمية وكأن لا سقف لتصاعدها، تقلّص شتى دول الشمال العالمي من نفقاتها الاجتماعية ومساعداتها للدول النامية، وبصورة خاصة من نفقاتها في مكافحة التغيّر المناخي العالمي الذي يسوء مفعوله عاماً بعد عام.

فلا نبالغ إن قلنا إن مصير البشرية يتوقف على قلب هذا الاتجاه الكارثي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك