قناة التليفزيون العربي - بعد الاعتداءات الإيرانية في مضيق هرمز.. واشنطن تلغي الترخيص العام الذي كان يجيز بيع النفط الإيراني العربي الجديد - بريطانيا تستدعي القائم بالأعمال الإيراني على خلفية طعن صحافي وكالة الأناضول - الرياض تقول إن إيران استهدفت ناقلة سعودية في هرمز القدس العربي - الأردن العربي الجديد - السودان: الدعم السريع تحشد نحو مدينة الأبيض وكالة الأناضول - قمة الناتو بأنقرة.. ألمانيا تدرس التعاون مع تركيا لتعزيز قدرات أوروبا الصاروخية القدس العربي - في نذالة أوروبا أمام أمريكا العربي الجديد - ميسي يواصل كتابة التاريخ.. أرقام قياسية لا تنتهي في المونديال وكالة الأناضول - ليبيا.. صدام حفتر ومدير مخابرات إيطاليا يناقشان أزمة الهجرة قناة القاهرة الإخبارية - كيف سترسم المفاوضات الأمريكية الإيرانية مستقبل أهم ممر للطاقة في العالم؟
عامة

التوسع بإدراج مفاهيم العنف الرقمي في المناهج.. هل بات ضرورة تربوية؟

الغد
الغد منذ 59 دقيقة

عمان- مع اتساع حضور التكنولوجيا في حياة الأطفال واليافعين، وتزايد اعتمادهم على المنصات الرقمية في التعلم والتواصل والترفيه، برزت تحديات جديدة لم تعد تقتصر على الجوانب التقنية، بل امتدت إلى مخاطر التنم...

ملخص مرصد
أعاد مشاركون في ورشة حوارية بتنظيم المركز الوطني لحقوق الإنسان الأردني، التوصية بإدراج مفاهيم العنف الرقمي في المناهج الدراسية، بهدف إعداد الطلبة للتعامل الآمن والمسؤول مع الفضاء الإلكتروني. وأكد مدير المركز الوطني لتطوير المناهج د. محمد كنانة أن مفاهيم السلامة الرقمية والأمن السيبراني ضمنت في المناهج المطورة، بدءاً من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، وفقاً لمبادئ التدرج النمائي. وأشار خبراء تربويون إلى أن العنف الرقمي تحول إلى قضية مجتمعية تتطلب استجابة تربوية شاملة قبل تفاقم آثاره النفسية والاجتماعية.
  • ورشة حوارية تنظمها المركز الوطني لحقوق الإنسان تدعو لإدراج مفاهيم العنف الرقمي بالمناهج
  • المناهج الأردنية تتضمن مفاهيم السلامة الرقمية والأمن السيبراني منذ رياض الأطفال وحتى الثانوية
  • خبراء: العنف الرقمي قضية تربوية واجتماعية تتطلب استجابة وقائية شاملة قبل وقوع الضرر
من: المركز الوطني لحقوق الإنسان، د. محمد كنانة، د. عايش النوايسة أين: الأردن

عمان- مع اتساع حضور التكنولوجيا في حياة الأطفال واليافعين، وتزايد اعتمادهم على المنصات الرقمية في التعلم والتواصل والترفيه، برزت تحديات جديدة لم تعد تقتصر على الجوانب التقنية، بل امتدت إلى مخاطر التنمر والابتزاز والاحتيال الإلكتروني وانتهاك الخصوصية، ما جعل تعزيز الوعي الرقمي، أحد أبرز متطلبات المنظومة التعليمية.

اضافة اعلانوفي هذا السياق، أعادت توصية مشاركين في ورشة حوارية مؤخرًا، نظمها المركز الوطني لحقوق الإنسان بإدراج مفاهيم العنف الرقمي في المناهج الدراسية، فتح النقاش حول دور المدرسة بإعداد الطلبة للتعامل مع البيئة الرقمية، ليس عبر تزويدهم بالمعرفة حسب، بل ببناء مهارات تحميهم من المخاطر وتعزز سلوكهم المسؤول في الفضاء الإلكتروني.

خبراء في التربية رأوا أن التوسع بإدراج مفاهيم العنف الرقمي في المناهج ضرورة تربوية ومجتمعية، بخاصة مع الانخفاض المستمر في أعمار مستخدمي الإنترنت والمنصات الرقمية، إذ قد يتعرض الطفل للتنمر أو الابتزاز أو الاحتيال الإلكتروني قبل امتلاكه الوعي بتمييز المخاطر أو التعامل معها.

مدير المركز الوطني لتطوير المناهج والتقويم د.

محمد كنانة، أكد أن المركز ينظر للعنف الرقمي بوصفه من التحديات التربوية المرتبطة بالتحول الرقمي المتسارع، وعند تطويره للمناهج ومراجعتها، يتطلع لمواكبة أي مستجدات تمس حياة الطلبة وسلامتهم، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية والاتجاهات التربوية الحديثة، ويمكنهم من التعامل الآمن والمسؤول مع البيئة الرقمية.

وأوضح كنانة، بأن مفاهيم السلامة الرقمية، والأمن السيبراني، وأخلاقيات استخدام التكنولوجيا، ومخاطر العنف الرقمي، ضمنت في المناهج المطورة، ولا سيما في مناهج المهارات الرقمية، التي لم تعد تقتصر على التعليم التقليدي للحاسوب، بل اتجهت لبناء كفايات رقمية معاصرة، تتصل بالذكاء الاصطناعي، وأخلاقيات استخدامه، وحماية الخصوصية، ومكافحة التنمر الإلكتروني، والتعامل مع الابتزاز الرقمي، بوصف ذلك جزءًا من تكوين المواطن الرقمي الواعي والمسؤول.

وقال كنانة، إن المركز يستند للإطار الخاص بإدماج كفايات التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج منذ رياض الأطفال وحتى الصف الـ12، بوصفه خريطة طريق لإدماج المفاهيم والمعارف والمهارات والقيم والاتجاهات المرتبطة بالإعلام والمعلومات والعالم الرقمي، مبينا أن آلية التضمين تقوم على مبدأ التدرج النمائي أو المنهج اللولبي المتدرج، بحيث تُعرض المفاهيم وتتوسع وفقًا للنضج العقلي والعمري للطلبة، بدءًا من الصفوف الأولى وحتى نهاية المرحلة الثانوية.

وأشار إلى أنه في المرحلة الأساسية بخاصة الصفوف الثلاثة الأولى، يجري التركيز على المفاهيم السلوكية الأساسية بلغة بسيطة وقريبة من خبرات الطلبة، كالاستخدام الآمن للشاشات، وعدم مشاركة المعلومات الشخصية أو الصور مع الغرباء، والتعرف إلى السلوكيات المؤذية بوجه عام، وطلب المساعدة من الوالدين أو المعلم عند الشعور بالخطر أو الانزعاج في البيئة الرقمية.

أما في المرحلة الأساسية المتوسطة، من الصف الـ4 إلى الصف الـ8، فينتقل التركيز إلى الجانب العملي، إذ يتعلم الطلبة مفاهيم المواطنة الرقمية، والتمييز بين السلوكين الإيجابي والسلبي على الإنترنت، وكيفية التعامل مع التنمر الإلكتروني، وحظر الحسابات المسيئة والإبلاغ عنها، وتأمين الحسابات الشخصية بكلمات مرور قوية، والتعرف إلى مبادئ الأمن السيبراني الأساسية، وفقه.

وفي المرحلة الثانوية والمهنية، من الصف الـ9 إلى الـ12، يرتفع مستوى المعالجة العلمية والتطبيقية ليشمل أثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وكيفية كشف التزييف العميق، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والمسؤولية القانونية والاجتماعية المترتبة على العنف الرقمي، وربط هذه المفاهيم بالتشريعات ذات الصلة، بما يساعد الطالب على إدراك الآثار القانونية والأخلاقية للسلوك الرقمي غير المسؤول.

وأكد كنانة أن إدراج هذه المفاهيم لا يقتصر على التوعية العامة، بل يهدف لتمكين معرفي وتطبيقي يستند إلى منظومة قيمية واضحة، وبناء جيل يمتلك مهارات رقمية متقدمة، ويتحلى بوعي ومسؤولية وأخلاق تقنية، بما يحميه ويحمي مجتمعه.

وأوضح بأن المركز يعتمد فلسفة تربوية تقوم على التكامل المعرفي والمواطنة الرقمية المسؤولة، إذ لا يُنظر إلى العنف الرقمي بوصفه ظاهرة تقنية معزولة، أو موضوعًا طارئًا يعالج بصورة مؤقتة، وإنما باعتباره قضية تربوية وقيمية وسلوكية، ترتبط بحقوق الإنسان، واحترام الخصوصية، وصون الكرامة، وحماية الذات والآخرين في العصر الرقمي.

وأشار إلى أنه انطلاقا من هذه الفلسفة، فإن المعالجة لا تقوم على حشو المناهج بالمعلومات النظرية، وإنما على نهج تكاملي يجمع بين التأصيل المباشر في المباحث ذات الصلة، والدمج الأفقي في المناهج والأنشطة المدرسية، موضحا بأن مادة المهارات الرقمية، تمثل المجال المباشر لتأصيل هذه المفاهيم تقنيًا وعلميًا، إذ يتعلم الطالب عبرها مبادئ الأمن السيبراني، وحماية الخصوصية، وآليات الحماية من التنمر والابتزاز الرقمي، وأخلاقيات التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، والجوانب المتصلة بالجرائم الإلكترونية بصورة منظمة ومتدرجة.

وأضاف كنانة، أن هذه المفاهيم تُدمج بالمباحث الإنسانية والاجتماعية لتعزيز أثرها القيمي والسلوكي؛ ففي التربية الإسلامية يجري التركيز على منظومة القيم، واحترام الآخر، وتحريم الأذى والافتراء، وصون الحرمات والخصوصية في الفضاء الرقمي، وفي اللغة العربية واللغات الأخرى، يمكن تناولها عبر نصوص قرائية، وموضوعات تعبير، وحوار، ومناظرات، تناقش مخاطر الاستخدام السلبي للتكنولوجيا، وأثر العنف الرقمي في الصحة النفسية والاجتماعية للطلبة، بينما يتعرف الطلبة في الدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية والمدنية لحقوقهم وواجباتهم الرقمية، ومفهوم المواطنة الرقمية، والقوانين التي تجرّم السلوكيات الرقمية المؤذية.

وأكد كنانة أن هذه الفلسفة، تكتمل بأنشطة مدرسية تحول المعرفة إلى ممارسة، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، كالنوادي الرقمية، والحوار، وجلسات المحاكاة، والمناظرات الطلابية حول أثر الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق والعنف الرقمي، والإذاعة المدرسية، والمجلات الحائطية، والحملات التوعوية، والمشاريع الطلابية التي تشجع الطلبة على إنتاج محتوى إيجابي يحارب التنمر الإلكتروني ويعزز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا.

وشدد على أن الأمن الرقمي، يمثل ثقافة متكاملة، وليس مجرد حصة دراسية، فالطالب يحتاج للمهارة التقنية في مادة المهارات الرقمية، والوازع الأخلاقي في المناهج القيمية والإنسانية، والتطبيق العملي في الأنشطة المدرسية، بما يسهم ببناء بيئة تعليمية آمنة ومواكبة للمستقبل.

وبشأن التوصية بإدراج العنف الرقمي في المناهج، أوضح كنانة بأن المركز ينظر إليها بإيجابية، ويرى فيها توصية مهمة، تتقاطع مع جهوده بتطوير مناهج تستجيب للتحولات الرقمية، وتحمي الطلبة، وتعزز وعيهم بحقوقهم ومسؤولياتهم في الفضاء الرقمي، مبينا أنها تنسجم مع توجهات الدولة بدعم التحول الرقمي الآمن، وبناء اقتصاد المعرفة، وتمكين الأجيال من استخدام التكنولوجيا بوعي، كما تعزز جهود تطوير بيئة تعليمية قادرة على حماية الطلبة من المخاطر الرقمية، وتمكينهم من الاستفادة الإيجابية من فرص التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وبين أن من أبرز المعايير التربوية التي ينبغي مراعاتها في بناء هذا المحتوى، معيار الملاءمة النمائية والعمرية، بحيث يصمم المحتوى بما يتناسب مع قدرات الطلبة الإدراكية والنفسية في كل مرحلة دراسية، فلا يقدم بطريقة تسبب الخوف أو القلق في المراحل المبكرة، يل بأسلوب وقائي وتوعوي، فيما تترك المعالجة التقنية والقانونية الأعمق للمراحل الأعلى.

وقال كنانة، إن المعيار الثاني يتمثل بالتركيز على المهارات لا التلقين، فالهدف ليس حفظ تعريفات العنف الرقمي أو الأمن السيبراني أو الذكاء الاصطناعي، وإنما بناء مهارات عملية قابلة للتطبيق، كالتفكير الناقد، والتمييز بين المحتويين الحقيقي والمزيف، والتعامل مع محاولات الاحتيال، وحماية البيانات الشخصية، والتصرف السليم عند التعرض للابتزاز أو التنمر، بما في ذلك توثيق الإساءة، وتأمين الحساب، والتواصل مع الجهات المعنية.

وأشار إلى أن المعيار الثالث، يتمثل بجودة المحتوى واستدامته التقنية، بحيث يكون مواكبًا لأحدث مستجدات الرقمنة والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وأن يراجع بالتعاون مع خبراء تربويين وتقنيين وقانونيين، حتى لا تقدم للطلبة مفاهيم أو تطبيقات تجاوزها الزمن.

وأشار إلى أن المعيار الرابع يتمثل بتحقيق توازن بين الحماية والتمكين، بحيث لا تخيف المناهج الطلبة من التكنولوجيا أو تدفعهم للعزلة الرقمية، وإنما تمكنهم من استخدامها في التعلم والابتكار والإنتاج، بالتوازي مع تسليحهم بأخلاقيات الاستخدام الآمن والمسؤول.

وأكد أن المعيار الخامس، يتمثل بالشراكة التكاملية، عبر ربط محتوى المنهاج بالواقع المؤسسي، وتعريف الطلبة بقنوات المساعدة والإبلاغ الآمن، وتفعيل دور المدرسة والأسرة والمؤسسات ذات العلاقة، بحيث تصبح المدرسة، بيئة تفاعلية حاضنة للسلوك الرقمي الآمن، لا مجرد مكان لتلقي المعرفة النظرية.

تزايد حالات التنمر الإلكترونيبدوره، أكد رئيس فريق الإشراف على منهاج المهارات الرقمية د.

وليد سلامة، أن المركز يتابع باهتمام مسؤول، تزايد حالات التنمر الإلكتروني، والابتزاز، والاحتيال الرقمي، وما يرتبط بها من مخاطر نفسية واجتماعية وقانونية، مشيرًا إلى أن المركز يرى بأن الفضاء الرقمي بات يتطلب مظلة حماية معرفية وتربوية، لا تقل أهمية عن الحماية الأمنية والتشريعية.

وأوضح سلامة بأن المناهج المطورة، تعالج هذه المفاهيم بدرجات متقدمة، مقارنة بما كان عليه الأمر سابقا، بخاصة عبر مباحث المهارات الرقمية، والتربية الإسلامية، والدراسات الاجتماعية، والتربية الوطنية والمدنية، وغيرها من المباحث ذات الصلة.

مضيفا أن المعالجة لم تعد تقتصر على التحذيرات العامة، بل انتقلت إلى تناول إجرائي وتطبيقي، يساعد الطلبة على فهم الظواهر الرقمية الخطرة والتعامل معها.

وأشار إلى أن المناهج تتضمن موضوعات، تتصل بحماية الخصوصية، والتنمر الإلكتروني، وخطاب الكراهية، والتحقق من المعلومات، والتمييز بين السلوك الآمن وغير الآمن، والحقوق والمسؤوليات الرقمية، وتسهم بتمكين الطلبة من التعرف إلى صور الابتزاز والاحتيال، بوصفها ممارسات ضارة ومخالفة للقيم والقانون، وتدريبهم على إجراءات وقائية، كحماية البيانات الشخصية، وتأمين الحسابات، وحظر الحسابات المسيئة، والإبلاغ عنها.

وقال سلامة إن المناهج تتناول كذلك البعدين الأخلاقي والقانوني لهذه الممارسات، بما يعزز وعي الطلبة بالتبعات المترتبة على العنف الرقمي، أكانوا ضحايا له أم ممارسين له أم شهودًا عليه، وإبراز أهمية المؤسسات ذات العلاقة، وآليات طلب المساعدة والإبلاغ عبر القنوات الرسمية والآمنة.

ولفت إلى أن الحاجة للتطوير تظل قائمة؛ لأن البيئة الرقمية شديدة الديناميكية وسريعة التغير، فما كان كافيًا قبل سنوات قليلة، قد لا يكون كافيًا اليوم، في ظل بروز تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، والتزييف العميق، وأساليب الهندسة الاجتماعية، والاحتيال الرقمي المتطور، مؤكدا أن المركز يحرص على المراجعة المستمرة للمحتوى وتطويره باتجاه أكثر شمولًا وتطبيقًا، لتعزيز مهارات كشف المحتوى المزيف، والتعامل مع الصور والأصوات المفبركة، وفهم أساليب المحتالين في الخداع الرقمي باستدراج ضحاياهم وسرقة بياناتهم.

وأشار سلامة إلى ضرورة أن تتسع المعالجة لتشمل الصحة النفسية الرقمية، وأثر العنف الإلكتروني والإدمان الرقمي عند الطلبة، وبناء مهارات المرونة الرقمية في مواجهة ضغوط العالم الافتراضي.

وشدد على أن المناهج الحالية، تضع أساسًا مهمًا في هذا المجال، لكنها تحتاج، بحكم طبيعة العالم الرقمي المتغيرة لمراجعة دورية وتطوير مستمرين، بالتعاون مع وزارة التربية والمؤسسات ذات العلاقة، لضمان استمرار قدرة المناهج على حماية الطلبة وتمكينهم معرفيًا ومهاريًا وقيميًا.

وبشأن خطوات تحويل تعليم مفاهيم العنف والسلامة الرقميين من معلومات نظرية إلى مهارات وسلوكيات عملية، أوضح سلامة بأن المركز يرى بأن الاختبار الحقيقي لنجاح المناهج المطورة، لا يكمن في قاعات الامتحان وحدها، بل في سلوك الطلبة اليومي داخل الفضاء الرقمي وخارجه، ومن ثم فإن تحقيق هذا الهدف، يتطلب منظومة متكاملة من الخطوات التربوية والتطبيقية.

وبيّن أن أولى هذه الخطوات، تتمثل بتبني التعلم القائم على المشاريع والحلول، بحيث تصاغ الأنشطة الدراسية في مناهج المهارات الرقمية والذكاء الاصطناعي على صورة تحديات واقعية، يطلب فيها من الطلبة تصميم حملات توعية رقمية، أو إنتاج فيديوهات قصيرة تكشف مخاطر التزييف العميق، أو إعداد ملصقات توعوية، أو فحص إعدادات الأمان والخصوصية في أجهزتهم وحساباتهم، بما ينقل الطالب من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل القادر على حماية نفسه وتوعية أقرانه.

وتابع سلامة، أن الخطوة الثانية تتمثل بالتأهيل المستمر للمعلمين والمعلمات، بالتعاون مع وزارة التربية عبر برامج تدريبية لا تقتصر على كيفية شرح الدرس، بل تشمل إدارة حوارات رقمية آمنة في الغرفة الصفية، ورصد مؤشرات تعرض الطلبة للتنمر أو الابتزاز الإلكتروني، وتوجيههم إلى السلوك الوقائي الصحيح، والتعامل التربوي الحساس مع الحالات التي قد تتصل بأذى نفسي أو اجتماعي.

وأشار إلى أن الخطوة الثالثة، تقوم على اعتماد التعلم القائم على السيناريوهات الواقعية ودراسة الحالات، بحيث تتضمن الكتب وأدلة المعلمين مواقف افتراضية من واقع حياة اليافعين، مثل: ماذا تفعل إذا وصلتك رسالة ابتزاز من حساب مجهول؟ كيف تتصرف إذا رأيت زميلًا يتعرض للتنمر على منصة رقمية؟ ما الخطوات التي تتخذها إذا طُلب منك إرسال صورة أو معلومة شخصية؟ مؤكدا أن مناقشة هذه السيناريوهات في الصف يسهم ببناء رد فعل آمن ومسؤول يمكن أن يطبقه الطالب في حياته اليومية.

وأوضح سلامة بأن الخطوة الرابعة، تتمثل بتفعيل قنوات الإبلاغ والدعم داخل البيئة المدرسية بتعزيز دور المرشد التربوي، وتدريبه على قضايا العنف الرقمي والصحة النفسية المتصلة بها، وتوفير آليات آمنة وواضحة للإبلاغ عن أي انتهاكات أو إساءات رقمية، مع تعريف الطلبة بالقنوات الرسمية التي يمكن اللجوء إليها عند التعرض للتهديد أو الابتزاز أو الإساءة.

وأوضح سلامة بأن الخطوة الخامسة، تتمثل بتعزيز الشراكة بين البيت والمدرسة والمجتمع؛ لأن بناء السلوك الرقمي الآمن لا يمكن أن يتحقق عبر الكتاب المدرسي وحده، مؤكدًا أهمية تنظيم لقاءات وورش توعوية لأولياء الأمور حول الأمان الرقمي، وأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، وأساليب حماية الأبناء من المخاطر الرقمية، حتى تتكامل الرسالة التربوية بين المدرسة والمنزل.

وفي ختام حديثه، أكد سلامة التزام المركز الوطني لتطوير المناهج والتقويم بترجمة الرؤى الوطنية والتوصيات التربوية إلى واقع ملموس في المناهج والأنشطة والممارسات الصفية، مشددًا على أن الأردن، عبر مناهجه المطورة، يسعى إلى حماية طلبته وتمكينهم في آن واحد، وبناء مواطنة رقمية واعية قادرة على مواكبة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بأمان وثقة وأخلاق راسخة.

وأكد الخبير التربوي فيصل تايه، أن التوسع بإدراج مفاهيم العنف الرقمي في المناهج، خطوة إستراتيجية تتجاوز إضافة موضوع جديد إلى الكتب المدرسية، لتشكل جزءًا من تطوير السياسات التربوية الهادفة لبناء منظومة متكاملة لحماية الطلبة في ظل بيئة رقمية تتسم بالتعقيد والتغير المتسارع.

وأوضح تايه بأن العملية التعليمية لم تعد تقتصر على نقل المعرفة، بل أصبحت ترتبط بقدرة النظام التعليمي على بناء وعي رقمي آمن لدى الطلبة، يمكنهم من مواجهة المخاطر السلوكية التي أفرزها الانفتاح الواسع على الفضاء الإلكتروني، مشيرًا إلى أن التعامل مع العنف الرقمي ينبغي أن يكون باعتباره قضية سياسات عامة، وليس مجرد محتوى معرفي يضاف للمناهج.

وقال تايه، إن تصاعد مظاهر التنمر الإلكتروني، والابتزاز الرقمي، وانتهاك الخصوصية، ونشر المحتوى المسيء، يعكس انتقال أشكال العنف إلى الفضاء الافتراضي، ما يفرض على المنظومة التعليمية إعادة تطوير أدوات الوقاية والتدخل، بما يضمن استجابة مؤسسية مبكرة وفاعلة لحماية الطلبة.

وبيّن أن التوسع بإدراج هذه المفاهيم في المناهج، يجب أن يكون جزءًا من فلسفة متكاملة للتربية على المواطنة الرقمية، بحيث يكتسب الطلبة فهماً لحقوقهم وواجباتهم في البيئة الرقمية، ويدركون حدود الحرية والمسؤولية في استخدامها، إلى جانب التمييز بين الاستخدام الإيجابي للتكنولوجيا والممارسات التي قد تلحق الضرر بالأفراد والمجتمع.

وأشار تايه، إلى أن نجاح هذا التوجه يتطلب الانتقال من تقديم المعلومات النظرية إلى تنمية مهارات عملية قابلة للتطبيق، تشمل إدارة الهوية الرقمية، وحماية البيانات الشخصية، والتعامل مع المخاطر الإلكترونية، وتعزيز التفكير النقدي في المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية، مؤكدًا أن الحماية الحقيقية تتحقق بتمكين الطلبة من مهارات وسلوكيات عملية، وليس عبر المعرفة النظرية وحدها.

ولفت إلى أن هذا التحول، يستدعي أيضًا إعادة تعريف دور المدرسة والمعلم، بحيث تصبح المدرسة بيئة لترسيخ السلوك الرقمي الآمن، ويتحول المعلم إلى شريك رئيس في بناء الوعي الرقمي، ما يتطلب تطوير برامج إعداد وتأهيل المعلمين بما يواكب طبيعة التحديات الرقمية.

وأكد تايه أن نجاح التوسع بإدراج مفاهيم العنف الرقمي في المناهج، يرتبط بوجود شراكة حقيقية بين المدرسة والأسرة والمؤسسات ذات العلاقة، باعتبار أن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي مسؤولية تكاملية تتجاوز حدود المؤسسة التعليمية، وهو يعكس تحولًا في فلسفة التعليم من التركيز على المعرفة إلى التركيز على الحماية والتمكين، ما ينسجم مع توجهات تحديث التعليم الهادفة لإعداد جيل قادر على التعامل مع البيئة الرقمية بوعي ومسؤولية، وتعزيز دور التعليم بحماية الأجيال الناشئة وتوجيه التحول الرقمي ليكون أداة للتنمية والتمكين، لا مصدرًا للمخاطر.

بدوره، أكد الخبير التربوي محمد أبو عمارة، أن التنمر والابتزاز والاحتيال الإلكتروني لم تعد مجرد حالات فردية، بل أصبحت ظاهرة مجتمعية متنامية في الأردن والعالم، تتطور أساليبها باستمرار بالتزامن مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية، وتزايد ارتباط الأطفال والطلبة بوسائل التواصل الاجتماعي.

وقال أبو عمارة إن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب حلولاً تربوية وتوعوية مستدامة، مشدداً على أن التوسع بإدراج مفاهيم العنف الرقمي في المناهج الدراسية ضرورة تربوية ومجتمعية، بخاصة مع الانخفاض المستمر في أعمار مستخدمي الإنترنت والمنصات الرقمية، إذ قد يتعرض الطفل للتنمر أو الابتزاز أو الاحتيال الإلكتروني قبل امتلاك الوعي لتمييز المخاطر أو التعامل معها.

وأضاف أن المدرسة أصبحت شريكاً أساسياً للأسرة في بناء الوعي الرقمي لدى الطلبة، بخاصة في المراحل العمرية المبكرة التي لا يمتلك فيها الأطفال القدرة الكافية على التمييز بين السلوك الصحيح والخاطئ في البيئة الرقمية، ما يستدعي تكامل أدوار المناهج والإدارة المدرسية والأسرة بترسيخ هذا الوعي.

وأوضح أبو عمارة أن دور المناهج لم يعد يقتصر على تعليم الطلبة كيفية استخدام التكنولوجيا، وإنما يجب أن يمتد إلى تعليمهم الاستخدام الآمن والمسؤول والأخلاقي لها، مبيناً أن الوقاية الرقمية تبدأ بالمعرفة، وتترسخ بالممارسة، وتنعكس على السلوك اليومي في المدرسة وخارجها.

وأشار أبو عمارة إلى ضرورة أن يتضمن المحتوى التعليمي محاور رئيسة، تشمل التعريف بأشكال العنف الرقمي، كالتنمر الإلكتروني والابتزاز وانتهاك الخصوصية وانتحال الشخصية والاحتيال الإلكتروني، وتدريب الطلبة على حماية بياناتهم الشخصية، وإدارة كلمات المرور، والتعامل الآمن مع الرسائل والروابط المشبوهة، وتعريفهم بآليات الإبلاغ وطلب المساعدة عند التعرض لأي إساءة رقمية بدلاً من التعامل معها بصمت أو خوف.

ودعا الأسر لتوفير بيئة آمنة للحوار مع الأبناء، وفتح قنوات تواصل فعالة بينهم وبين المدرسة، بما يشجع الطلبة على الإبلاغ عن أي حالة ابتزاز أو إساءة رقمية يتعرضون لها.

مشددا على أهمية تنمية مهارات التفكير الناقد للطلبة، لتمكينهم من التمييز بين الأخبار الصحيحة والمحتوى المضلل ومحاولات الخداع الإلكتروني.

وأكد أبو عمارة ضرورة ترسيخ قيم المواطنة الرقمية، وتعزيز المسؤولية القانونية والأخلاقية عند استخدام وسائل التواصل، بما يشمل احترام الآخرين، والمحافظة على الخصوصية، والالتزام بحقوق الملكية الفكرية، مضيفا أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تغيير أساليب تقديم المناهج، والانتقال من الطرح النظري التقليدي إلى أساليب تعليم حديثة قائمة على دراسة الحالة، وتمثيل الأدوار، والأنشطة التفاعلية، والألعاب التعليمية، ومحاكاة المواقف الرقمية الواقعية، بما يمنح الطلبة مهارات عملية تساعدهم على اتخاذ القرار السليم عند مواجهة المخاطر الرقمية.

وأكد أبو عمارة أن نجاح هذه الجهود يتطلب شراكة حقيقية بين المدرسة والأسرة ووسائل الإعلام والجهات المختصة بالأمن السيبراني، لأن بناء الثقافة الرقمية مسؤولية مجتمعية مشتركة، ولا يمكن لأي طرف أن ينهض بها بمفرده، مؤكدا أن العنف الرقمي أصبح واقعاً يفرض نفسه في المجتمعات، ما يستدعي وضع خطط وقائية وعلاجية شاملة قبل اتساع آثاره، بما يضمن حماية الأطفال والطلبة وتعزيز أمنهم وسلامتهم في البيئة الرقمية.

وأكد الخبير التربوي د.

عايش النوايسة، أن العنف الرقمي لم يعد قضية مرتبطة باستخدام التكنولوجيا حسب، بل تحول إلى قضية تربوية واجتماعية وسلوكية متعددة الأبعاد، ما يستدعي التعامل معها بوصفها أولوية وطنية تتطلب استجابة تربوية شاملة.

وقال النوايسة، إن الآثار السلبية الناتجة عن الاستخدام غير الآمن للأدوات الرقمية، خاصة من قبل الأطفال، تجعل التوسع في إدراج مفاهيم العنف الرقمي في المناهج الدراسية ضرورة ملحة، وليس خياراً، في ظل التزايد المستمر لحالات التنمر الإلكتروني، والابتزاز، وانتحال الشخصية، والاحتيال الرقمي، وانتهاك الخصوصية، ونشر الإشاعات، وخطاب الكراهية.

وأوضح بأن هذه الممارسات تترك آثاراً نفسية واجتماعية وتعليمية عميقة على الطلبة، تتمثل بالقلق والعزلة وضعف التحصيل الدراسي، وقد تتفاقم في بعض الحالات إلى مشكلات بالغة الخطورة، لافتاً إلى أن بعض الوقائع وصلت إلى حد محاولات الانتحار، ما يستدعي تعزيز الجهود الوقائية قبل وقوع الضرر.

وأشار النوايسة، إلى أن التوسع بتضمين مفاهيم العنف الرقمي في المناهج يسهم ببناء ثقافة وقائية لدى الطلبة، مبيناً أن التربية الحديثة لم تعد تعتمد على التدخل بعد وقوع المشكلة، بل تقوم على الوقاية بغرس القيم وتنمية المهارات، وتزويد الطلبة بالمعارف اللازمة، مبينا أن الهدف يتمثل بإعداد مواطن رقمي يمتلك الوعي والقدرة على اتخاذ القرار السليم في البيئة الرقمية، ويستطيع حماية نفسه من المخاطر الإلكترونية والتعامل معها بمسؤولية.

وأكد النوايسة أن المحتوى التعليمي ينبغي أن يتضمن تعريف الطلبة بمفهوم العنف الرقمي، وآليات التعرف للمؤشرات المبكرة للتنمر والابتزاز والاحتيال الإلكتروني، وتعليمهم كيفية حماية بياناتهم الشخصية، وإدارة كلمات المرور، والتعامل الآمن مع التطبيقات والمنصات الرقمية، والتحقق من المعلومات قبل تداولها، وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم القانونية، وآليات الإبلاغ عن أي إساءة إلكترونية، معتبرا بأن الاستثمار في التربية الرقمية، استثمار بأمن المجتمع واستقراره ومستقبل أجياله.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك