أثارت خطوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الضغط على الاتحاد الدولي لكرة القدم مؤخرا لإلغاء مخالفة للاعب منتخب بلاده فولارين بالوغون، حفيظة البشرية قاطبة، ليس فقط لكونها اخترقت المصداقية التي يتمتع بها الاتحاد، ولا لعلاقة رئيسه الحميمة بترامب فحسب، بل لأنها حدثت في أوج مجريات كأس العالم، وفي أكثر محطاته حسماً، وفي زمن تقف فيها الفيفا والمنظومة الرياضية وعموم الدول المضيفة أمام امتحان صعب يمس مصداقية أدائها.
ونجاعة إجراءاتها، وكفاءة منشآتها، وإنسانية تعاملها، خاصة بعد أن رفعت الدوحة توقعات البشرية بما يخص تفاصيل كأس العالم.
وقد اشتعلت مع خطوة ترامب المجنونة، صفحات الإعلام الاجتماعي، ومعها اشتعلت رغبة الجماهير بتراجع الفيفا عن قرارها الغريب هذا، الذي أعاد العالم إلى مربع النقمة على ترامب وعزز رغبة البشرية بخسارة أمريكا في مواجهتها التي تبعت مع بلجيكا بعد ساعات من الحادثة.
اعتادت البشرية قاطبة على تصرفات ترامب، لكن هذا الحدث الكروي سيحفر وقعه في تاريخ الكرة وسيضع الفيفا ورئيسها على المحك، ويدخل أصحابه في ملاحقات قضائية مستقبليةوقد زادت تصريح ترامب بخصوص هذه الخطوة، ومن دون أدنى شك، حجم الاحتقان البشري الذي يواجهه الرئيس الأمريكي وإدارته، إزاء التعامل مع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس وكامل تفاصيل الشأن الفلسطيني، إضافة إلى الشأن الإقليمي وحروبه المتواصلة، التي باتت جرحا مفتوحا لا يندمل ولا يشفى بفعل إعلانات واتفاقات ترتبط بوقف لإطلاق النار مزعوم هنا، أو انسحاب إسرائيلي وهمي هناك.
ولعل ما عزز الشعور الشعبي العالمي بالإحباط ميدانياً إعلان وزير حكومة نتنياهو، بتسئيل سموتريتش مؤخرا عن إطلاق ما سماها «ثورة الاستيطان» في الضفة الغربية والنقب والجليل، ليراكم على خطوات ثلاث اتخذتها حكومته ومستوطنيها في تغيير معالم الحرم الإبراهيمي وإهداء أرض مسروقة للإدارة الأمريكية بقيمة دولار واحد لبناء سفارة أمريكية عليها، ناهيكم من موقف ما يسمى بـ»مجلس السلام» القاضي بإعدام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأنروا» في قطاع غزة.
على العموم فإن ردود الأفعال الشعبية العالمية إزاء خسارة أمريكا القاسية على أرضها، ووسط جمهورها أمام المنتخب البلجيكي، جاءت مكثفة وواضحة، لتعّبر عن مشاعر البشرية من خلال ملايين التعليقات الشامتة المتّشفية، التي احتلت الفضاء الرقمي بشكل فلكي وغير مسبوق منذ لحظة انتهاء المباراة المذكورة.
لقد اعتادت البشرية قاطبة على تصرفات ترامب، لكن هذا الحدث الكروي لن ينتهي هنا، بل سيحفر وقعه في تاريخ الكرة وسيضع الفيفا ورئيسها على المحك، ويدخل أصحابه في ملاحقات قضائية مستقبلية في حال تمت.
كما أن الخطوة لن تعزز موقف البشر من ترامب فحسب، بل ستعطي الانطباع بأن أيادي ترامب ومواقفه ونزواته ونرجسيته، باتت تمتد إلى عوالم أخرى.
عوالم تؤكد رغبته في حكم العالم وليس أمريكا فحسب.
حكم عبر عنه في عدة مناسبات عبر إصداره لجواز أمريكي يحمل صورته، ورغبته في إصدار عملة تحمل صورته أيضا، ناهيكم من الصورة التي نشرها على صفحته وعاد وتراجع عنها أمام ضغط الانتقادات، والتي تصوره كإله، وانتقاده اللاذع لبابا الفاتيكان، وإطلاق اسمه على صفحته على مضيق هرمز ليصبح «مضيق ترامب»، ورده على المسيرات المناهضة له والتي حملت شعار «لا ملوك» رفضاً لطموحاته تحويل أمريكا إلى مملكة يبقى هو على رأسها؛ بنشره فيلما قصيراً يقصف فيه الناس التي تحمل هذا الشعار بالأوساخ وغيرها.
القائمة حقيقة طويلة عن مغامرات ترامب وطموحاته الفاقعة، لكن فاتورتها سيدفعها هو لا محالة في الانتخابات النصفية القادمة، وفي محطات سياسية قادمة ستحبط لا محالة رغبته في فرض ولاية ثالثة.
لقد حررت الرياضة الشعوب من الحواجز والحدود والسياسة والآلام والحروب والجشع والطمع، لكن آثارها لن تبقى في الملاعب مدى الحياة، بل ستمتد لتشمل مفاعيل السياسة ذات يوم، يوم لا يكون فيه ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية حتماً، يوم سيشكل فيها النرجسيون معولاً حتمياً لوقف «شطحاتهم» وإنهاء نهجهم وتماديهم.
ننتظر ونرى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك