حدث كبير في الجزائر… وآخر أصغر بكثير في تونس لكن الاستنتاج الأبرز واحد.
في الجزائر سجّلت الانتخابات التشريعية العاشرة منذ استقلال الجزائر عام 1962، والثانية منذ اندلاع الحراك الشعبي عام 2019، والتي جرت في الثاني من الشهر الحالي، أدنى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد، إذ لم تتجاوز 20.
79% من إجمالي الناخبين البالغ عددهم نحو 24 مليونا.
في تونس انتخابات تشريعية جزئية بدائرة من دوائر العاصمة، في الثامن والعشرين من الشهر الماضي، بلغت نسبة المشاركة فيها لاختيار نائب من بين خمسة مرشحين لتعويض نائب متوف 5% لا غير.
نسبة مخجلة جعلت هيئة الانتخابات تفضل إبراز النسبة التي حصل عليها «الفائزان» من بين الذين أدلوا بأصواتهم وليس من بين من يحق لهم التصويت.
طبعا أهمية الحدثين مختلف تماما، ناهيك عن أن انتخابات الجزائر شارك فيها 33 حزبا بينما اختفت الأحزاب في تونس أو تكاد، ثم أن انتخابات الجزائر تأتي بعد حراك 2019 الذي لم يتوّج كما أرادته الملايين التي خرجت إلى الشوارع بينما تجري انتخابات تونس الجزئية بعد ما فقدت «الوظيفة التشريعية» كما سمّاها قيس سعيّد أي قيمة، كما فقدت الحياة السياسية كلّها أي معنى منذ انقلاب الرئيس التونسي على الدستور قبل خمس سنوات.
وإذا كانت نسبة الإقبال الضعيفة في الجزائر غير مسبوقة في البلاد فتونس «طبّعت» مع الأرقام الهزيلة في كل المشاركات الانتخابية الأخيرة.
ومع ذلك فكلا البلدين دخلا معا قائمة الدول الأضعف إقبالا على انتخابات برلمانية في العالم فقد سُجلت أضعف نسب مشاركة في جامايكا عام 1983 بنسبة 2.
73%، تلتها تونس في انتخاباتها البرلمانية لعام 2022 بنسبة 8.
8%، ثم هايتي عام 2015 بنسبة مشاركة بلغت 17.
8%، والجزائر عام 2026 بنسبة 20.
79%.
انفضاض الناس الكامل عن الشأن العام وأحوال الدولة التي هم من المفترض أنهم مواطنون فيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك